أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه. نجتمع هذه الليلة، وهي ليلة الأحد 27 شعبان 1426، ونتحدث إلى نخبة من طلبتنا، من قادة الطلبة وخدامهم. موضوعان أتحدث عنهما باقتضاب.

نتحدث أولا عن الإنسان. أي إنسان أنت أيها الطالب ؟ أيها القائد، أيها الخادم للطلبة، أي إنسان أنت ؟ نعلم الجواب من سؤال أنفسنا : ماذا نريد في دنيانا ؟ هل نريد خير الدنيا أم خير الآخرة ؟

يقول الله تعالى ﴿إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد﴾ كنود أي عقيم. الأرض الكنود هي الأرض التي لا تنبت شيئا. و أنا أربأ بكم أحبتي أن تكونوا أرضا كنودا، بل ينبغي أن تكونوا أرضا خصبة تنبت نباتا خصبا في أرض طيبة. الإنسان الكنود يحب الخير، لكنه خير لذات الدنيا وشهوات الدنيا… والخير كل الخير هو خير الآخرة. فالصحابة رضي الله عنهم كانوا ينشدون في غزوة الخندق : «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة».

الموضوع الثاني هو 2006. الناس الآن يسخرون منا سخرية كبيرة، و يقولون : كانوا يطلبون الخلافة فإذا هم يطلبون الخرافة. هناك من يكتب الكتب ويؤلف، وهناك من ينشر في الجرائد والمجلات. فإذا كنا قليلي اليقين بما عند الله عز وجل نشك، ونرتاب، ونتردد، مع أن عالم الغيب وما يرتبط به حق لا مراء فيه…

وبموازاة عالم الغيب، نرى ونلمس هذا التردي الشامل الذي يعرفه الواقع المغربي على مختلف الأصعدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. لا يستفزنك الذين لا يوقنون. الله عز وجل يقول ﴿ وإن كادوا ليستفزونك عن الذي أوحينا إليك ﴾ معنى يستفزونك : يقلقون موقفك ويدخلون فيك الشك…

2006 تواترت فيها الأخبار التي نصدقها، ومن كان لا يومن بما يوحي الله عز وجل للمؤمنين في منامهم ويقظتهم فهذا لا شغل لنا به… ومع ذلك فشغلك أيها الطالب الآن، وفي 2005 و2006 و2010 إلى آخر عمرك هو حفظ القرآن. كيف أنت مع حفظ القرآن ؟ كم حفظت منه ؟ كم تعمقت في دراسة اللغة العربية لتفهم رسالة ربك سبحانه وتعالى ؟ هل تحافظ على صلواتك لوقتها ومع الجماعة ؟ هذا رمضان مقبل، وأبارك لكم رمضان، هل أستعد له كي أصومه بنية التقرب إلى الله عز وجل، بنية طلب الزلفى لديه ؟ هل أغتنم فرصة رمضان أم لا ؟ هل أغتنم فرصة الليل حينما ينزل ربنا سبحانه إلى السماء الدنيا فيقول هل من تائب ؟ هل من سائل ؟ هل من مستغفر ؟ هل من طالب ؟ هذا هو شغلي. أما 2006 فالله تعالى يفعل فيها ما يشاء. فإذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يفعل شيئا فسيفعله سبحانه.

لكن هناك فهما سطحيا متخلفا وبليدا جدا، يثير العجب، حتى عند الدارسين والمثقفين، فمن الناس من يقول : في 2006 ستقوم الخلافة ويتحول المغرب من حال إلى حال ! و سنحل أزمة السكن والبطالة والرشوة بين عشية وضحاها…

سنة الله أن يكون الأمر تدريجيا. نسمع المبشرات لكن ينبغي أن نعمل.

ماذا عملتُ أنا ؟ هل أطلب وجه الله عز وجل ؟ أم أطلب الدنيا كي أكون فيها رئيسا ؟ أم أطلب الآخرة كي أكون في الجنة ؟ أم عندي مطلب كبير وعال ؟ هذا مايجب أن نتواصى به.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.