سؤال:

كيف تنظر إلى من يتهم جماعة العدل والإحسان بالانحراف العقدي؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة و السلام على سيد المرسلين، بخصوص الحملات التشكيكية في عقيدة الجماعة والتي تشن بين الفينة والأخرى ليست بجديدة بل انطلقت مع انطلاقة قومة الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله على الحاكمين بالمغرب إثر إرسال رسالة الإسلام أو الطوفان لملك المغرب. وبغض النظر عن دوافع وبواعث هؤلاء فإن نظرتنا إليهم نظرة رحمة وشفقة، خاصة قد تجد من بينهم سليمي النية. فتكفير المسلمين واتهامهم في عقيدتهم أمر عظيم عند الله سبحانه وتعالى وقد ابتليت هذه الأمة به مما حدا بعلمائها إلى التشدد ووضع قواعد وضوابط حتى لا يتم تكفير أهل القبلة. فمن يقدم على تكفير الناس بدون تروي ولا ورع فإنما يلعب بآخرته فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) كما ورد في الحديث الذي أورده الإمام مالك في الموطا عن عبد الله بن عمر. فنحن ندعو هؤلاء أن يصونوا آخرتهم ولا ينصبوا أنفسهم قضاة يصدرون أحكاما قد تجني على آخرتهم وتجعل لهم خصوما غدا يوم الوقوف بين يدي الله يوم العرض الأعظم.

فهناك قضايا عظام اختلف كبار العلماء حولها ولم يكفر بعضهم بعضا ولم يبدع بعضهم بعضا، كان كل واحد منهم يبرز حججه وآليات اجتهاده ومن اطمأن لأمر أخد به. وشعارنا في الاختلاف قول حسن البنا رحمه الله “نعمل في ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا في ما اختلفنا حوله”.

سؤال:

لماذا لا تردون على الكتب التي تناولت هذا الموضوع؟

جواب:

الجماعة تؤمن بالحوار وقد كانت سباقة لفتحه منذ إصدار العدد الأول من مجلة الجماعة حيث كان نصفها عبارة عن حوار ونقاش في مختلف قضايا الدعوة، لكن في نفس الوقت الجماعة ضد الجدال والنقاشات العقيمة. فأهم القضايا المثارة والتي ظلت محل اختلاف تطرقت لها الجماعة وبسطتها من خلال ما كتبه الأستاذ عبد السلام ياسين أو بعض قادة الجماعة في إطار حوار هادئ وعميق.

أما ما ينشر من كتابات غارقة في السب والشتم والتكفير أو تتطرق لقضايا جزئية هامشية فالجماعة تربأ بنفسها أن تنخرط في هذا المستوى من الحوار أو أن تشغل نفسها بالدفاع عن قضايا جزئية وثانوية، فما جنى على أمتنا والأمم التي سبقتنا إلا الجدل. الجماعة لها مشروع بناء متكامل على مستوى التصور والعمل و ليس لها من الوقت ما تضيعه.

سؤال:

ما هي حقيقة علاقتكم بالأستاذ عبد السلام ياسين باعتباره مرشد الجماعة ومربيها؟

جواب:

الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله هو المربي والمرشد والمعلم والقائد، هو لكل عضو داخل هذه الجماعة، بكلمة جامعة، المصحوب، أي رجل صالح ولي لله تعالى امتلأ قلبه حبا لله سبحانه وتعالى واستقامت جوارحه على شرع الله سبحانه وتعالى عملا بكتابه واقتداء بسنة نبيه سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. فكل راغب في السير على هدي الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يتأتى له السير الكامل إلا بصحبة من سلك وعرف. فالأمر لا يتأتى بقراءة ما في بطون الكتب وإنما بما استقر في قلوب السالكين العارفين. فما نال الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين ما نالوه إلا بفضل صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك سموا بالصحابة لأنها الخصلة التي سمت بهم فكانوا سادة الدنيا والآخرة. فالتربية هي تربية بشر لبشر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. إن كنت ترجو الإسلام فصاحب المسلمين وإن كنت ترجو الإيمان فصاحب المؤمنين وإن كنت ترجو المعالي أي الإحسان فشمر وابحث عن المحسنين وصاحبهم. لذلك كانت أول عقبة في تصديق واتباع الأنبياء والصالحين هي “الأنا” أي الكبر فالنفس تتكبر على أن تتربى وتتزكى وتتعلم على يد بشر فالقبة البشرية تحجبهم على ما أكرمهم الله به. فهذا فرعون يكفر بموسى عليه الصلاة والسلام رغم تصديقه به في قرارة نفسه تكبرا قال تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) لكن الأمة عرفت رجالا عظاما نزلوا من بروجهم الدنيوية ليتربوا على يد عارفين بالله وأبا حامد الغزالي رحمه الله أحدهم كانت تشد له الرحال لعلمه لكن فر ليتعلم الإيمان والإحسان على يد العارفين بالله سبحانه وتعالى.

هذه النظرة للمرشد حفظه الله أي أنه المصحوب هي التي في ظلها تتقوى روابط المحبة والتقدير والاحترام وكذلك التأسي والاقتداء بين الصاحب والمصحوب. والشرع هو الضابط كما يؤكد حفظه الله مرارا.

ومما ينبغي التأكيد عليه كذلك في هذا السياق أن أمر الصحبة مرتبط بأمر الجماعة وبالتالي فالمحبة والولاء بين الصاحب والمصحوب تأتي متناسقة في النواظم الثلاث على المستوى التنظيمي. فالمحبة لا تلغي النصيحة والشورى، وهي الناظمة الثانية، فالنصيحة بما هي أمر بالمعروف ونهي عن المنكر أو النقد الذاتي كما يعبر عليه ليس فقط أمرا مطلوبا، بل واجب شرعي. والشورى في المجالس الشورية بين القيادة ليس فقط أسلوب تنظيمي بل أمر تعبدي يرجوا الكل أجره وبركته. وبعد هاتين الناظمتين تأتي الطاعة للقرارات تعبدا كذلك وعن محبة وفهم.

هذا باختصار العلاقة التي تجمع أعضاء الجماعة بمرشدهم على المستوى التربوي والتنظيمي.

سؤال:

ماذا يعني قول بعض قادة الجماعة إنكم تعيشون ببركة الأستاذ ياسين؟

جواب:

تصدر مثل هذه العبارات عن بعض إخوتنا أثناء حديثهم عن الجماعة وما جاد الله به عليها، وهي عبارات تنم عن نكران الذات فكل ما يتحقق من نصر وإنجازات لا ينسبوه لأنفسهم وجهودهم وقدراتهم إنما ينسبوه إلى المولى جل وعلى فالله سبحانه وتعالى هو الفاعل والمتصرف وهم بذلك يقتدون بالمرشد حفظه الله الذي لا ينسب شيء لنفسه بل يرجع الأمر كله لله ولا يرى في نفسه حتى ما للتراب. ويقصد الإخوة بكلامهم ذاك أن فضل الله وعطاءه وتسديده وتوفيقه هو إكراما لأوليائه وأصفيائه لما أخلصوا من نيات وما بدلو من طاعات وما اجتنبوا من محرمات ولذات. كما أن في العبارة اعتراف بفضل هذا الرجل على الجماعة وعلى كل عضو فيها فمن لم يشكر الناس لا يشكر الله فهو أول من أسس وأول من دعا. وهو من علم ومن ربا وهو من تحمل محن الاختطاف والسجن والحصار والاضطهاد حتى يسمعوا دعوة الله صافية نقية تطهر قلوبهم وتسموا بأرواحهم وترفع الأغلال عن أمتهم.

سؤال:

هل تعتبر أن الشيخ ياسين قد بلغ مرتبة الولي؟ وبأي فهم تفهمون ذلك؟

جواب:

الحديث عن الولاية أمر ثابت بالكتاب والسنة قال الله تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون, لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) سورة يونس. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته). حديث صحيح. فمن خلال الآية الكريمة يتبين أن أولياء الله من صفاتهم الإيمان والتقوى. والتقوى كما عرفها سيدنا علي كرم الله وجهه هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل. أما البشرى فقد بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم.أخرج الإمام أحمد رحمه الله عن سيدنا أبي الدرداء وعن سيدنا عبادة بن الصامت رضي الله عنهما، من طريقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في تفسير قوله تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون, لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) لا. قال صلى الله عليه و سلم عن البشرى في الحياة الدنيا: “الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له”.

فمن خلال هذه الصفات لا نعتبر الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله فقط ولي لله بل الجماعة ولله الحمد والمنة حبلى بالأولياء المؤمنين المتقين الذين يرو الرؤى الصالحة أو ترى لهم بفضل هذه الصحبة المباركة.كما أن الأمة بها أولياء لله والأصل في المومن حسن الظن بالناس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيران لا خير بعدهما حسن الظن بالله وحسن الظن بالناس وشران لا شر بعدهما سوء الظن بالله وسوء الظن بالناس).

سؤال:

هل هناك كرامات تتداولونها في ما بينكم وقعت للأستاذ عبد السلام ياسين أو أحد قادة الجماعة.

جواب:

لا يتحدث الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله عن كراماته ولا باقي الإخوة المسؤولين لأن مرشدنا حفظه الله يربطنا بالله ويحذرنا من الانشغال عنه سبحانه بالأحوال والكرامات وغيرها. وإن كنا نرى ونعايش أكبر كرامة وهي هذه الجماعة المباركة التي انطلقت برجل فثلاثة فأصبحت اليوم تعد بالآلاف. الكرامة الكبرى هذه النفوس التي تزكت بعد فتنة وهذه العقول التي استنارت بعد ظلمة وهذه الإرادات التي تحررت بعد قعود وهذه الصفوف التي توحدت بعد شتات ولو أنفقت ما في الأرض ما ألفت بينهم، ولكن الله ألف بينهم.

سؤال:

قال الأستاذ عبد السلام ياسين في أحد المجالس المسجلة أن أخوين زاروا والدته في القبر وكلموها، ما تعقيبك؟

جواب:

لم يسبق لي سماع هذا الأمر.