هذا الموضوع يهم طائفة من الناس، وهم الذين يشعرون أن الوقت المتاح لا يكفي لقضاء كل الأعمال والطموحات التي يريدونها، وبالتالي فهم بحاجة ماسة إلى قواعد في فن إدارة الوقت، يهم أصحاب الطموحات والمشاريع والهمم العالية، أصحاب الإبداع والابتكار. والحقيقة أن هؤلاء يشكون من ضيق الوقت، وهذه الشكوى، وإن كانت صحيحة من جانب لقصر أعمار بني البشر، إلا أنها ليست صحيحة من جانب آخر . ‏ووجه ذلك، أن المشكلة ليست في الوقت فحسب، ولكنها تكمن أيضا في طريقة إدارة الوقت بفعالية ونجاح، ولذا تجد من الناس من يستطيع – بحسن إدارته لوقته – أن يعمل الشيء الكثير؛ ولسنا بصدد الحديث عن أهمية الوقت، لأن هذا موضوع آخر وفيه من النصوص الشرعية وكلام السلف والعلماء والحكماء ما يضيق عنه المقام. ‏

لكن سنعرض إحصائية دقيقة تبين أهمية العمر والحرص عليه بما يثير الغيرة لدى الإنسان المسلم. لنفرض أن الإنسان يعيش عمرا افتراضيا مدته سبعون سنة، فإذا ضيع الإنسان خمس دقائق يوميا فإن هذا يعني أنه أضاع من مجموع العمر كله ثلاثة أشهر تقريبا (88 يوما)، وهذا الجدول يوضح المسألة أكثر فأكثر.

الوقت من اليوم …………… مجموع الوقت الافتراضي من العمر …………… النسبة المئوية

دقائق خمس …………………………. ثلاثة أشهر ……………………… 0.35%

دقائق عشر …………………………. ستة أشهر ……………………… 0.71%

عشرون دقيقة …………………………. سنة كاملة ………………………. 1.42%

ساعة كاملة …………………………… 3 سنوات ………………………. 4.228%

عشر ساعات …………………………. ثلاثون سنة ……………………… 42.85%

ثم إذا نظرت إلى مجموع الأنشطة التي تستهلك الوقت تجد أنها كثيرة جدا، وهي – وإن كان بعضها ضروريا – لكن بعضها الآخر غير مفيد وغير فعال. ‏

‏ فإذا حذفت من ذلك فترة المراهقة وزمن الطفولة فكم يا ترى يبقى من الوقت للمشاريع الطموحة والأعمال الكبيرة، والأهداف النبيلة. ولا ننسى أن هذه التقديرات هي متوسط الوقت الذي يقضيه عامة الناس مع إمكانية أن يكون هناك إنسان يزيد على هذا المتوسط من الوقت المبذول لكل نشاط، كما أن هناك من ينقص من هذا ويكون شحيحا بوقته إلى درجة الاقتصار على أقل قدر ممكن مما يستحقه كل نشاط. ‏

أقسام الوقت:

‏ 1. الوقت المادي الميكانيكي: وهو مقياس لحركة جسم مادي بالنسبة لجسم مادي آخر، كالفترة التي تستغرقها الأرض في الدوران حول الشمس، ووحدات هذا القسم: الثانية، والدقيقة، والساعة، واليوم.

‏ 2. الوقت البيولوجي: وهو الوقت الذي يقاس فيه تطور الظواهر البيولوجية ونموها ونضجها وكمالها، ووحدته هي الجسم نفسه، فقد يكون لطفلين عمر زمني واحد كتسع سنوات مثلا، لكن أحدهما أكثر نضجا من الآخر من حيث الطول وكمال الجسم وتناسقه.

‏ 3. الوقت النفسي: وهو نوع آخر من أنواع الشعور الداخلي بقيمة الوقت، حيث يؤثر الحدث النفسي في ذلك إذا كان سعيدا أو سيئا أو خطرا أو مهما، فتبدو الدقائق في الحدث السيء كأنها ساعات، وتبدو الساعات في الحدث السعيد كأنها دقائق.

‏ 4. الوقت الاجتماعي: وهو الوقت الذي يربط فيه تقدير الوقت بأحداث اجتماعية مهمة إما عالمية أو محلية، ولذا نسمع كبار السن يؤرخون بحياة فلان وفلان.‏