إلى روح أمي الغالية ربيعة في ذكراها السادسة على رحيلها كمدا بعد أن قضَّت ثمان سنوات من ختام عمرها تعاني من فقد ابنها المعتقل ظلما، صحبة معتقلي العدل والإحسان الاثني عشر.

فقد عاشت رحمها الله صابرة محتسبة، والتحقت بربها راضية مرضية، رجائي من المولى أن يرحمها ومن كل قارئ أن يترحم عليها.

أمّاه! واشوقاهُ للُقياكِ أيتها الغالية!

مضت على فراقِك ستُّ سنوات خالية!

آثرتِ جوار ربٍ كريم وحياةٍ هنية باقية!

على دار الظلم والمعاناة، بئس الدارُ الفانية!

لم تأخذهم بكِ رأفةٌ حين خطفوا من حِجرِك فِلذةَ كبِد!

لم يرعَوُوا حين صرختِ: واكبداهُ على ما حزَّ بي من كـمَد!

وقست قلوبُهم حين انتزعوا منك قلبَك الرحيمَ فهي كالحجارة، حاشا الحجر!

ومن يُصغي لتلك الصرخةِ إلا من كانت لهم قلوب واعية!

وقومُنا قُلِبتْ قلوبُهم فهي كالقوالب خاوية!

من ينصتُ لأم كليمة أثقل كاهلـَها النحيلَ قفةٌ وأُجهَدَها السفر!

من يرحم أمّا وَلِعةً ما صَدَّها عن اللقاء حَرٌّ ولا مطر!

من يشفق على أمّ تجافى جنبُها عن المضجع أرَقا بعد سنوات السهر!

وهْي قد مُلئ قلبُها أملا في غدِ ابنِها المشرق المزدهر!

يا ويح قومي كيف يهنأ لهم عيش وقلبُ أمٍّ عطوفٍ قد تَفَطّر!

يا ويح قومي كيف يهنأ لهم بال ودعوةُ المظلومةِ لا يحجُبها عن ربها حجاب!

يا ويل ظُلامي إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأنه شديد العذاب!

أماه! عفوُك الكريمُ عما لم تقترفه يدايَ أن كنتُ الضحيةَ والمخزنُ الجلاد!

أماه! عفواً لم تعهَديني عاقا، إنما هو نداء الحق وضريبة الجهاد!

أماه! إنما هي تربيتُك أن ُأوثِرَ حياةَ الكرامة على عافية الجبناء!

وأن أجافيَ رفاق السوء أو أركن إلى حياة الرخاء!

فاستبشري فإن فجرَ العزة والكرامة والعدل قد أوشك بزوغُه!

وأن ليلَ الأُغـَيْلِمةِ إلى الزوال!

وليهنأ مرقدُك فإنَّ تباشير النصر قد هلت وأن صبح الفرج قد حان طلوعُه!

وأن نظام الجبر قد بات في انحلال!

ولتقر عينك الكريمة فإن نجم الخلافة قد بان سطوعُه!

وأن ابنَك قد أسعد بصحبة الرجال!

وأنه قد عم بذلك سرورُه وبما عند الله حبورُه!

وتمنى أن يكون عند الله من الرجال!

فالموعدُ الجنةُ رفقةَ الحبيب الكريم!

والآل والصحب والغر الميامين!

في مقعد صدق عند رب كريم!

لي ولكِ ولسائر المسلمين!

فرحمة الله عليك أيتها الغالية!

ابنك البار من دار الفناء: أبو يوسف محمد اللياوي

سجن بوركايز بفاس 13 رمضان 1426 الموافق لـ17/10/2005