قال الله تعالى “يطوف عليهم ولدانٌ مخلدون* بأكوابٍ و أباريق وكأسٍ من معين* لا يُصدَّعون عنها ولا يُنزَفون* وفاكهةٍ مما يتخيّرون* ولحم طيرٍ مما يشتهون* وحورٌ عينٌ* كأمثال اللؤلؤ المكنون* جزاء بما كانوا يعملون” (الواقعة: 17-24).

وقال عز من قائل “إن المتقين في جنات وعيون، ادخلوها بسلام آمنين، ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين، لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين” (الحجر: 45-48).

وقال تعالى “يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين، ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون، يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون، وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون، لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون” (الزخرف: 68-73).

وقال تعالى “إن المتقين في مقام أمين، في جنات وعيون، يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين، كذلك وزوجناهم بحور عين، يدعون فيها بكل فاكهة آمنين، لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم، فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم” (الدخان: 51-57).

وقال تعالى “إن الأبرار لفي نعيم، على الأرائك ينظرون، تعرف في وجوههم نضرة النعيم، يسقون من رحيق مختوم، ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، ومزاجه من تسنيم، عينا يشرب بها المقربون” (المطففين: 22-28).

والآيات في الباب كثيرة معلومة.

درجـات الجنةقال تعالى: “إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون* الذين يقيمون الصلاة وممّا رزقناهم ينفقون* أولئك هم المؤمنون حقاً لهم درجاتٌ عند ربهم ومغفرة ورزقٌ كريم” (الأنفال: 2-4).

عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:  إن في الجنة مئة درجة، ولو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن وسعتهم رواه أحمد بن حنبل في مسنده.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:  إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس رواه البخاري.

درجات الجنة {الغرف}الغرف أو الغرفة هي منزلة عالية في الجنة، فعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم، قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين رواه الشيخان {البخاري ومسلم}.

أعلى درجات الجنةأعلى درجة في الجنة هي  الوسيلة و هي أقرب الدرجات إلى عرش الرحمن و أقربها إلى الله. فعن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشراً ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي رواه مسلم.

بناء الجنةعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال صلى الله عليه وسلم:  لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه  رواه الإمام أحمد.

نور الجنةعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  خلق الله الجنة بيضاء، وأحب الزي إلى الله البياض، فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم وسئل ابن عباس رضي الله عنه عن نور الجنة فأجاب:” ما رأيت الساعة التي تكون فيها قبل طلوع الشمس، فذلك نورها إلا أنه ليس فيها شمس ولا زمهرير”.

غرف الجنةعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  ألا أحدثكم بغرف الجنة؟ قال قلنا: بلى يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا، قال: إن في الجنة غرفاً من أصناف الجوهر كله يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، فيها من النعيم واللذات ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، قال قلنا: يا رسول الله لمن هذه الغرف؟ قال: لمن أفشى السلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام، قال قلنا: يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال: أمتي تطيق ذلك وسأخبركم عن ذلك…

– من لقي أخاه فسلم عليه فقد أفشى السلام.

– ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام.

– ومن صام رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام.

– ومن صلى صلاة العشاء الأخيرة في جماعة فقد صلى والناس نيام.

دخول الجنةعن علي كرم الله وجهه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف المؤمنين يوم القيامة:  والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استُقبلوا بنوق بيض لها أجنحة، عليها رحال الذهب، شرك نعالهم نور يتلألأ، كل خطوة منها مثل مد البصر وينتهون إلى باب الجنة، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، وإذا شجرة على باب الجنة ينبع من أصلها عينان، فإذا شربوا من إحداهما جرت في وجوههم نضرة النعيم، وإذا توضأوا من الأخرى لم تشعث أشعارهم أبداً فيضربون الحلقة بالصفيحة، فلو سمعت طنين الحلقة فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل، فتستخفها العجلة، فتبعث قيّمها فيفتح له الباب، فلولا أن الله عز وجل عرّفه بنفسه لخر له ساجداً مما يرى من النور والبهاء، فيقول: أنا قيّمك الذي وُكّلت بأمرك، فيتبعه فيقفو أثره فيأتي زوجته، فتستخفها العجلة فتخرج من الخيمة فتعلقه وتقول: أنت حُبي وأنا حُبك وأنا الراضية فلا أسخط أبداً، وأنا الناعمة فلا أبأس أبداً و الخالدة فلا أظعن أبداً، فيدخل بيتاً من أساسه إلى سقفه مئة ذراع مبني على جندل اللؤلؤ والياقوت طرائق حمر وطرائق خضر وطرائق صفر فيأتي الأريكة فإذا عليها سرير، على السرير سبعون فراشاً عليها سبعون زوجة، على كل زوجة سبعون حلّة يرى مخ ساقها من باطن الجلد، يقضي جماعهن في مقدار ليلة، تجري من تحتهم أنهار مطردة، أنهار من ماء غير آسن صاف ليس فيه كدر، وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من بطون النحل، وأنهار من خمر لذة للشاربين لم تعصره الرجال بأقدامها، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه لم يخرج من بطون الماشية. فإذا اشتهوا الطعام جاءتهم طيور بيض فترفع أجنحتها فيأكلون من جنوبها من أي الألوان شاءوا ثم تطير فتذهب فيها ثمار متدلية إذا اشتهوها انشعب الغصن إليهم فيأكلون من أي ثمار شاءوا إن شاء قائماً وإن شاء متكئاً، وذلك قوله عز وجل {وجنى الجنتين دان} الرحمن 54. وبين أيديهم خدم كاللؤلؤ”.

مفتاح الجنةالجنة مفتاحها لا إله الا الله محمد رسول الله والأعمال الصالحة هى أسنان المفتاح التى بها يعمل وأول من يدخلها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن يشفع للمؤمنين بدخولها.

صفة أهل الجنةالرجـــال:

يبعث الله الرجال من أهل الجنة على صورة أبيهم آدم جردا مردا مكحلين فى الثالثة والثلاثين من العمر على مسحة وصورة يوسف وقلب أيوب ولسان محمد عليه الصلاة والسلام وقد أنعم الله عليهم بتمام الكمال والجمال والشباب لا يموتون ولا ينامون.

النســـاء:

ونساء الجنة صنفان:

– الحور العين

وهن خلق مخلوقات لأهل الجنة وصفهن الله تبارك وتعالى فى كتابه العزيز بأنهن:

* “كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ” سورة الرحمن 58.

* “كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ” سورة الواقعة 23.

* “كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ” سورة الصافات 29.

وهن نساء نضرات جميلات ناعمات لو أن واحدة منهن اطلعت على أهل الأرض لأضاءت الدنيا وما عليها وللمؤمن منهن ما لا يعد ولا يحصى. قال عليه الصلاة والسلام إن السحابة لتمر بأهل الجنة فيسألونها أن تمطرهم كواعب أترابا فتمطرهم ما يشاءون من الحور العين.

– نساء الدنيا المؤمنات اللاتي يدخلهن الله الجنة برحمته

وهؤلاء هن ملكات الجنة وهن أشرف وأفضل وأكمل وأجمل من الحور العين.

وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضى الله عنها أن فضل نساء الدنيا على الحور العين كفضل ظاهر الثوب على بطانته وقد أعد الله لهن قصورا ونعيما ممدودا أعطاهن الله شبابا دائما وجمالا لم تره عين من قبل.

الغلمان:

وهم خلق من خلق الجنة وهم خدم الجنة الصغار يطوفون على أهل الجنة بالطعام والشراب وقائمين على خدمتهم وهم من تمام النعيم لأهل الجنة فرؤيتهم وحدها دون خدمتهم من المسرة.

(وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً) سورة الإنسان 19.

المولودون فى الجنة:

وهذه رحمة لمن حرم الإنجاب فى الدنيا وإذا أشتهى أحد من أهل الجنة الولد أعطاه الله برحمته كما يشاء.

(لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) سورة الزمر: 34.

وأفضل نعيم الجنة النظر إلى وجه الله الكريم، فعن جرير بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله فنظر إلى القمر ليلة البدر، وقال “إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته” متفق عليه. وعن صهيب أن رسول الله قال “إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجّنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم” رواه مسلم.