تفسير ابن كثير جزء 1

وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا… وأما المرابطة فهي المداومة في مكان العبادة والثبات، وقيل: انتظار الصلاة بعد الصلاة، قاله ابن عباس وسهل بن حنيف ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم، وروى ابن أبي حاتم ههنا الحديث الذي رواه مسلم والنسائي من حديث مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط”.

وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا أبو جحيفة علي بن يزيد الكوفي، أنبأنا ابن أبي كريمة عن محمد بن يزيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أقبل علي أبو هريرة يوماً, فقال: أتدري يا ابن أخي فيم نزلت هذه الآية: “يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا” قلت: لا. قال: أما إنه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه، ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله فيها، فعليهم أنزلت “اصبروا” أي على الصلوات الخمس، “وصابروا” أنفسكم وهواكم، “ورابطوا” في مساجدكم، “واتقوا الله” فيما عليكم، “لعلكم تفلحون”).

وقال عبد الله بن المبارك عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير حدثني داود بن صالح، قال: قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي هل تدري في أي شيء نزلت هذه الاية “اصبروا وصابروا ورابطوا؟” قال: قلت: لا. قال: إنه لم يكن يا ابن أخي في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه، ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة) رواه ابن جرير.

وأخبرني أبو هانىء الخولاني أن عمرو بن مالك الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطاً في سبيل الله، فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر” وهكذا رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي هانىء الخولاني وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان في صحيحه أيضاً قال الإمام أحمد: حدثنا موسى، أنبأنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من مات مرابطاً وقي فتنة القبر، وأمن من الفزع الأكبر، وغدا عليه وريح برزقه من الجنة، وكتب له أجر المرابط إلى يوم القيامة.”

صحيح مسلم جزء 3

كتاب الطهارة

حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر. جميعاً عن إسماعيل بن جعفر. قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل، أخبرني العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى. يا رسول الله! قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط”.

مسند أحمد جزء 17

تتمة مسند أبي هريرة رضي الله تعالى عنه

حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن نافع بن سليمان، عن عبد الرحمن بن مهران، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “منتظر الصلاة من بعد الصلاة كفارس اشتد به فرسه في سبيل الله على كشحه، تصلي عليه ملائكة الله، ما لم يحدث أو يقوم وهو في الرباط الأكبر.”

سنن سعيد بن منصور جزء 6

باب ما جاء في فضل الرباط

حدثنا سعيد قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن إسحاق الأزرق أن أبا سالم الجبشاني حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: “كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط فإنه يجري عليه الرباط حتى يبعث من قبره”.

وحدثنا سعيد قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة قال: “كل عمل ابن آدم ينقطع إذا مات صاحبه غير الرباط فإنه يجري لصاحبه مثل أجر المرابط الحي إلى يوم القيامة.”

مصنف عبدالرازق جزء 22

باب ما جاء في فضل الرباط

حدثنا سعيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: حدثني عطاء الخرساني عن أبي هريرة قال: “رباط يوم في سبيل الله أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين: مسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن رابط ثلاثة أيام في سبيل الله فقد رابط، ومن رابط أربعين يوما فقد استكمل الرباط.”

كتاب الجهاد

عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن موسى بن أبي علقمة عن عيسى قال: قال عمر بن الخطاب: عليكم بالجهاد ما دام حلوا خضيرا، قبل أن يكون ثماما أو يكون رماما، أو يكون حطاما، فإذا انتطات المغازي، وأكلت الغنائم، واستحلت الحرم، فعليكم بالرباط، فإنه أفضل غزوكم.)