شهدت مدينة بوعرفة أول أمس الإثنين 12 شتنبر 2005 نزوحا جماعيا لسكانها في اتجاه الجزائر، هروبا من الأوضاع المعيشية الصعبة ومن “الحكرة” وامتهان الكرامة نتيجة سياسات التفقير والتهميش.

ويعود السبب المباشر في هذه الهجرة الجماعية إلى تجمهر شباب المدينة صبيحة يوم الإثنين أمام مقر العمالة للمطالبة بحقهم في العمل في الأوراش التي يشرف عليها الإنعاش الوطني، وهو ما قوبل بالرفض والتجاهل في البدء ثم الإهانة غير المقبولة من قبل عامل المدينة الذي رفض استقبال المتظاهرين قائلا أمامهم “لا أستقبل الحمير”.

فأجمع المتظاهرون على البحث عن وطن يحفظ كرامتهم، ومسؤول يسمع شكواهم. واختاروا أرض الجزائر التي سبق أن استقبلت في بداية هذه السنة عائلات من قبائل لعمور، أرغمها الجوع والحاجة على تخطي الحدود بعد أن رفضت سلطات الإقليم دعمها وتوفير العمل لها.

في حدود الساعة الواحدة زوالا بدأ نزوح المئات من سكان المدينة مشيا على الأقدام دون زاد من مأكل ولا مشرب ولا ملبس (أكثر من ألف نازح غالبيتهم من الشباب العاطل بالإضافة إلى الشيوخ وطائفة من النساء والأطفال)، وقد تزامن هذا الحدث مع اعتصام الطلبة المجازين، والمستمر منذ ثلاث أشهر لينخرط الجميع في الحل الصعب بحثا عن الكرامة الآدمية المفتقدة في وطننا العزيز.

انطلقت التظاهرة لتصاحبها كل أجهزة المخابرات، على رأسها المدير الإقليمي وكل أعوان السلطة من باشا المدينة والكاتب العام للعمالة ومعاونيه والدرك الملكي وضباط الشرطة, والقوات المساعدة … محاولين كل مرة احتواء التظاهرة وتفرقة المتظاهرين. غير أنهم لم يفلحوا رغم تهديداتهم المتكررة. وقد دخل النازحون مع قوات الأمن في التدافع والمثافنة. وتجاوز المتظاهرون واد الدفلة عبر الطرق غير المعبدة، على بعد حوالي 20 كلم عن مدينة بوعرفة، ولما بلغوا منطقة تسمى المزيود حاصرتهم قوات القمع بمختلف أجهزتها، إضافة إلى سبع سيارات للدرك من نوع جيب وشاحنتين للقوات المساعدة والعديد من سيارات الإدارات التابعة للسلطات المحلية فأرغموا النازحين على التوقف من أجل “الحوار” لتنطلق الوعود بتغير الأوضاع ومحاربة الفقر وتحقيق العيش الكريم. وأمام الوعد والوعيد قرر جموع النازحين الرجوع آملين أن يفي المسؤولون بالتزاماتهم.

إن ما حدث بمدينة بوعرفة لَيُؤكد حجم الكارثة والأزمة التي تعيشها البلد بسبب لا مسؤولية حكامها ومسؤوليها.