عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: “أصدق كلمة، أو أشعر كلمة قالها العرب قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل” أخرجه مسلم رحمه الله.

تكاد لا تمر مناسبة إلا ويعمل المخزن على الظهور بمظهر المتحكم في العباد والبلاد، في الماء والكهرباء والهواء والقضاء.. حيث لم يستطع التخلص من عقلية لا أريكم إلى ما أرى، فكل ما عداه نزغ من الشيطان، وكل ما لا يوافق هواه فهو بدافع من جهات أشباح لا يعرفها إلا هو.

كما أن خلاص الأمة لا يمكن أن يأتي إلا من قِبله ونتاج عبقريته. كيف لا وهو الذي أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه، رهينة في يد شركات أجنبية تتحكم فيها وتحدد مستقبلها.

ودونه لا يمكن أن تقوم للبلاد قائمة فهو “الحامي” و”الضامن” لاستمرارها. بينما يعلم الجميع أنه يشكل أكبر عرقلة وتهديد لهذا الوطن من خلال هدره لطاقات الوطن وإمكاناته في عنتريات ومغامرات فارغة ومهرجانات متعفنة للتسويق الخارجي هدرت فيها ميزانية البلاد وأنهكت فيها جيوب العباد بالزيادات، هؤلاء الذين لا يستحقون من المخزن إلا “الموت للجميع” و”البطالة للجميع” و”القمع للجميع”.

بالمقابل كلما حاول أحد الغيورين على هذا الوطن أن يقول اللهم إن هذا منكر أو طرح مشروعه أو وجهة نظره للتغيير والإصلاح إلا وتصدى له بالوكالة المطبلون في جوقة المخزن الذين ارتضوا بفتات موائد المخزن وما أكثرهم. مطبلون أنيط بهم دور الكومبارس في المشهد السياسي إلى جانب بعض الأبواق الإعلامية التي رضيت عنها همة الداخلية.

كما أضحت مجموعة من الأحزاب عبارة عن ديكور في ديمقراطية المخزن أو فضاءا لترويج “New look” للخارج وإعطاء صورة مغلوطة تتناقض كليا مع الواقع، للتعتيم على معاناة الحركة الإسلامية خاصة جماعة “العدل والإحسان” لما تملكه من مشروع مجتمعي يتعارض كليا مع استبداد المخزن. هذه الأحزاب التي نعرف جميعا من يتحكم في مسارها، ليعزل من يعزل، وينصب من ينصب، ويحدد للمسؤولية من يحدد.

بالإضافة إلى انتخابات شكلية تبذر فيها أموال الشعب على مجموعة من تجار الكلام ومقتنصو الكراسي الذين لا يظهرون إلا في بدايتها ونهايتها وأغلب الوقت إما غائبين أو نائمين.

وقد صدق الأستاذ عبد السلام ياسين عندما قال:الانتخابات أضحت معرضا صخبا *** لمـا تضمن أنواع الحوانيت

هــذا يمين لرأس المال مُرْتَهَنٌ *** ولليسار شعـار غير مكبوت

سوق الخطــابة حام في تفاهته *** والملصقات بحوزات العفاريت(قطوف 3 قطف 194 ص 46).إن هذا الوضع المتأزم والمتدهور لا يمكن أن ينكره كل ذي بصيرة وبصر. وهو الذي تناقلت تفاصيله جميع التقارير الدولية كما أكدت عليه تصريحات مجموعة من العقلاء والغيورين. لقد أعلنها د. المهدي المنجرة مدوية “باركا” على وزن “كفاية” المصرية وهو الذي خبر فساد المخزن وتجاوزاته حيث قال: “مضطر لمواجهة المخزن وليدخلني السجن”، وكذلك “كلما تأخر الإصلاح الحقيقي، والتغيير الجذري والحقيقي فإن الثمن يزداد يوما بعد يوم بالفوائد … وباركا!” (الأيام، العدد 191  6/12/2005).

كما أكدها أبو بكر الجامعي من خلال رسالته وذ. عبد الرحيم برادة الذي قال: “الملك في حاجة إلى جرأة لا إلى نفاق المخازنية” وأضاف: الجرأة هي وحدها التي تؤدي إلى الحقيقة وأما “التمخزنيت” فلا تؤدي إلا إلى النفاق والكذب وفي نهاية المطاف إلى “الفلاس”” (الأيام، العدد 190  29/06/2005)، هذا الإفلاس الذي دفع مجموعة من القيادات الحزبية كالحبيب الفرقاني ومحمد الحبابي إلى الانسحاب من أحزابهم رغبة في عدم الاستمرار في هذه المهزلة وإضفاء المشروعية على سياسة المخزن التي تدفع بالمغرب نحو الطوفان، وهو ما حذر منه الأستاذ عبد السلام ياسين في رسالته “الإسلام أو الطوفان” ثم مذكرة “إلى من يهمه الأمر” التي حاول من خلالهما تحديد المدخل الحقيقي للإصلاح والمتمثل في بناء مجتمع أساسه الشورى والعدل والإحسان انطلاقا من ميثاق إسلامي ينخرط فيه جميع الفضلاء والغيورين على هذا الوطن. والتي عوض احتضانها باعتبارها مبادرة صادقة من جماعة صادقة تم التعامل معها بانتهازية من طرف رواد التهريج والتهييج السياسي خدام المخزن لتضيع مرة أخرى على المغاربة فرصة تاريخية وتكون النتيجة ظهور أصوات تتحدث على أن المغرب يعيش السكتة القلبية بل أكثر من ذلك فهو في عداد الموتى وإكرام الميت دفنه.

إن ما تقدمه جماعة “العدل والإحسان” من مبادرات للإصلاح تأتي في سياق محاربة واقع التيئيس ووضع الرأس في الرمل وكشف ادعاءات أصحاب “قولوا العام زين” وزيفها التي يعمل البعض جاهدا على ترسيخها لاستفادتهم من هذا الوضع المفتون والذي علاجه كما يقول الأستاذ عبد السلام ياسين: “فأي علاج للفتنة لا يعمد إلى القلوب بالتربية ليعقم فيها جرثومة الفساد فإنما هو ذهن سطحي وطلاء وقتي” (العدل – الإسلاميون والحكم  ص 495).

إن يد “العدل والإحسان” ممدودة وستظل ممدودة فهلموا قبل فوات الآوان.