في سياق الحملة الوطنية التي تقودها الهيئة الحقوقية التابعة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان من أجل إطلاق سراح الطلبة الإثني عشر، شهدت مدينة فاس منذ أيام نشاطا تضامنيا متميزا جسد بحق شعار “أطلقوا سراحهم”.

افتتح هذا المهرجان بكلمة توجيهية للأستاذ منير الركراكي عضو مجلس الإرشاد، أعطت للسجن مدلول الرباط والمدرسة “اليوسفية”، وأوضحت مركزية ملف الطلبة المعتقلين بسجن بوركايز في مسار الجماعة والذي من مؤشراته “درهم السجين” الذي يلتزم به الأعضاء شهريا، مذكرا أن أول خطوة قام بها الأستاذ المرشد بعد فك الحصار هي زيارة الأحبة المعتقلين، واختتم كلمته بضرورة إطلاع الرأي العام بحقيقة ومستجدات هذا الملف مبشرا جند الله بالنصر القريب.

أما كلمة الكاتب الإقليمي للدائرة السياسية فأبرزت رجولة الطلبة المعتقلين وصمودهم أمام الإغراءات والمساومات المتعددة، منبها إلى التبني القوي للجماعة لملف أبنائها في الوقت الذي سكتت فيه المنظمات والهيئات.

بعد ذلك تناولت الكلمة الهيئة الحقوقية والتي توزعت عبر ثلاث مداخلات، المداخلة الأولى حلل من خلالها الأستاذ لحسن الدادسي السياق التاريخي للقضية، والملابسات السياسية التي تحكمت فيها والمتمثلة أساسا في التواطئ المكشوف بين السلطة وفلول اليسار الثوري الذي كان قد أخد في الاندحار آنذاك، مقابل النمو المطرد للتيار الإسلامي وخاصة طلبة العدل والإحسان.

المداخلة الثانية والتي كان عنوانها “الإطار القانوني للمحاكمة والخروقات التي شابتها”، أوضح فيها الأستاذ رشيد العمري بجلاء حجم الخروقات القانونية التي رافقت جميع أطوار المحاكمة، ابتداء من حالة الاعتقال مرورا عبر إجراءات التحقيق ووصولا إلى أطور المحاكمة. ليخلص إلى الخرق السافر لمبدإ فصل السلطات واستقلال القضاء.

الأستاذ بوشعيب عاهدي ركز حديثه في المداخلة الثالثة على حضور “القضية الحقوقية في كتابات الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين”، حيث أكد على أصالة موضوع حقوق الإنسان في تصور العدل والإحسان لأنه من صميم الدين وليس فقط مجرد موضة سياسية أو إيديولوجية تلوكها ألسنة السياسيين والإعلاميين.

وعرف هذا النشاط كلمة لعائلات المعتقليين تقدم بها السيد محمد حيداوي أخ المعتقل علي حيداوي، كما قرئت رسالة المعتقل مصطفى حسيني وتليت أشعار بالمناسبة تصور بلادة النظام المخزني ورجولة أبناء العدل والإحسان…

وفتح المجال لمداخلات وتساؤلات الحاضرين حيث أجمعوا على ضرورة الدفع بملف الطلبة المعتقلين بقوة من أجل رفع هذه المظلومية التي امتدت لأربع عشرة سنة.

وجدير بالذكر أن مدن كثيرة عرفت أنشطة مماثلة كالدار البيضاء والرباط ووجدة وأكادير…، وهي أنشطة أولية تحسيسية، تقول الهيئة الحقوقية، قبل تدشين المرحلة النضالية.