“سبحان الذي أسرى بعبده ..” (سورة الإسراء  1-)سبحان من نصر عبده، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، سبحان من له الملك والملكوت سبحان من له العزة والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت.

رب رحيم بعباده يبسط يد التوبة بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويمدها بالليل ليتوب مسيء النهار.

سبحان من تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، سبحان الله ذي المعارج، رفع شأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالإسراء والمعراج، وجعله تلك الليلة ضيفا على الملإ الأعلى.

“سبحان الذي أسرى بعبده ..”أيتها الفطرة الكامنة في نفسي، أيتها اللطيفة الدفينة في كياني، أتدرين أن الله عز وجل يبتلي عباده بالخير والشر، كل يوم هو في شأن، يخفض أقواما ويرفع آخرين، يقرب إليه من تقرب، ولا يقنط من عنه ابتعد وإليه تبغض. أتعلمين أن ذكرى الإسراء جاءت بعد عظم الابتلاء، حينما اجتمع أهل الكفر على سيد الأبرار وأجمعوا على أن يقتلوا دعوته ببناء شبح الحصار على المومنين الأطهار، تعاقدوا على ذلك لما رأوا من عموم دعوة الخير والإيمان، ورسوخ قدم أهل العدل والإحسان، لتصد وساوس الشيطان وتعلي راية الرحمان، فانهدم شبح الحصار وأرسل الأرضة تأكل الباطل ولا تترك إلا الحق “باسمك اللهم”.

فـ”سبحان الذي أسرى بعبده ..”أيها الشباب الطائع، والشابات الطاهرات، إن حصار دعوة الله تعالى سراب في سراب حاول ذلك أبو جهل وجنده زمن حركة النبي صلى الله عليه وسلم المباركة، ويحاوله الكثيرون اليوم، يحاولون الاختباء وراء ثيابهم، ومنع ضياء شمس الحق بإغلاق عيونهم فأنى لهم. أسري بالحبيب صلى الله عليه وسلم وهم ينكرون، وعرج به وهم يستهزئون، وجاؤوا فرحين للصديق قائلين: (إن صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت القدس) ظانين أنهم أصابوا المقتل فأجابهم برسوخ: (إن كان قال فقد صدق) نعم إن كان قال فقد صدق، ألا يأتيه الخبر من السماء في الغدوة والروحة، إنه ما زاغ بصره وما طغى…

فـ”سبحان الذي أسرى بعبده ..”المصحوب الشامخ، بعد فشل الحصار الذليل، وخيبة الباطل، تعلو رايته وينير في الآفاق نوره، بأن يقربه الله ويحبه الله وينصره الله. فهذا الرسول الأكرم يعرض نفسه على القبائل ويسعى لمن يجيره حتى يبني مشروعه على منهاج واضح وشرعة رحمة، فأغزوا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويرمونه بالحجارة تماما كما يفعل الرعاع اليوم بأهل الصدق والرحمة لهذه الأمة، يغرون بهم ألسنة السفه، وعباد الإيديولوجيات الساقطة، ويصيحون به في الإعلام وبكل أسلوب أن اترك دينك وتعال إلى الميوعة والخلاعة باسم الفن والابتداع، والرحمة للعالمين يرفض أن تبطش يد القدرة بالظالمين راجيا من الحق أن “اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ..” فكان أن أنعم الله عليه سبحانه.

فـ”سبحان الذي أسرى بعبده ..”حياك الله يا بيت المقدس، حياك الله من بقعه طاهرة مباركة ببركة الله، حياك الله وأنت صامدة وسط العدوان الصهيوني، رافعة راية الحق ومازالت آثار صلاة الأنبياء بك صفا وراء الإمام الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

حياك الله وأنت أرض شرفت برجوع سيد الخلق بأفضل هدية وأجمل عطية من المولى أن “أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا، ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا” سورة الإسراء الآية 78/79.

فكانت الصلاة صلة بين كل مسلمي الأرض وربهم، ينتظمون في صف وراء إمامهم تعرج فيها أرواحهم لحظات خشوع ونفحات خضوع ليعودوا إلى حياتهم مجاهدين لانتشالك من أيدي الغاصبين الظالمين “فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة”.

فـ”سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير”حياك الله صلاح الدين، حياك الله أحمد ياسين، حياك الله عبد السلام ياسين، إخوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هلموا جميعا فرب السماء بتوحيده وحد المسلمين، أشرق النور وقرب الصبح القريب، موعد النصر المؤزر والفتح المبين.

حياكن الله أيتها المومنات الطاهرات العفيفات تعانقن بقلوبكن أمهات المومنين، والصحابيات ربات البيوت القائمة بالله.

حياكم الله أطفال الحجارة دروس الرجال، حياكم الله ليلة الإسراء بريح النصر ونور الصفاء، إنه سبحانه مجيب الدعاء إن فضله علينا كبير.

“سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير”