سؤال:

بعد صمت دام ما يناهز 14 سنة، حركت جماعة العدل والإحسان ملف معتقلي العدل والإحسان، فلماذا هذا التوقيت الآن؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة و السلام على سيد المرسلين، لم تصمت جماعة العدل والإحسان عن ملف معتقليها الإثني عشر بل كان حاضرا بقوة في اهتماماتها وأولوياتها. غير أن الحصار المضروب عليها حال دون أن يأخذ الملف حجمه الحقيقي، ومن ثمة أصبح ملف المعتقلين وملف حصار الجماعة ملفا واحدا لا يتجزأ في خطاب الجماعة وفي ممارساتها. ويمكن أن أجرد بعض تجليات هذا الاهتمام سواء بالنسبة للقيادة أو القاعدة.

1. الحضور القوي للجماعة في الملف منذ بداية الأحداث وتبنيها المطلق لقضيتهم.

2. تركيز أغلب بيانات الجماعة على التذكير بملف الإخوة المعتقلين وكذلك التصريحات الصحفية لقيادة الجماعة.

3. الرسالة القوية لمرشد الجماعة على إثر العفو الشامل الهامل سنة 1994

4. وقفات 10 دجنبر 2001 كانت احتجاجا على حصار الجماعة ومظلوميتها، وفي مقدمة هذه المظالم استثناء معتقلي الجماعة من العفو. ولهذا رفعت لافتات خاصة بهم.

5. التخليد السنوي لجميع الشعب التنظيمية للجماعة لذكرى اعتقالهم عبر أنشطة تضامنية.

6. الزيارة الرمزية للأستاذ عبد السلام ياسين مرشد الجماعة مباشرة بعد خروجه من الحصار في ماي 2000.

7. تأسيس جمعية للتضامن معهم منذ سنوات غير أن السلطات امتنعت عن تسليمها الوصل، وبالتالي الحيلولة دون الشروع في برنامجها التضامني على الوجه الأكمل.

8. الحضور القوي لقضيتهم في برنامج فصيل طلبة العدل والإحسان داخل الساحة الجامعية وخارجها.

أما الحملة الأخيرة فهي تأتي في سياق ما سبق ذكره وإن تميز وقتها ببعض الخصوصيات نذكر من بينها:

1. تصفية أغلب الملفات الحقوقية السابقة لأحداث 16 ماي باستثناء ملف طلبة العدل والإحسان وملف بعض المعتقلين الإسلاميين.

2. الدعاية المخزنية لطي صفحة الماضي وشعارات الإنصاف والمصالحة.

3. ترديد تبني بعض الحقوقيين لطروحات السلطة في ما يرتبط بالملف واعتبارهم معتقلي الحق العام.

سؤال:

ما علاقة تحريك ملف المعتقلين وخرجات ندية ياسين الاستفزازية بعد تأجيل المحاكمة، ورؤيا 2006. هل هي محاولة ضغط جديدة ضمن استراتيجية جماعة العدل والإحسان على النظام؟

جواب:

بداية لابد من الوقوف على عبارة خرجات ندية ياسين الاستفزازية، فالأستاذة ندية ياسين لم تقم بخرجات استفزازية لأحد إنما مارست حقها في التعبير وإبداء الرأي باعتبارها مواطنة وداعية وقيادية في تنظيم من أكبر تنظيمات البلد.

أما مسألة التزامن بين الحملة ومتابعة الأستاذة ندية ورؤى 2006 وتشكيل هذا التزامن محاولة للضغط على النظام. فأظن أن النظام هو الذي يفتح على نفسه جبهات فهو الذي يصر على استمرار اعتقال الإخوة ظلما وعدوانا وعلى استثنائهم من كل تسوية، وهو من حرك المتابعة ضد الأستاذة ندية ياسين وليست الجماعة، أما بخصوص الرؤى فالرؤية ليست خاضعة لإرادة الأشخاص يرون ما يشاؤون وقت ما شاؤوا. وليست هذه هي الملفات الوحيدة المفتوحة والضاغطة على النظام فهناك عشرات بل المئات من الأزمات والملفات المحرجة المفتوحة بسبب ما صنعت يداه. فهو مطالب اليوم أكثر من أي وقت أن يصفي هذه الملفات وأن ينصف المظلومين وإلا فسيجني ما زرعت يداه.

سؤال:

كل المتتبعين يرون أن جماعة العدل والإحسان ظهرت بقوة عند محاولة محاكمة ندية ياسين، فهل هذا يعني أن الجماعة أصبحت لها القدرة على تحريك أي ملف سواء كان خاصا أو عاما؟

جواب:

جماعة العدل والإحسان ليست حركة سياسية تدخل في المزايدات والحسابات السياسوية، واستعراض القوة، ولكنها جماعة دعوة إلى الله وحركة اجتماعية تسعى لإخراج هذا البلد مما يتخبط فيه من ظلم وجور واستبداد إلى عدل وشورى وإحسان، تسعى للأخذ بيد كل إنسان لسعادة الدنيا والآخرة، حتى يعرف ربه ويفوز برضاه سبحانه وتعالى. وتصبر وتصمد وتحتسب على ما تلقاه من أذى في سبيل ذلك.

أما الظهور القوي للجماعة أثناء محاكمة الأستاذة ندية ياسين فهو شيء طبيعي تسلكه الجماعة أثناء كل المحاكمات ولا بأس أن أذكر ببعض المحطات التي كان حضور الجماعة فيها أقوى كمحاكمة أعضاء مجلس الإرشاد في 8 ماي 1990 حيث امتلأت كومساريات الرباط بأعضاء الجماعة الذين حجوا إلى الرباط لحضور المحاكمة. وكذلك محاكمة طلبة الطب في 19 غشت 1990 حيث نزلت الجماعة بالدارالبيضاء، أعضاء وقيادة، نزل الآلاف، متوجهين إلى المحكمة للمساندة، كما بلغ عدد المعتقلين المؤازرين لطلبة المحمدية في جلسة الاستئناف ما يقارب 1000 معتقل. أما محاكمة إخوة وجدة فقد صاحبتها اعتقالات المئات من أعضاء الجماعة قيادة وقاعدة داخل المدينة ونواحيها بل امتدت الاختطافات والملاحقات والتعذيبات إلى جل مدن المغرب في تلك الفترة ولم ينل ذلك من الجماعة ولا من رجالها الصابرين المحتسبين، والحمد لله على فضله وكرمه.

إذا فبالنسبة إلينا ليس هناك جديد في هذا الظهور للجماعة في ملف الأخت ندية بل حدوث العكس هو الذي كان سيطرح ألف سؤال.

سؤال:

جل المنظمات الحقوقية أجمعت على أن المعتقلين هم معتقلو الحق العام أي مجرمين تورطوا في جريمة القتل العمد، هل ضمن استراتيجيتكم ستحاورون هذه المنظمات والهيئات الحقوقية لإقناعها بتغيير رؤيتها للملف؟ وهل تضمنون نتائج إيجابية للملف رغم أن جل الحقوقيين ضد الملف؟

جواب:

ليست كل المنظمات الحقوقية لها نفس النظرة فالعصبة المغربية لحقوق الإنسان مثلا لها مقاربة مغايرة، أما الجمعية والمنظمة فتبنيان حكمهما حسب تصريحات بعض قيادييها استنادا إلى محاضر الشرطة القضائية، هذه المحاضر التي شابها التزوير والتي يعرف الخاص والعام فضلا عن الحقوقي المتمرس والمطلع على مجريات الأمور في دولة المخزن كيف تصاغ المحاضر في دهاليز الكومساريات، والغريب في الأمر أنهما يتشبثان بالمحاضر التي لا يلزم القانون هيأة الحكم نفسها التمسك بها!!

فنحن نخشى أن تكون نظرة هذه المنظمات لملف الإخوة تحكمها اعتبارات سياسية، خاصة وأن المنظمتين مؤطرتين من طرف اليسار الذي كان طرفا في أحداث وجدة وفاس وكانت على إثره الاعتقالات، أي أنهم الخصم والحكم وهذا أمر لا يستقيم.

لهذا نحن نرجو التأسيس لمرحلة جديدة لا تطغى فيها الحسابات السياسية على المقاربة الحقوقية الصرفة، ونحن ليس لدينا مانع من الجلوس مع هذه المنظمات وغيرها لشرح تفاصيل الملف وملابساته حتى تتضح الصورة ويزول اللبس، ولا أستبعد الوصول إلى نتائج إيجابية خاصة أن المغرب يستشرف على مرحلة جديدة تتطلب من الجميع العمل على تأسيس نمط جديد في التعامل، والتعاون والتعايش بعيدا عن منطق الإقصاء والصراع،وأن مغرب الغد مغرب العدل والحرية لن يكون إلا بطي صفحة الماضي الطي الحقيقي، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين.

عبد الصمد فتحي

عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان