أكادير  دار الشباب الحي الحسني:لازالت السلطات المحلية ونيابة الدولة المكلفة بالشباب في أكادير تحاصران زهاء 260 طفلا بمقر دار الشباب الحي الحسني منذ يوم الأحد 17/07/2005 م بعد نقلهم من روض مولاي رشيد الذي كانت جمعية المنار  إحدى الجمعيات الجادة والنشيطة بمدينة الدشيرة  ستقيم به مخيمها الصيفي العاشر. وقد اختارت الجمعية هذا المكان بتعاقدها مع شركة متخصصة في الخدمات والتنشيط التي استأجرت الروض من العصبة المغربية لحماية الطفولة لاستغلاله خلال شهري يوليوز وغشت. وبينما ترفع كتابة الدولة المكلفة بالشباب شعار العطلة للجميع، يتعرض أطفال ومؤطرو المخيم لإهمال واضح لنيابة كتابة الدولة فيما يتلقون من السلطة المخزنية مختلف ضروب الإهانة والحصار والتجويع والتضييق كان آخرها تطويق دار الشباب ومنع الأولياء من زيارة أبنائهم إلا بعد الإدلاء ببطاقة التعريف الوطنية، الشيء الذي يصور المخيم كمحل للرهائن.

وبدل دعم هذه الجمعية الجادة والدعوة إلى تمتيع هؤلاء الأطفال بحقهم المشروع في التخييم والترفيه والتنشيط، شنت جريدة الاتحاد الاشتراكي وجريدة الأحداث المغربية في صفحاتهما الأولى الحرب على الجمعية مشوهة الحدث، وسعتا عبثا للنيل من صورة وسمعة جماعة العدل والإحسان. واستعملت الجريدتان لغة “احتلال دار الشباب” و”تجييش الأطفال” و”حرب الشواطئ” وكأن الأطفال المخيمين جيوش تستعد للإغارة على مدينة أو دولة، وهو ما يتناقض مع ادعاء الجريدتين بكون أعمار جل الأطفال تقل عن السن القانوني للتخييم.

كما عملت الجريدتان على التأكيد على تبعية الجمعية مرة للتيار الإسلامي ومرة للعدل والإحسان تحديدا، لتعمية الرأي العام عن حقيقة المأساة التي يعيشها أطفال عزل ذنبهم الوحيد  إن صح الحديث عن ذنب أنهم اختاروا التخييم في إطار جمعية المنار، ودفعه -أي الرأي العام- إلى نسيان مآسي الحرائق والتسممات والمهازل التي تشهدها جل مخيمات كتابة الدولة في الشباب.

ويعتبر ما يتعرض له مخيم “واحة اللطف” لجمعية المنار دليلا آخر على الانهيار الذي يشهده مجال الحريات العامة بالمغرب، كما يبين حادث محاصرة أطفال أحداث كذب الشعارات التي ترفعها الدولة بالاعتناء بالطفولة والشباب.

وبمناسبة أحداث أكادير هذه، أصدرت جمعية المنار بيانا توضيحيا، مثلها مثل شركة إتقان للخدمات التي رفعت دعوى قضائية ضد السلطة بعد منعها من مواصلة أنشطتها الترفيهية بفضاء مولاي رشيد. وهذا نص البيانين:

جمعية المنـــــــــار

للثقافة والتربية والفن والرياضة

الدشيرة – إنزكان

بيــــان حقيـــــــقة

ردا على ما نشرته جريدة “الاتحاد الاشتراكي” يومي 18 و19/07/2005

وجريدة “الأحداث المغربية” يوم الاثنين 18/07/2005بموجب عقد مع شركة متخصصة في الخدمات والتنشيط، قررت جمعية المنار للثقافة والتربية والفن والرياضة تنظيم مخيم تربوي للأطفال بفضاء مولاي رشيد بأكادير ما بين 16 و29 يوليوز 2005 م. وقد هيأنا لذلك كافة الشروط المادية والتربوية اللازمة. وفي اليوم الأول من المخيم، فوجئنا بإنزال لمسؤولي السلطة وأعوانها الذين اقتحموا المخيم واحتجزوا بعض المعدات بدعوى عدم قانونية المخيم، الشيء الذي أفزع الأطفال وروعهم، فضلا عن تجويعهم بعد أن حبست عنهم المواد الغذائية لساعات.

وفي خطوة ظنناها المخرج من هذه الوضعية وبعد زوال يوم الأحد 17/07/2005، أقدم السيد باشا المدينة والسيد قائد المقاطعة الحضرية الأولى  بعد استقدامهما لنائب كتابة الدولة في الشباب  على نقل أطفالنا رفقة مؤطريهم عبر الحفلات إلى مقر دار الشباب الحي الحسني، وأكدوا لنا نيتهم في إدراج مخيمنا ضمن برنامج كتابة الدولة في الشباب “العطلة للجميع”. وحيث رحبنا بهذا الأمر وسعينا مع مدير دار الشباب ونائب كتابة الدولة والأجهزة الأمنية ومسؤولي السلطة المحلية إلى تجسيد هذا الحل التوافقي بقبول نقلنا من جديد إلى فضاء مدرسة ابن بطوطة، إلا أننا فوجئنا من جديد بمناورات رئيس المنطقة الحضرية وقائدي المقاطعتين الأولى والثانية الذين أصروا على إخلاء دار الشباب وتوزيع الأطفال على المناطق التي قدموا منها وبالتالي منعهم من التخييم، ليستمر حبسهم ومحاصرتهم أمنيا في وضعية مزرية بمقر دار الشباب.

في ظل هذا الوضع اللاإنساني، طلعت علينا جريدة “الاتحاد الاشتراكي” في عدديها ليومي 19 و20/07/2005 و”الأحداث المغربية” في عددها ليوم 19/07/2005 بخبر مليء بالتهم والمغالطات وكأنهما يحاكمان جمعيتنا. وتوضيحا للحقيقة، نعلن للرأي العام المحلي والوطني ما يلي:

– كون جمعية المنار جمعية ثقافية مستقلة تأسست وفق مقتضيات قانون الحريات العامة وتعمل في إطار القانون، وبالتالي فإننا نرفض أن نلبس أي لبوس حزبي أو سياسي أو توظيفنا في أي سياق تتبناه أو تتصوره الجريدتان.

– استنكارنا لما يتعرض له أطفالنا ومؤطروهم من أساليب الترهيب والترويع والعسكرة التي تمارسها عليهم السلطة المحلية يوميا بدار الشباب.

– تكذيبنا ادعاء الجريدتين بكوننا قمنا باحتلال دار الشباب، وتأكيدنا على كون السلطة المحلية هي التي نقلت مخيمنا إلى دار الشباب بواسطة حافلات النقل الحضري، وأنها التي فتحت لنا أبواب الدار بحضور نائب كتابة الدولة في الشباب. كما نعبر عن استيائنا العميق من إصرار جريدة “الاتحاد الاشتراكي” على مجانبة الصواب في عددها ليوم 19/07/2005 رغم اتصال رئيس جمعية النار بمدير الجريدة وإطلاعه على حقيقة الأحداث عقب صدور عدها ليوم الاثنين 18/07/2005.

– دعوتنا كتابة الدولة في الشباب إلى التحلي بروح المسؤولية والديمقراطية في تعاملها مع الجمعيات، وتمتيعها بحق التخييم بعيدا عن الاعتبارات السياسية والحزبية حتى يتحقق شعار “العطلة للجميع” وعلى اعتبار أن التخييم حق وليس منة من أحد.

– تشبثنا بالعمل الثقافي والفني والرياضي الهادف رغم كل الضغوط والإكراهات، وبحقنا المشروع في ممارسة عملنا التربوي البناء بما فيه تنظيم المخيمات، وتأكيدنا على توفرنا على تجربة رائدة في التخييم تشهد بها شواهد وتجارب مؤطرينا وتبرزها منجزاتنا في هذا المجال منذ فجر التسعينيات من القرن الماضي.

– دعوتنا الجريدتين المذكورتين إلى نشر هذا التكذيب طبقا لأحكام القانون، وإلى التزام أخلاقيات مهنة الصحافة وعلى رأسها التحري من مصادر الخبر وتجنب القذف.حرر بأكادير بتاريخ 20/07/2005

كرمس أكادير تجربة رائدة، تدخله السلطة إلى نفق مجهولفي إطار تشجيع الأنشطة الصيفية، قامت شركة إتقان للخدمات بكراء فضاء روض مولاي رشيد تلبرجت بأكادير بتعاقد مع العصبة المغربية لحماية الطفولة، وذلك من أجل تنظيم أنشطة صيفية تربوية وترفيهية وتنشيطية لجميع الفئات العمرية خلال شهري يوليوز وغشت 2005. وقد أطلق على هذه التجربة اسم “كرمس أكادير” والتي تتمحور أساس حول التنشيط، إسعاد الطفل والأسرة موسيقى، مسرح، ألعاب ترفيهية.. الخ. وقد استفاد من هذه الأنشطة العديد من العائلات وأبنائهم بأثمان رمزية. ولم يقتصر الأمر على الأسر فقط، بل امتد إلى إستفادة العديد من الجمعيات الزائرة لمنطقة أكادير من هذه الأنشطة المنظمة من طرف شركة “إتقان” مثل جمعية “العمل المباشر بكلميم” وجمعية “الألفية الثالثة العيون”، هذه الأخيرة التي حظيت بتغطية إعلامية من طرف الإذاعة والتلفزة المغربية أثناء زيارتها لكرمس أكادير.

ونظرا للنجاح الباهر والإقبال الهائل على هذه الأنشطة من طرف الأطفال والأسر، تقدمت جمعية “المنار للتربية والثقافة والفن والرياضة” بالدشيرة لشركة إتقان بطلب استغلال فضاء كرمس لفائدة منخرطيها لمدة 10 أيام، وبما أن العقدة المبرمة بين “إتقان” والعصبة المغربية لحماية الطفولة لا يوجد لها أي مانع يمنع هذا النشاط التجاري، فقد وافقت الشركة على طلب الجمعية. لكن بعد وصول منخرطي جمعية المنار إلى “كرمس أكادير” بتاريخ 16/07/2005، فوجئ الجميع بالتدخل المكثف لرجال السلطة والمخابرات مما خلق جوا من الرعب والخوف في صفوف الأطفال والنساء. وفي هذا الجو الرهيب والمخيف اضطرت جمعية المنار بإخلاء الفضاء رغم الخسارة المدية والمعنوية التي سيتكبدها الطرفين وقد تم تحويل مخيم المنار من طرف السلطة إلى دار الشباب حي الحسني بأكادير بواسطة حافلات النقل.

مباشرة بعد ذلك بدون مبرر ولا سابق إشعار، قامت السلطة الإدارية بمنع الشركة ومؤطري الفضاء والمستفيدين (أطفال وآباء) من الدخول أو الخروج وتم احتجاز 3 عائلات داخل الفضاء فارضة عليهم إقامة إجبارية مع العلم أن إحدى النساء داخل الكرمس كانت حاملا وتحتاج إلى رعاية طبية.

وقد تساءلت إدارة الشركة عن سبب المنع وطالبت السلطة بتعليل قرارها هذا ولكن دون جدوى. لهذا نتساءل ويتساءل الأطفال الذين حرموا من الكرمس: هل الوظيفة الجديدة للسلطة هي تشجيع الاستثمار أم تدميره؟ هل السلطة مطالبة بخلق فضاءات للإبداع والترفيه لفائدة الطفولة وباقي الفئات أو منع كل من يحاول سد الفراغ ؟ هل السلطة مطالبة بتشجيع المبادرات التي تساهم في النمو العقلي والعاطفي والنفسي للطفل أو إقبارها وإجهاضها ؟

من المسؤول عن الخسارة المادية والمعنوية للشركة ومن يعوضها ؟ شركة إتقان للخدمات

محمد متوفق

المحمول: 062.42.87.30