الشقي المخذولألا أخبرك بالشقي المخذول، ذي المال المصون والعرض المبذول. من لا يبالي إذا سلمت ثروته، أن تُمزق فروته. وإذا شبعت خزانته، أن تجوع خزانته. وألا أخبرك بالسعيد المنصور، ذي الجناب الممطور. من خالف تلك السنة، واتخذ المال لعرضه جنة. يقول لخازنه أنجح، ولوازنه أرجح. ولنفسه إذا جاشت مكانك تحمدي، وإذا طاشت وراءك تصمدي.

حق المؤاخاةاستمسك بحبل مواخيك، ما استمسك بأواخيك. واصحبه ما أصحب للحق وأذعن، وحل مع أشياعه وظعن. فإن تنكرت أنحاؤه، ورشح بالباطل إناؤه. فتعوض من صحبته وإن عوضت الشسع، واصطرف بحبله وإن أعطيت النسع. فصاحب الصدق أنفع من الترياق النافع، وقرين السوء أضر من السم الناقع.

دع الهويناخل الونى، ودع الهوينا. فالأمر مما تتوهم أهم والخطب مما تقدر أطم. داعٍ للموت صيت، وحي لا محال له ميت. وميت منشور، وخلق محشور. وعمل محسوب، وميزان منصوب. ومجاز قادر، وكتاب لا يُغادر. وثواب وكل راجي، وعقاب وقل الناجي.

المروءةالمروءة خليقة، برضا الله خليقة. والسخاء سجية، بحسن الذكر حجية. ولم أر كالدناءة، أحق بالشناءة. ولا يصلح للإخاء، إلا أهل السخاء. بهم يداوى القلب المريض، ويجبر العظم المهيض. وهم يريحون عليك النعم إذا عزبت، ويزيحون عنك النقم إذا حزبت.

يا عبد الديناريا عبد الدينار والدرهم متى أنت عتيقهما، ويا أسير الحرص والطمع متى أنت طليقهما. هيهات لا عتاق إلا أن تكاتب على دينك الممزق، ولا إطلاق أو تفادي بخيرك الملزّق. يا من يشبعه القرض، ما هذا الحرص. ويا من ترويه الجرع، ما هذا الجزع. ستعلم غداً إذا تندّمت، أن ليس لك إلا ما قدمت. وإذا لقيت المنون، لم ينفعك مال ولا بنون. ما يصنع بالقناطير المقنطرة، عابر هذه القنطرة، وما يريد من البهجة والفرحة، نازل ظلّ هذه السرحة.

الساهي واللاهيأيها الشيخ الشيب ناهيك به ناهياً، فما لي أراك ساهياً لاهياً. أبق على نفسك واربع، فهذه أخرى المراحل الاربع. ومن بلغ رابعة المراحل، فقد بلغ من الحياة الساحل. وما بعدها إلا المورد الذي ليس لأحد عنه مصدر، ولا زيد من عمرو بوروده أجدر. هو لعمر الله مشرع، جميع الناس فيه شرع. وأحقّهم بالاستعداد له من شارَفه، وأولاهم بالإشفاق له من قارفه.

الفرائض والجهادفي إقامة فرائض الله فجاهد، وعلى سنن الرسول فعاهد. ولا يلفتنك أن الفرائض لها الفضل عند التفاضل، ولها الخصل يوم التناضل. عن أن تكون معتداً بالسنن، معتقداً إنها من الجنن. متنسكاً بالآداب، متمسكاً منها بالأهداب. متمادياً في أخذها، متفادياً عن نبذها. فكل موقر مبجل، وإن كان الأغر دونه المحجل. ومن اقتحمت عينه الأدب وحقره، لم تكن السنة عنده موقرة. ومن لم يوقر السنة ولم يجلها، لم يعرف قدر الفريضة ولا محلها.