في ظاهر آداب التلاوة

وهي عشرة:

الأول في حال القارىء:

وهو أن يكون على الوضوء واقعاً عل هيئة الأدب والسكون إما قائماً وإما جالساً مستقبل القبلة مطرقاً رأسه غير متربع ولا متكئ ولا جالس على هيئة التكبر. ويكون جلوسه وحده كجلوسه بين يدي أستاذه. وأفضل الأحوال أن يقرأ في الصلاة قائماً وأن يكون في المسجد فذلك من أفضل الأعمال. فإن قرأ على غير وضوء وكان مضطجعاً في الفراش فله أيضاً فضل ولكنه دون ذلك. قال الله تعالى “الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض” فأثنى على الكل ولكن قدم القيام في الذكر ثم القعود ثم الذكر مضطجعاً. قال علي رضي الله عنه من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ومن قرأه وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة. ومن قرأه في غير صلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة. ومن قرأه على غير وضوء فعشر حسنات. وما كان من القيام بالليل فهو أفضل لأنه أفرغ للقلب، قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: إن كثرة السجود بالنهار وإن طول القيام بالليل أفضل.

الثاني في مقدار القراءة:

وللقراء عادات مختلفة في الاستكثار والاختصار فمنهم من يختم القرآن في اليوم والليلة مرة وبعضهم مرتين وانتهى بعضهم إلى ثلاث ومنهم من يختم في الشهر مرة وأولى ما يرجع إليه في التقديرات قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه” وذلك لأن الزيادة عليه تمنعه الترتيل. وقد قالت عائشة رضي الله تعالى عنها – لما سمعت رجلاً يهذر القرآن هذراً – “إن هذا ما قرأ القرآن ولا سكت” وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن يختم القرآن في كل سبع وكذلك كان جماعة من الصحابة رضي الله عنهم يختمون القرآن في كل جمعة كعثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهم. ففي الختم أربع درجات: الختم في يوم وليلة وقد كرهه جماعة والختم في كل شهر كل يوم جزء من ثلاثين جزءاً – وكأنه مبالغة في الاقتصار كما أن الأول مبالغة في الاستكثار – وبينهما درجتان معتدلتان إحداهما في الأسبوع مرة والثانية في الأسبوع مرتين تقريباً من الثلاث. والأحب أن يختم ختمة بالليل وختمة بالنهار، ويجعل ختمه بالنهار يوم الإثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما، ويجعل ختمه بالليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما، ليستقبل أول النهار وأول الليل بختمته. فإن الملائكة عليهم السلام تصلي عليه إن كانت ختمته ليلاً حتى يصبح وإن كان نهاراً حتى يمسي فتشمل بركتهما جميع الليل والنهار.

والتفصيل في مقدار القراءة أنه إن كان من العابدين السالكين طريق العمل فلا ينبغي أن ينقص عن ختمتين في الأسبوع. وإن كان من السالكين بأعمال القلب وضروب الفكر أو من المشتغلين بنشر العلم فلا بأس أن يقتصر في الأسبوع على مرة. وإن كان نافذ الفكر في معاني القرآن فقد يكتفي في الشهر بمرة لكثرة حاجته إلى كثرة الترديد والتأمل.

الثالث في وجه القسمة:

أما من ختم في الأسبوع مرة فيقسم القرآن سبعة أحزاب فقد حزب الصحابة رضي الله عنهم القرآن أحزاباً فروي أن عثمان رضي الله عنه كان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة، وليلة السبت بالأنعام إلى هود، وليلة الأحد بيوسف إلى مريم، وليلة الاثنين بطه إلى طسم، موسى وفرعون، وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى ص، وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن، ويختم ليلة الخميس. وابن مسعود كان يقسمه أقساماً لا على هذا الترتيب وقيل أحزاب القرآن سبعة فالحزب الأول ثلاث سور والحزب الثاني خمس سور والحزب الثالث سبع سور والرابع تسع سور والخامس إحدى عشرة سورة والسادس ثلاث عشرة سورة والسابع المفصل من ق إلى آخره. فهكذا حزبه الصحابة رضي الله عنهم وكانوا يقرءونه كذلك. وفيه خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا قبل أن تعمل الأخماس والأعشار والأجزاء فما سوى هذا محدث.

الرابع في الكتابة:

يستحب تحسين كتابة القرآن وتبيينه ولا يأس بالنقط والعلامات بالحمرة وغيرها فإنها تزيين وتبيين وصد عن الخطأ واللحن لمن يقرؤه. وقد كان الحسن وابن سيرين ينكرون الأخماس والعواشر والأجزاء. وروي عن الشعبي وإبراهيم كراهية النقط بالحمرة وأخذ الأجرة على ذلك، وكانوا يقولون جردوا القرآن. والظن بهؤلاء أنهم كرهوا فتح هذا الباب خوفاً من أن يؤدي إلى إحداث زيادات وحسبما للباب وتشوقاً إلى حراسة القرآن عما يطرق إليه تغييراً. وإذا لم يؤد إلى محظور واستقر أمر الأمة فيه على ما يحصل به مزيد معرفة فلا بأس به. ولا يمنع من ذلك كونه محدثاً فكم من محدث حسن كما قيل في إقامة الجماعات في التراويح إنها من محدثات عمر رضي الله عنه وأنها بدعة حسنة. إنما البدعة المذمومة ما يصادم السنة القديمة أو يكاد يفضي إلى تغييرها. وبعضهم كان يقول. أقرأ من المصحف في المنقوط ولا أنقطه بنفسي وقال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير: كان القرآن مجرداً في المصاحف فأول ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء وقالوا لا بأس به فإنه نور له. ثم أحدثوا بعده نقطاً كباراً عند منتهى الآي فقالوا: لا بأس به يعرف به رأس الآية. ثم أحدثوا بعد ذلك الخواتم والفواتح. قال أبو بكر الهذلي سألت الحسن عن تنقيط المصاحف بالأحمر فقال: وما تنقيطها؟ قلت: يعربون الكلمة بالعربية قال: أما إعراب القرآن فلا بأس به وقال خالد الحذاء: دخلت على ابن سيرين فرأيته يقرأ في مصحف منقوط وقد كان يكره النقط. وقيل: إن الحجاج هو الذي أحدث ذلك وأحضر القراء حتى عدوا كلمات القرآن وحروفه وسووا أجزاءه وقسموه إلى ثلاثين جزءاً وإلى أقسام أخر.

الخامس الترتيل:

هو المستحب في هيئة القرآن لأنا سنبين أن المقصود من القراءة التفكر والترتيل معين عليه.

ولذلك نعتت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً وقال ابن عباس رضي الله عنه: لأن أقرأ البقرة وآل عمران أرتلهما وأتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ القرآن هذرمة. وقال أيضاً: لأن أقرأ إذا زلزلت والقارعة أتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ البقرة وآل عمران تهذيراً. وسئل مجاهد عن رجلين دخلا في الصلاة فكان قيامهما واحداً إلا أن أحدهما قرأ البقرة فقط والآخر القرآن كله فقال. هما في الأجر سواء. واعلم أن الترتيل مستحب لا لمجرد التدبر فإن العجمي الذي لا يفهم معنى القرآن يستحب له في القراءة أيضاً الترتيل والتؤدة لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيراً في القلب من الهذرمة والاستعجال.

السادس البكاء:

البكاء مستحب مع القراءة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا” وقال صلى الله عليه وسلم “ليس منا من لم يتغن بالقرآن” وقال صالح المري: قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي يا صالح هذه القراءة فأين البكاء؟ وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا قرأتم سجدة سبحان؛ فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن فمن الحزن ينشأ البكاء قال صلى الله عليه وسلم “إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا” ووجه إحضار الحزن أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد والمواثيق والعهود. ثم يتأمل تقصيره في أوامره وزواجره فيحزن لا محالة ويبكي. فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء فإن ذلك أعظم المصائب.

السابع أن يراعى حق الآيات:

فإذا مر بآية سجدة سجد، وكذلك إذا سمع من غيره سجدة سجد إذا سجد التالي، ولا يسجد إلا إذا كان على طهارة. وفي القرآن أربع عشرة سجدة. وفي الحج سجدتان وليس في ص سجدة وأقله أن يسجد بوضع جبهته على الأرض وأكمله أن يكبر فيسجد ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأها مثل أن يقرأ قوله تعالى “خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون” فيقول “اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو على أوليائك” وإذا قرأ قوله تعالى “ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً” فيقول “اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك، وكذلك كل سجدة، ويشترط في هذه السجدة شروط الصلاة من ستر العورة واستقبال القبلة وطهارة الثوب والبدن من الحدث والخبث. ومن لم يكن على طهارة عند السماع فإذا تطهر يسجد، وقد قيل في كمالها أنه يكبر رافعاً يديه لتحريمه ثم يكبر للهوي للسجود ثم يكبر للارتفاع ثم يسلم. وزاد زائدون التشهد ولا أصل لهذا إلا القياس على سجود الصلاة وهو بعيد فإنه ورد الأمر في السجود فليتبع فيه الأمر وتكبيرة الهوى أقرب للبداية وما عدا ذلك ففيه بعد. ثم المأموم ينبغي أن يسجد عند سجود الإمام ولا يسجد لتلاوة نفسه إذا كان مأموماً.

الثامن أن يقول في متبدإ قراءته:

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم “رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون” ولنقرأ: قل أعوذ برب الناس وسورة الحمد لله وليقل عند فراغه من القراءة: صدق الله تعالى وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم انفعنا به وبارك لنا فيه الحمد لله رب العالمين وأستغفر الله الحي القيوم. وفي أثناء القراءة إذا مر بآية تسبيح سبح وكبر، وإذا مر بآية دعاء واستغفار دعا واستغفر، وإن مر بمرجو سأل وإن مر بمخوف استعاذ. يفعل ذاك بلسانه أو بقلبه فيقول: سبحان الله نعوذ بالله اللهم ارزقنا اللهم ارحمنا. قال حذيفة: صليت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فابتدأ سورة البقرة فكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية عذاب إلا استعاذ ولا بآية تنزيه إلا سبح، فإذا فرغ قال ما كان يقول صلوات الله وسلامه عند ختم القرآن “اللهم ارحمني بالقرآن واجعله لي إماماً ونوراً وهدى ورحمة اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار واجعله لي حجة يا رب العالمين”

التاسع في الجهر بالقراءة:

ولاشك في أنه لابد أن يجهر به إلى حد يسمع نفسه إذ القراءة عبارة عن تقطيع الصوت بالحروف ولابد من صوت فأقله ما يسمع نفسه فإن لم يسمع نفسه لم تصح صلاته. فأما الجهر بحيث يسمع غيره فهو محبوب على وجه ومكروه على وجه آخر. ويدل على استحباب الإسرار ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال “فضل قراءة السر على قراءة العلانية كفضل صدقة السر على صدقة العلانية” وفي لفظ آخر “الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر به كالمسر بالصدقة” وفي الخبر العام “يفضل عمل السر على عمل العلانية سبعين ضعفاً” وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم “خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي” وفي الخبر “لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة بين المغرب والعشاء” وسمع سعيد بن المسيب ذات ليلة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن عبد العزيز يجهر بالقراءة في صلاته وكان حسن الصوت فقال لغلامه: اذهب إلى هذا المصلى فمره أن يخفض صوته، فقال الغلام؛ إن المسجد ليس لنا وللرجل فيه نصيب، فرفع سعيد صوته وقال: يا أيهما المصلي إن كنت تريد الله عز وجل بصلاتك فاخفض صوتك وإن كنت تريد الناس فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً، فسكت عمر بن عبد العزيز وخفف ركعته فلما سلم أخذ نعليه وانصرف وهو يومئذ أمير المدينة. ويدل على استحباب الجهر ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع جماعة من أصحابه يجهرون في صلاة الليل فصوب ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم “إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بالقراءة فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون قراءته ويصلون بصلاته” ومر صلى الله عليه وسلم بثلاثة من أصحابه رضي الله عنهم مختلفي الأحوال فمر على أبي بكر رضي الله عنه وهو يخافت فسأله عن ذلك فقال: إن الذي أناجيه هو يسمعني. ومر على عمر رضي الله عنه وهو يجهر فسأله عن ذلك فقال: أوقظ الوسنان وأزجر الشيطان. ومر على بلال وهو يقرأ آياً من هذه السورة وآياً من هذه السورة فسأله عن ذلك فقال أخلط الطيب بالطيب. فقال صلى الله عليه وسلم: كلكم قد أحسن وأصاب. فالوجه في الجمع بين هذه الأحاديث أن الإسرار أبعد عن الرياء والتصنع فهو أفضل في حق من يخاف ذلك على نفسه فإن لم يخف ولم يكن في الجهر ما يشوش الوقت على مصل آخر فالجهر أفضل لأن العمل فيه أكثر، ولأن فائدته أيضاً تتعلق بغيره فالخير المتعدى أفضل من اللازم، ولأنه يوقظ قلب القارىء ويجمع همه إلى الفكر فيه ويصرف إليه سمعه، ولأنه يطرد النوم في رفع الصوت ولأنه يزيد في نشاطه للقراءة ويقلل من كسله، ولأنه يرجو بجهره تيقظ نائم فيكون هو سبب إحيائه، ولأنه قد يراه بطال غافل فينشط بسبب نشاطه ويشتاق إلى الخدمة “فمتى حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل. وإن اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر وبكثرة النيات تزكو أعمال الأبرار وتتضاعف أجورهم فإن كان في العمل الواحد عشر نيات كان فيه عشر أجور. ولهذا نقول قراءة القرآن في المصاحف أفضل إذ يزيد في العمل النظر وتأمل المصحف وحمله فيزيد الأجر بسببه. وقد قيل الختمة في المصحف بسبع لأن النظر في المصحف أيضاً عبادة. وخرق عثمان رضي الله عنه مصحفين لكثرة قراءته منهما فكان كثير من الصحابة يقرءون في المصاحف ويكرهون أن يخرج يوم ولم ينظروا في المصحف. ودخل بعض فقهاء مصر على الشافعي رضي الله عنه في السحر وبين يديه مصحف فقال له الشافعي: شغلكم الفكر عن القرآن إني لأصلي العتمة وأضع المصحف بين يدي فما أطبقه حتى أصبح.

العاشر تحسين القراءة وترتيلها:

بترديد الصوت من غير تمطيط مفرط يغير النظم فذلك سنة قال صلى الله عليه وسلم “ليس منا من لم يتغن بالقرآن” فقيل أراد به الاستغناء وقيل أراد به الترنم وترديد الألحان به وهو أقرب عند أهل اللغة. وروي “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ليلة ينتظر عائشة رضي الله عنها فأبطأت عليه فقال صلى الله عليه وسلم “ما حبسك قالت: يا رسول الله كنت أستمع قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتاً منه، فقام صلى الله عليه وسلم حتى استمع إليه طويلاً ثم رجع فقال صلى الله عليه وسلم “هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله” واستمع صلى الله عليه وسلم أيضاً ذات ليلة إلى عبد الله بن مسعود ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فوقفوا طويلاً ثم قال صلى الله عليه وسلم “من أراد أن يقرأ القرآن غضاً طرياً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد” وقال صلى الله عليه وسلم لابن مسعود “اقرأ علي فقال يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل فقال صلى الله عليه وسلم: إني أحب أن أسمعه من غيري فكان يقرأ وعينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تفيضان” واستمع صلى الله عليه وسلم إلى قراءة أبي موسى فقال “لقد أوتي هذا من مزامير آل داود” فبلغ ذلك أبا موسى فقال: يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيراً ورأى هيثم القارئ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام قال: فقال لي أنت الهيثم الذي تزين القرآن بصوتك قلت نعم قال جزاك الله خيراً. وفي الخبر. كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من القرآن. وقد كان عمر يقول لأبي موسى رضي الله عنهما: ذكرنا ربنا فيقرأ عنده حتى يكاد وقت الصلاة أن يتوسط فيقال يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة فيقول: أولسنا في صلاة؟ إشارة إلى قوله عز وجل “ولذكر الله أكبر” وقال صلى الله عليه وسلم “من استمع إلى آية من كتاب الله عز وجل كانت لو نوراً يوم القيامة” وفي الخبر: كتب له عشر حسنات. ومهما عظم أجر الاستماع وكان التالي هو السبب فيه كان شريكاً في الأجر إلا أن يكون قصده الرياء والتصنع.