عرف الصيف الماضي توالي خرجات الاصطياف للشيخ ياسين، ماهي الرسائل التي تريد جماعة العدل والإحسان توجيهها للنظام من خلال هذه الخرجات؟

بسم الله الرحمن الرحيم. لا بد هنا من توضيح مهم يغفله البعض ويتغافله آخرون، وهو أن جماعة العدل والإحسان خطت لنفسها خطا ومشروعا منهما ينبع تعريفها وتتحدد وظيفتها وأدوارها، وهو ما يمكن تركيزه في كون الجماعة هي جماعة دعوة وتربية قبل كل شيء والسياسة جزء يسير من اهتمامها، نعم هو جزء يأخذ مكانه اللائق في اهتمام الجماعة وبرامجها لكن في الحدود التي لا تخل بالمهام الدعوية التربوية. المشكل الحاصل هو أن بعض المحللين يحاولون النظر للجماعة باعتبارها حزبا سياسيا صرفا، وهنا يقعون في خطأ منهجي فظيع، علما أن كثيرين منهم يقترفون الخطأ بقصد سياسي، وهكذا يحاولون إعطاء كل تصرفات الجماعة قالبا سياسيا.

ومن تم فإن مبادراتنا وحركاتنا ليست لها بالضرورة تفسيرات سياسية.

أما عن الخرجات الاصطيافية للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين أكيد أنها تحمل أكثر من رسالة ولكل أن يقرأها كما يبدو له.

هل هناك ربط بين تلك الخرجات ومحاكمة ندية ياسين؟

هذه الخرجات كانت مبرمجة سابقا، وكونها تزامنت مع محاكمة الأستاذة ندية ياسين فهذا ما لا يد لنا فيه، المهم أننا لم ننسق مع وزارة العدل لإثارة القضية في ذلك الوقت. وإذا أراد أحد الربط بين الحدثين فلا ضير في ذلك، وكل حركة قابلة للتأويل في جميع الاتجاهات.

يشاع أن القوة التي ظهرت بها جماعة العدل والإحسان خلال محاكمة ندية ياسين، مصدرها التأييد الأمريكي لتصريحات ندية، ما هو ردكم على ما يشاع؟

هذا كان يمكن أن يخطر على بال أحد لو لم تكن قوة الجماعة معروفة لدى القاصي والداني منذ زمان وفي مناسبات متنوعة وكثيرة. وارتباطا بنفس النازلة، أي المحاكمات، فقد سبق للجماعة أن واكبت بقوتها المعهودة محاكمات العديد من قيادييها ولعل آخرها المحاكمات المتوالية لبعض أعضاء مجلس الإرشاد ونخص بالذكر الأساتذة محمد عبادي في وجدة وعيسى أشرقي في تطوان وعمر أمكاسو في أغادير.

فجماعة العدل والإحسان انطلاقا من لاءاتها الثلاث المعروفة؛ لا للسرية لا للعنف لا للتعامل مع الخارج، استطاعت بفضل الله تعالى أن تشق لنفسها طريقا تنوعت فيه مناسبات الظهور الجلي لقوتها المبنية على مشروعها وإمكانياتها الخاصة. وهي لم ولن تنتظر الضوء الأخضر من أحد، بل إن اتهامها بتلقي الإشارات محاولة يائسة لتقزيم حجمها وقوتها.

أما إذا حصل والتقت عفويا مصالح البعض مع مبادرة من مبادراتنا فهذا ما لا دخل لنا فيه.

نعلم جميعا أن ندية ياسين ممنوعة الآن من مغادرة التراب الوطني، وقد نشر مؤخرا في إحدى الجرائد أن ندية ياسين قد حصلت على تأشيرة الدخول إلى بريطانيا مدة صلاحيتها 90 سنة، إذا كانت قد حصلت على ذلك، ألا ترون أن هذا دليل قاطع على التأييد الأمريكي البريطاني لجماعة العدل والإحسان؟

كون الأستاذة ندية ياسين منعت من السفر للخارج هذا صحيح وهو يدخل في مسلسل طويل من المنع والتضييق على حركة العديد من قياديي الجماعة وأعضائها. وللأسف أن هذا الخرق الصارخ لأبسط حقوق المواطن لا يحظى بالحد الأدنى من الاستنكار والدفاع من المهتمين بالمسألة الحقوقية بالقدر الذي تثار فيه الزوابع حول فلتة من الفلتات التي خرج بموجبها قيادي من الجماعة إلى بلد ما وكأنه بهذا الحق لبسيط ارتكب جرما شنيعا.

أما خبر حصول الأستاذة ندية على تأشيرة الدخول لبريطانيا فهو شائعة كاذبة تماما.

وهنا دعني، مرة أخرى، أرجع بك إلى آفة النظرة المغلوطة من البعض تجاه الجماعة . فهذا البعض يحاول إيهام الرأي العام أن الجماعة حزب قائم ومعترف به رسميا ويحظى بما تحظى به باقي الأحزاب، وهذا تلبيس على حقيقة مرة وهي أن الجماعة كانت وما تزال مضطهدة في وجودها وحركتها وأبسط الحقوق الفردية والجماعية. وبناء على هذا يذهبون إلى تحليل موغل في البعد عن حقيقة الواقع متصورين أو بالأحرى مغرضين في تصوير أننا لما نخرج للخارج تكون لنا علاقات مع الجهات الرسمية، والحقيقة غير هذا تماما فعلاقاتنا تكون دائما مع مؤسسات مجتمعية وعلمية.

ثم إننا لا نذهب فقط إلى أمريكا وبريطانيا إنما نتواصل مع هيئات في كثير من دول أوربا والعالم العربي والإسلامي، وإلا لكان حسب المنطق الذي ذكرته في سؤالك سيصبح لكل دولة زرناها شبهة دعمنا وتأييدنا.

كذلك عدم تعليقكم على إعصار كاترينا في موقعكم الإلكتروني فسر على أنه غض الطرف على أمريكا، في الوقت الذي اعتبره حزب العدالة والتنمية غضب إلهي.

أحداث كثيرة تقع كل يوم في عدد من البلدان الغربية منها أو العربية والإسلامية، ونحن لسنا حكومة أو حزبا حتى نتكلم في كل شيء يقع . قد نتكلم أحيانا حول قضية ما وفق ما يسمح به وقتنا واهتماماتنا الدعوية والتربوية، لكن كوننا لم نتكلم في مناسبات أخرى هذا لا يقوم دليلا على أن لنا موقفا سلبيا.

تضاربت الآراء حول استنكار بعض قياديي جماعة العدل والإحسان لتصريحات ندية ياسين، معتبرين أن تلك التصريحات ستدخل الجماعة النفق المسدود، في الوقت الذي تحتاج فيه الجماعة إلى مد جسور التواصل مع جل مكونات المجتمع ما هو ردكم على ذلك؟

أنا قيادي في جماعة العدل والإحسان ولم أسمع بحالة واحدة من البعض الذي ذكرته، وعلى من يثيرها أن يتفضل بذكر أصحابها. وعلى كل حال لو كانت حاصلة فعلا لتهافت عليها المتهافتون لترويج الإشاعات ضد الجماعة.

نحن، بحمد الله تعالى، قراراتنا ومواقفنا تحكمها الشورى ووحدة التصور مما أكسب جسم الجماعة مناعة وصلابة في الكثير من المواقف والمناسبات التي تميزت فيها قلوب الحاقدين غيظا متمنين للجماعة الفرقة والشتات، وخرجت منها الجماعة بفضل الله أكثر تماسكا وقوة.

وأجدني مرة أخرى مضطرا للتذكير بأن المشكل ليس عندنا إنما عند من ينظر إلينا بسطحية وبمعايير بعيدة عن منظومة الجماعة.

كيف تفسرون انقطاع التواصل بين العدل والإحسان والعدالة والتنمية، خصوصا ونحن نعلم أن عددا من قاعدة العدل والإحسان صوتوا في الانتخابات لصالح العدالة والتنمية؟ هل من الممكن أن تتراجعوا عن هذه الخطوة في الانتخابات القادمة؟

نحن لسنا حزبا سياسيا حتى ينظر لعلاقاتنا بباقي الأطراف انطلاقا من المعايير التي تحكم العلاقات الحزبية. فعلاقتنا بحزب العدالة والتنمية هي مثل غيره من الأحزاب قائمة فقط مع أشخاص نتواصل معهم بصفتهم الشخصية إما لاعتبارات فكرية أو ثقافية أو مناسبات تضامنية، أو لوجود قواسم مشتركة في بعض الجوانب مثل ما هو حاصل مع بعض رموز حزب العدالة والتنمية باعتبار إسلاميتهم وانتمائهم في نفس الوقت لحركة التوحيد والإصلاح التي تجمعنا بها، ضمن جسم الحركة الإسلامية، العديد من المبادرات التي يعرفها كل الرأي العام.

أما معلومتك حول تصويت أعضاء من جماعة العدل والإحسان لصالح مرشحين من العدالة والتنمية فهي معلومة خاطئة قطعا. والكل يعلم موقف الجماعة من العملية الانتخابية جملة وتفصيلا لا فيما تنبني عليه ولا فيما تؤدي إليه من مؤسسات وسياسات. وبناء عليه فأعضاء الجماعة لا يشاركون أصلا في العملية فأحرى أن يدخلوا في عملية الاختيار بين هذا وذاك في الوقت الذي نرى ألا فائدة ترجى من فوز الإثنين، مهما كانت نواياهما الشخصية، في لعبة محبوكة متحكم فيها من جهات أخرى.

هذه الإشاعة أضفها إلى إشاعة أكبر منها روجت بعد الانتخابات تدعي أن عشرة ضمن الفريق البرلماني للعدالة والتنمية هم من العدل والإحسان وقد ثبت زيفها وخاب مروجوها.

فتحت العدل والإحسان بوابة العالم الغيبي “مشاهدات، رؤى، كرامات” مما أثار سخرية كل التيارات حتى الإسلامية منها التي تتحاشى الحديث عن عالم الغيب، ألا ترون أن إثارة مثل هذه الأمور الذي لا يحسها العقل البشري قد تضعف من قوتكم، وتنقص من جدية تعاطيكم لأحداث البلاد؟

لا نفتأ نذكر بفهمنا الشامل للإسلام ، فنحن لا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، ولا نخضع إسلامنا للحسابات السياسية ، إنما ينبع فهمنا للإسلام من أصوله ومصادره ولا يعنينا في شيء رفضها ممن لا ينطلق من نفس المعايير. وتسليمنا بالغيب هو الجانب الأهم من فهمنا الشامل للإسلام.

الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، بهذا أخبر الصادق المصدوق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث صحيحة لا يكذب بها إلا جاحد، ولا يستهزئ بها إلا ناقص الإيمان عديم المروءة، ولا يستتر منها إلا ضعيف الهمة فاقد العزيمة المنهزم نفسيا وفكريا.

نحن نحتفل بالرؤيا لأنها الباب الغيبي الذي فتحه الله سبحانه للمسلمين وهم في عالم الشهادة. ونتعامل معها بالآداب النبوية وبالثوابت الشرعية ومنها أننا لا نبني على الرؤيا حكما شرعيا، ولا نقف إزاءها موقفا انتظاريا أو تواكليا ، إنما نستبشر بها ونحن سائرون في مشروعنا الاقتحامي نغالب وندافع عقبات الواقع البئيس بكل ما يلزم من إعداد روحي وفكري وبشري ومادي.

وعلى هذا الأساس نحن لم نتدخل إلى الآن في تأويل هذه الرؤى المتواترة بل غيرنا هو الذي يؤولها ويخضعها لحسابات سياسوية متوسلا بها في محاولاته لتصفية حسابات معنا. ثم نؤكد أن كل المسلمين على مر التاريخ وفي كل البلدان يعظمون الرؤيا ويحتفلون بها احتفاءهم بالإسلام وشعائره، بل إنني أقول حتى كثير من الطاعنين في الرؤيا هم يصدقون بها في قرارة أنفسهم وأنت تجد أحدهم، أو لنقل أغلبهم، يوقف كل حياته على تفسير حلم مزعج داهمه ذات ليلة فلا يترك من أجل تفسيره مفسرا أو عرافا أو منجما.

أما سخرية البعض من الجماعة فشأنه معنا لا يرتبط فقط بموضوع الرؤيا إنما يتكرر كلما أخذه الغيظ أو الحسد أو المنافسة غير الشريفة في كل مظهر من مظاهر قوة الجماعة ، حتى تبدو السخرية أحيانا مثارا للسخرية، فهم آخذوا علينا حتى وحدة تصورنا وتراص تنظيمنا وقوة انضباطنا . وعلى كل حال هذا لا يضيرنا في شيء ولا يجد له صدى في المجتمع.

أما من يشفق علينا من كون إثارتنا لهذا الجانب العظيم من الدين وهو الرؤيا سيضعف من قوتنا ، فنقول له وفر عليك شفقتك فنحن من الغيب نستمد قوتنا كما استمدها الرسول صلى الله عليه وسلم وصالح المسلمين. ومن تخلى عن الغيب فقد تخلى عن أهم ما ميز المسلمين، هذا في الوقت الذي نجد فيه العالم يرجع رجوعا قويا للإيمان بالغيب، بصرف النظر عن خطل كثير من فلسفاتهم حول الغيب.

الرؤيا التي أثارت زوبعة لم تهدأ بعد، هي رؤيا 2006، نريد منكم قراءة لهذه الرؤيا.

هي ليست رؤيا واحدة بل رؤى كثيرة ومتواترة من أفراد عديدين في أماكن متفرقة وأوقات مختلفة. وتفسير الرؤيا علم شريف من علوم الإسلام وله أهله. ونحن إلى الآن لم نعط قراءة ولا تفسيرا لهذه الرؤيا المبشرة، إنما آخرون هم من نصبوا أنفسهم لقراءتها في اتجاهات يظنون أنها تسيئ للجماعة وتشوه سمعتها. ومن هؤلاء من راح يوهم الناس أننا قلنا إن الخلافة ستقام سنة 2006 وإن الخليفة سيكون هو الأستاذ عبد السلام ياسين، وهذا محض افتراء وظنون وسطحية في التعامل مع مشروع العدل والإحسان. فبقراءة سريعة، لكن صادقة، لتصور الجماعة يدرك القارئ أن الخلافة الثانية على منهاج النبوة، التي أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، ليست نزهة ولا نهزة إنما هي بناء طويل وشاق، وهي مشروع كل الأمة الإسلامية ولا تعني قطرا محددا، ودوننا وإياها سيادة الإسلام في الأقطار الإسلامية. كما أننا لا نتصور ما تشير إليه رؤيا 2006 ضربة اللازب التي ستغير الحال غير الحال إنما هي ، بصرف النظر عن طبيعة الحدث أو الأحداث، نقطة أو لحظة أو مرحلة ضمن المسيرة التي تحتاج لجهود كبيرة وإعداد تشترك فيه كل الأطراف الصادقة.

ما هي استراتيجية جماعة العدل والإحسان للمرحلة القادمة إذا ما تحققت رؤياكم؟

تبعا لما قلته في الجواب السابق نحن لا نراهن رهان العاجز على 2006 إنما نعتقد أن ما وصل إليه الوضع حاليا من ارتكاس وانهيار في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية هو أكثر من كاف لحدوث كل ما يمكن تصوره في تجاه حلحلة الأوضاع.

استراتيجيتنا حددناها بكل وضوح منذ بداية الجماعة وهي موجودة بتفصيل في كل ما كتبناه، وعناصرها الكبرى يعرفها كل محلل نزيه لتصور الجماعة، وفي مقدمتها أننا لا نتصور تغييرا بناء إلا عن طريق تكاثف الجهود وطول النفس بالنظر لحجم الكارثة الحاصلة وعمقها. وأن هذا التغيير لن يكون كذلك إلا إن كان رفيقا حليما مرنا، ولن تقوم له قائمة ثابتة إلا إذا بني على أرضية صلبة أساسها هوية الشعب.

أما تفاصيل هذه الاستراتيجية فهي خاضعة للمعطيات المرحلية وهذا نعيه وعيا جيدا.

في إحدى لقاءات الشيخ ياسين مع أعضاء جماعته، صرح بأنكم ستتخلون على ما سطر في كتاب “المنهاج النبوي” الذي يعتبر العمود الفقري لفكر الجماعة. هل هذا يعني أن الجماعة تستعد للتغيير على المستوى السياسي و التربوي؟

كتاب ( المنهاج النبوي : تربية وتنظيما وزحفا) وضع الأسس لمشروع العدل والإحسان تربويا ودعويا وفكريا وسياسيا وتنظيميا. ودور الكتابات الأخرى بعد المنهاج النبوي إما التوضيح أو التفصيل. ومن هنا فهو ما يزال الأساس لا تغيير فيه ولا تبديل إلا في جانب واحد وهو التنظيم فهذا لحقته عدد من التعديلات تبعا للتطور والتوسع العددي والجغرافي لوجود الجماعة، وسيبقى دائما قابلا للتعديل كلما استجد تطور في حاجيات الجماعة وانتشارها واهتماماتها. ونحن لم نلبث على وضع تنظيمي واحد أكثر من خمس سنوات في غالب الأحيان لأننا ببساطة لسنا جامدين في مكاننا.

أما الأسلوب التربوي والخط السياسي فهذه أصول راسخة ما يزيدها مرور الوقت إلا رسوخا مما يزيدنا اقتناعا بنجاعتها وتشبثا بها.

ما هو تقييمكم للأحداث الأخيرة التي شهدها المغرب بدءا بانتفاضة مدينتي العيون والحسيمة ومرورا بالتضييقات التي عرفتها الصحافة المستقلة، وأخيرا تهديد بعض سكان منطقة بوعرفة بالهجرة إلى الدولة الخصم الجزائر؟

واذكر أيضا انتفاضة سكان سيدي إيفني وتالسينت والعرائش ومئات الإضرابات والاعتصامات أمام مقار السلطات والمعامل والجامعات والثانويات وحالة الاحتقان التي تعيشها كل الفئات . وهذا لطالما حذرنا منه، وهو نتيجة طبيعية للفساد الذي لا يزداد إلا استفحالا في كل المؤسسات الرسمية و في كل المجالات . وللأسف لم تقابل تحذيراتنا وتحذيرات غيرنا من الغيورين إلا بمزيد من الإصرار على نفس المسار الانتحاري. وها هي نتائجه الأولية بدأت تضرب هنا وهناك، فهل من عقلاء يتداعون للجد عوض سياسة التلهية والحقن المسكنة وتزيين واجهة الخراب.

ما يلاحظ على جماعة العدل والإحسان أنها ترفض المشاركة في اللعبة السياسية، وتستهوي عملية النقد عن بعد فقط؟

رفضناها لأنها فعلا لعبة غير جادة لا قصد لمدبريها إلا هدف واحد وهو بقاء الأوضاع على ما هي عليه حيث القرار محتكر في يد واحدة، أما المتبارزون في حلبة الانتخابات وما ينتج عنها من مؤسسات فلا يتعدى دورهم ، مهما حسنت نياتهم، تمثيل مسرحية ديمقراطية الأوراق المعدومة ريحها في أي جانب من جوانب الواقع، وفي حال الأزمات والكوارث تكون تلك المؤسسات وأشخاصها هم الفم الذي يؤكل به الثوم.

رفضناها لأنها تلغي إرادة الشعب وقواه وتفرز مجرد آلة وسيطة في نقل التعليمات والإشارات مما لا ينتج عنه غير ما ذكرت سابقا من أوضاع متردية.

وما دام هذا تصورنا فرفض المشاركة ليس من جانبنا فقط بل حتى المخزن يرفض مشاركتنا ولا رغبة له ولا مصلحة فيها، وعليه فهو يمنعنا من كل ما من شأنه تصويغ المشاركة وفي مقدمتها الترخيص لنا بحزب. وبالتالي حتى لو فكرنا في المشاركة فنحن ممنوعون منها إلا إذا ارتضينا لأنفسنا أن نصير شيئا آخر غير جماعة العدل والإحسان وهذا ما لا مكان له في تفكيرنا أصلا ولا يدخل في مقدورنا.

عدا هذا النوع من المشاركة الصغير والهامشي واقعا، فنحن نشارك مشاركة واسعة وفعالة في الواقع السياسي، ونحاول خدمة شعبنا بكل ما نرتضيه من وسائل ، وهي ليست دائما سياسية وإنما في معظمها ذات طابع تربوي ودعوي واجتماعي، وصداها موجود وسط مختلف فئات الشعب المغرب والحمد لله.

وربما لا يخفى عليك وعلى كل متتبع أن أي قرار سياسي من الجهات الرسمية إلا ويستحضر جماعة العدل والإحسان من قريب أو بعيد باعتبارها القوة المعارضة الأولى. وبهذا الاعتبار، أي اعتبار التأثير في القرار السياسي، فنحن موجودون في قلب المشاركة السياسية.

ودورنا لا يقف عند حدود النقد إنما نحن قوة اقتراحية بامتياز، وقد اقترحنا حلولا متكاملة نراها فعالة للخروج بالمغرب من الأزمة الخانقة ويكفي في ذلك ذكر (رسالة إلا من يهمه الأمر) وكتاب (العدل) وباقي الكتب الأخرى ذات الطابع الحواري التي اقترحت حلولا في مجالات مختلفة سواء المتعلقة ببناء الدولة أو الحياة السياسية والمجتمعية ، فتجد مثلا كتاب حوار مع الفضلاء الديمقراطيين وحوار الماضي والمستقبل كيف يعالجان الطريقة السليمة لبناء علاقة قوية بين الشركاء المجتمعيين والسياسيين من أجل التمهيد لبناء الدولة المنشودة . كما تجد كتاب ( في الاقتصاد) يعالج المسألة الاقتصادية، وكتاب ( حوار مع صديق أمازيغي ) يعالج مسألة التعدد اللغوي. وغير ذلك كثير في مختلف المجالات.

ما هو رأيكم في :

– هيئة الإنصاف والمصالحة : آلية من آليات التسكين المخزنية.

– المبادرة الوطنية للتنمية البشرية : ملهاة جديدة.

– إدماج اليسار والوفاء : إذا كان في ذلك مصلحة عليا مرحبا به.

– استحقاقات 2007 : خمس سنوات أخرى من عمر الأزمة.

فتح الله أرسلان

الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان