بيان خاص بذكرى الانتفاضة

تحل ذكرى انتفاضة الأقصى المباركة خلال هذه السنة والقضية الفلسطينية تجتاز مرحلة من أدق مراحلها, فالمحاولات لتدجين الشعب الفلسطيني وتعطيل جهاده اليومي وإقناعه بأنصاف الحلول حثيثة, خاصة بعد انسحاب العدو الصهيوني الغاصب من قطاع غزة, وعمليات التسييج والحصار وتوغلات التقتيل والتدمير والاغتيال التي تمارسها الآلة العسكرية الصهيونية في استمرار وتستعصي فظاعاتها وهمجيتها ومستوى وحشيتها على كل وصف أو تعليق, والأداء السياسي للقيادة الفلسطينية الحالية يمضي في اتجاه الرضوخ للضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية انسجاما مع انحيازها السافر ودعمها اللامشروط للدولة العبرية. أما الأنظمة العربية والإسلامية فقد تنصلت كليا من واجباتها اتجاه القضية الفلسطينية, وتركت الشعب الفلسطيني في محنته وحيدا أعزلا دون أي دعم مادي أو معنوي ودون أي تغطية سياسية لجهاد وصمود الشرفاء من أبنائه, وهكذا أصبحت وسائل الإعلام العربية الرسمية تنقل لنا أخبار ومشاهد محنة الشعب الفلسطيني كما لو كانت تنقل لنا أخبار قطر لا تربطنا به أي صلة أو رابطة. بل الأنكى من ذلك أن تقوم الأنظمة العربية بفتح قنوات خلفية للاتصال بالعدو الصهيوني والإمعان في التغاضى عن اختراقاته الاقتصادية والأمنية.

وإذا كانت حركات المقاومة الفلسطينية, الوطنية منها والإسلامية, قد برأت ذمتها أمام الله عز وجل وقاومت العدو مستمسكة بحقها في الكفاح المسلح على الرغم من كل المؤامرات التي تستهدفها وتحاك ضدها من الداخل والخارج, فان الشعوب الإسلامية مدعوة إلى نصرة صادقة ومؤازرة فاعلة للشعب الفلسطيني, وأول الخطوات في هذا الصدد هي تكسير مؤامرة الصمت التي تعتم على الجهاد اليومي للشعب الفلسطيني وتتغاضى عن فداحة الجرائم التي يتعرض لها وهول المحنة التي يجتازها, ثم فضح المؤامرات الرامية إلى إجهاض انتفاضة الأقصى المباركة.

في هذا السياق, يأتي هذا البيان الذي تصدره لجنة النصرة التابعة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان والذي نسعى من خلاله إلى التعبير عن:

– تضامننا المطلق مع الشعب الفلسطيني في محنته وتثميننا لجهود المقاومة التي تقودها الحركات الوطنية والإسلامية مع التأكيد على أن القضية الفلسطينية كانت وستبقى دائما حية في ضمائرنا وقلوبنا إلى حين التحرير الكلي لتلك الأرض الطيبة المباركة, أرض الإسراء والمعراج.

– استنكارنا للنكوص والاستخذاء والنفاق والسكوت الشيطاني الذي تبديه الأنظمة الحاكمة في الدول العربية والإسلامية في تعاملها مع القضية الفلسطينية. كما نعبر عن رفضنا المطلق لأي حل من تلك الحلول الانهزامية الاستسلامية التخاذلية التي يتم الترويج لها من حين لآخر.

– إدانتنا للانحياز السافر والدعم اللامشروط الذي تبديه الولايات المتحدة الأمريكية لصالح العدو الصهيوني والذي يتم من خلاله التستر أو تسويغ الجرائم التي تقترفها آلة الإجرام الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني الأعزل كما نشجب الصمت المريب الذي يبديه المنتظم الأممي حيال الإرهاب اليومي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.

وفي الختام لا بد من أن نحسن الظن بالله عز وجل ونستكين بين يدي قضاء وقدر من يصرف أمور خلقه كيفما شاء ويفعل في ملكه ما يريد, إن كان قلب المؤمن يلتاع على واقع البؤس الذي يكتنف الأمة الإسلامية بعد أن استبيحت الأراضي والأعراض وأضحت دماء المسلمين أبخس الدماء, فينبغي أن لا تنسينا هذه العاطفة أولا أن الله عز وجل – وهو أحكم الحاكمين – لا بد وأن ينتقم من الظالمين ويكسر شوكتهم ويقصم ظهورهم, كما ينبغي التأكيد ثانيا على أن ما أصاب المسلمين من هزائم وانكسارات ونكبات إنما هو من كسب أيديهم وأيدي الناس, لذلك يطلب إلى المجاهدين الصادقين في طلب وجه الله عز وجل, المستبشرين والموقنين في موعود رسوله صلى الله عليه وسلم بالنصر والتمكين, أن يبذلوا جهدهم ويستفرغوا وسعهم في طلب كل أسباب مجاهدة الأعداء ومغالبتهم وإعداد القوة واستنهاض همم وذمم أبناء الأمة الإسلامية ورص صفوفهم كي يقوموا لله بعد طول وهن وقعود واستخذاء.

(كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز)

جماعة العدل والاحسان

الدائرة السياسية – لجنة النصرة

الأربعاء 25 شعبان 1426 هجرية الموافق لـ28 شتنبر2005 ميلادية