رسالة من المشاركين في المهرجان التضامني الذي أقامته الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان بمدينة طنجة:

أحبابَنا الإثني عشر المعتقلين في سجن “بوركايز” بفاس: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله العلي القوي المتين، الملك الحق المبين، الذي اصطفى من المؤمنين رجالا، وأوكل إليهمُ الذودَ عن الحق وارتضاه لهم ميداناً ومجالاً، وكَتب لهم الإعزازَ والنصر والتمكين مصيراً ومآلاً، وجعلهم لدعوته رواسيَ وأوتاداً، وأوقفهم في وجه البغي أقوياءَ شداداً، ورفعهم بين خلقه شامةً أسياداً، وبالغ في الثناء عليهم والاحتفاءِ بهم وإجزالِ مثوبتِهم وكان في ذلك سبحانه كريماً جواداً، فقال تعالى: (من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا، ليجزي الله الصادقين بصدقهم). (الأحزاب، 23).

أيها الأسياد الإثنا عشر: تنتصب السِّنُونُ المتوالية المتلاحقة شاهدةً على رجولتكم وشهامتكم، ومقيمةً البرهانَ على صدقكم العهدَ مع الله، وناطقةً فصيحةً برعاية الله اللطيفةِ وتثبيتِه الجميلِ لكم.

إنه والله لا يُخزَى أبداً، من كان اللهُ له معتمَداً وسنداً. فقد كان واللهِ قيامُكم لله، وطلبُكم لوجه الله، وسعيُكم لله، وخدمتُكم لدعوة الله.

أيها الأسياد الإثنا عشر: لا تهنوا ولا تحزنوا فإنكم والله لأنتم الأعلَوْن، وسجانوكم هم المسجونون الأسفلون الأدنَوْن، الذين في قبيح ما جنت أيديهم يَهوُون، وفي سعير عُلوِّهم في الأرض يَصلَوْن.

أيها الأسياد الإثنا عشر: بشراكم بالأربعةَ عشرَ درةً التي ترصع التاجَ الذي يتلألأ على هاماتكم؛ تاجَ الجهاد في سبيل الله، والصبرِ على قضاء الله، وتحدي الجائرين المستكبرين والصمودِ في وجه الجبروت والطغيان. وها أنتم ماضون بحول الله وقوته إلى النصر المبين، والعزةِ والتمكين، بفضل الله رب العالمين، بينما يهوي المستكبرون في الذل والخسران المبين.

لقد استُثْنيتُم أيها الأسياد الإثنا عشر غيرَ ما مرةٍ من “العفو” تحت ذرائعَ وتخريجاتٍ وتنميقاتٍ وتلفيقاتٍ شتى، ظناً زائفاً من المسؤولين بأنكم كغيركم من الخانعين الزاحفين على بطونهم، وما كانوا ينتظرون أن تجابهوهم وتصفعوهم بأنهم هم المعتدون الذين ينبغي أن يَطلبوا الصفحَ منكم، وأنكم أنتم من يحق لهم أن تَعفوا وتغفروا.

ولئن صُرِف الناسُ- بشتى أنواع المكر والخداع- عن الصدع بمساندتكم، فإنه سوف يحين اليوم الذي يجهرون فيه باستنكار ظلمكم، ويعترفون فيه بفضلكم، ويقرون أنه ما كان لهم أن يعضدوا الظالمين بصمتهم.

أما نحن أحبتنا فلا زلنا على العهد، وإننا اليوم أشد عزما على رفع هذا الظلم عنكم بكل ما يقتضيه الوضع من حزم وجلد واستماتة، حتى يعود سجانوكم إلى رشدهم، أو تستثنيهم العزةُ بالإثم من الاعتذار إلى ربهم، ومن التكفير عما اقترفته وجنته أيدي البطش بالباطل والظلم والعدوان، (إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً). (آل عمران، 178).

أيها الأسياد الإثنا عشر: لكم منا في هذا المهرجان التضامني وفي ما نستقبله من أيام الله الفياضة ببشائر الخير، رسالةُ تقدير ومحبةٍ ومِقَة وشوق ولوعةٍ لا يُهدِّئُ رَوعَها إلا الاحتفاءُ بكم غداً حين يَبْسُط اللهُ عز وجل فيه لدعوته بسطاً من لدنه عجيباً، وإننا على يقين وثقة راسخَيْن بأن الموعد قد بات بإذن الله لائحاً سانحاً قريباً.

ولكم منا ميثاقٌ غليظٌ؛ أن نحافظ على العهد الذي بيننا ونصونَه ونمضيَ عليه ونَلزَمَه، عهدِ الثبات على الدعوة إلى الله تعالى بالرفقِ النبوي والقول البليغ القرآني، وعهدِ الصدعِ بالحق والكلمة السواء، وعهدِ الدعاءِ لكم ظهرَ الغيب في دعاء الرابطة لا نسأم، وعهدِ بذلِ قصارى الجهد والوسع لفضح فداحة التلفيق المخزني الغاشم الذي زج بكم أنتم الأبرياءَ في الغياهب، ولإبلاغ قضيتكم وقضيتنا إلى الرأي العام في الداخل والخارج، ولإطلاق سراحكم عاجلاً غيرَ آجل، بعزة من له العزة جميعاً، سبحانه جلت عظمته.

وختاماً، نسأل المولى الكريم أن ينير لكم الطريق كما أنرتموه لنا، ويُعزَّكم كما أعززتمونا، ويُشَرِّفَكم كما شرفتمونا، ويَرفعَ ذكرَكم كما رفعتم ذكرَ دعوته، ويعطيَكم فتَرضَوْن كما أَعْطَيْتم من عمركم وزهرةِ شبابكم لدعوته ودينه فأرضيتموه، ويَكتبَ لكم كمالَ الصحبة ويَشملَكم بفضلها ويُكرمَكم ببهجتها في الدنيا والآخرة، ويعجِّلَ بإطلاق سراحكم، ويُشهِرَكم لسانَ صدق في العالمين، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الجمعة: 10 رمضان 1426 / 14 أكتوبر 2005

المشاركون في المهرجان التضامني الذي أقامته الهيئة الحقوقية

لجماعة العدل والإحسان بمدينة طنجة