سؤال: عادة ما تصدر جماعة العدل والإحسان بيانات بخصوص متابعة أعضائها أو قياداتها، فلماذا لم يصدر أي بيان بخصوص ملف متابعة ندية ياسين؟

جواب: بسم الله الرحمن الرحيم. إذا كان البيان وسيلة من وسائل إعلان الموقف فإننا في هذه القضية اخترنا ما هو أبلغ وأعمق دلالة من البيان، حيث أعلنت كل قيادة الجماعة مساندتها للأستاذة ندية ياسين وتجلى ذلك في حضور كل أعضاء مجلس الإرشاد والأمانة العامة للدائرة السياسية وكل قيادة الجماعة من إخوة وأخوات لجلسة المحاكمة. كما عبر عن الموقف الرسمي عبد ربه والأمين العام للدائرة السياسية الأستاذ عبد الواحد متوكل في عدد كبير من الاستجوابات والتصريحات. وبأسلوب المقال والتحليل عبر عدد غير قليل من مسؤولي الجماعة. كما كان للموقع الإلكتروني للجماعة الدور البارز في مواكبة كل أطوار القضية. أضف إلى ذلك التعبئة الواسعة في صفوف كل أعضاء الجماعة في كل المدن والقرى وكذا خارج المغرب. وبهذا كان واقع الحال أن القضية قضية الجماعة كلها.

سؤال: ألم يكن سبب عدم إصداركم بيانا هو خلاف داخلي بخصوص تصريحات الأستاذة ندية؟

جواب: هذا مما يتوهمه البعض حول الجماعة. وهذا البعض يتوهم وجود خلاف، أو دعني أقول اللفظ المناسب وهو أنهم يتمنون وجود خلاف وسط قيادة الجماعة. فنقول لهؤلاء وفروا عليكم مشاعركم، ونطمئنهم أن علاقاتنا، ولله الحمد والمنة، كانت دائما على أحسن ما يرام وزبدا على عسل، كلها محبة وأخوة وصفاء وود، نسأل الله أن يديم علينا ذلك.

سؤال: هل ما صرحت به ندية ياسين يعبر حقيقة عن مواقف الجماعة بخصوص الملكية والنظام الأنسب للمغرب؟ أم هناك فرقا بين الموقفين؟

جواب: هذا السؤال سيكون مشروعا لو لم يكن موقف الجماعة من هذه المسألة يعرفه القاصي والداني، وقد عبرنا عنه منذ نشأت العدل والإحسان بكل وسائل التعبير من الكتابة والقول والموقف العملي، ويكفي في ذلك الإحالة على رسالتي “الإسلام أو الطوفان” و”مذكرة إلى من يهمه الأمر”، وكتابي “نظرات في الفقه والتاريخ” و”الخلافة والملك”.

سؤال: وما الذي جعلكم تكشفون عن كونها قيادية بالجماعة إلا بعد قرار متابعتها؟

جواب: الواقع يكذب هذا الادعاء، فالأستاذة ندية ياسين كانت دائما حاضرة، بصفتها القيادية، في كل محطات ومناسبات ومبادرات الجماعة في الداخل والخارج. وإن كنا لا نفصح في كثير من الأحيان عن بعض أمورنا الداخلية الخاصة فذلك بسبب الوضع الأمني القمعي المفروض علينا. وكنا دائما نختار الوقت المناسب للإعلان عما نرى أن الوقت مناسب لإعلانه.

سؤال: كشف د. محمد ضريف عن مجموعة من التناقضات التي سقطت فيها ندية ياسين في تصريحاتها المتابعة بخصوصها، هل توافقونه ملاحظته؟

جواب: الدكتور محمد ضريف آراؤه محترمة ومقدرة عندنا لكننا لا نرى في تصريحات الأستاذة ندية ياسين أي تناقض.

سؤال: يروج في أوساط جماعة العدل والإحسان أنه بمقدورها الإطاحة بالنظام إذا رغبت في ذلك، لكنها لا تحبذ هذا الاختيار. ما تفسيرك لهذا القول؟

جواب: لو سمحنا لأنفسنا أن نجيب على كل الشائعات التي تروج حول الجماعة من هنا وهناك لما استطاعت صفحات جرائدكم أن تسعها، ولا وقت عندنا للانشغال بالجواب على كل الشائعات. ثم إن وزن الجماعة وحجمها وفاعليتها لا بد أن يثير حوله كثيرا من الأقوال والتعليقات والملاحظات، والناس أحرار في ما يقولون.

سؤال: ما هي قراءتك لنشر موقع مرشد الجماعة الشيخ عبد السلام ياسين لرؤى ومشاهدات تهم محاكمة ندية ياسين؟

جواب: لتعلم أخي وليعلم الجميع أن من شعار الجماعة الإحسان مع العدل وليس العدل فقط. فإن كنا نتحدث عن الغيب وعن الآخرة والاستعداد لها، ونستحضر في ذلك كل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دقيقها وجليلها، ومن ضمنها الرؤيا الصالحة، فإن هذا من صميم إيماننا بالغيب وينسجم تمام الانسجام مع طلبنا للإحسان، وهو من جوهر اقتفائنا لسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام حيث كان في المواقف العظيمة والمهمة يستمد البشارة من الغيب.

فهما عينان لا يمكن للرؤية أن تستقيم مع تغييب إحداهما، عين العدل وعين الإحسان. والمشكلة عند الآخر الذي يريد أن يفرض علينا أن نرى بعينه التي لا ترى إلا جانبا دون الآخر. وقد أكدنا في مناسبات عديدة أننا لا نبني على الرؤيا حكما شرعيا ولا نرتب عليها برامجنا وخططنا، وإنما نستبشر بها كما استبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونصدق بما تخبر به كما صدق بذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام والأنبياء من قبله عليهم جميعا أفضل الصلاة والتسليم.

سؤال: الحديث عن الشيخ العباس والد مرشد الطريقة البودشيشية القادرية يتكرر في عدد من الرؤى التي تنشر في الموقع المذكور، ما دلالة ذلك؟ هل تعتبرون أنكم امتداد لهذه الطريقة على عهد الشيخ العباس؟

جواب: الحاج العباس رحمه الله هو شيخ الأستاذ عبد السلام ياسين ومرشده الروحي، عنه أخذ وهو السبب في ما تحقق له من فيض رباني روحي حقا. ولهذا لا غرابة من حضوره المهم في دعائنا ورؤانا.

لكن مدرسة الشيخ العباس رحمه الله كانت تقتصر على الجانب الإحساني فقط، كما هي المدرسة الصوفية عموما، في حين أن الأستاذ عبد السلام ياسين أسس لمدرسة جديدة تسعى إلى الاستفادة من التجربة الصوفية وما حافظت عليه من معاني تزكية النفس دون إهمال الجانب العدلي وما يتطلبه من سعي لإقامة العدل وإحقاق الحق، وهذه هي شمولية الإسلام التي تحفظ من التفريط أو الإفراط المذمومين بالارتماء في الدروشة المنعزلة أو الانزلاق إلى الحركية الجوفاء.

سؤال: ما هي قراءتكم للبيان الذي أصدره شيخ الطريقة البودشيشية، خاصة وأنه يستهدف، إلى جانب الحديث عن قضية الصحراء، تصريح ذ. ندية ياسين بخصوص الملكية والدور المنوط بالصوفية تاريخيا؟

جواب: لسنا ملزمين بإبداء رأينا في أي موقف يصدر عن أي جهة من الجهات، علما بأننا نحترم كل الآراء وإن كنا نختلف مع بعضها جملة وتفصيلا.

سؤال: الذي يشاهد الشريط الخاص بنزهة الشيخ عبد السلام ياسين وأفراد من عائلته وجماعة العدل والإحسان، يفهم أن هناك تزكية للحديث عن مفهوم الشيخ والقطب وغوث الزمان، هل تعتبرون الأستاذ عبد السلام ياسين شيخ زمانه؟

جواب: نعتقد أن الأستاذ عبد السلام ياسين أعطاه الله من هذه المعاني الشيء الكثير، ونشهد له بذلك كما يشهد له به كل من يعرفه من أهل العلم والصلاح. فهو الصوام القوام الورع اللين الهين على المؤمنين القوي في وجه الباطل وأهله، الفاعل للخير والسباق إليه، الحائز لصنوف شتى من العلم. فإذا كانت هذه من معالم الصلاح والاستقامة فهذا مما يشهد له به العدو والخصم قبل الصديق والمحب، إلا من في قلبه حسد فذاك شأنه. ثم دلني على رجال يتمتعون بمثل هذه الصفات عبر تاريخ الأمة الإسلامية ولا يحضون بالتبجيل والاحترام؟

سؤال: يبدو أن جماعة العدل والإحسان لا زالت غارقة في نقاش داخلي من أجل الحسم في أي طريق تسلك، هل تعمل من داخل المؤسسات من أجل التغيير إذا ما توفرت شروط ذلك، أم تعمل من أجل خيار القومة. ما هي مبررات كل طرح وما الذي ترجحه شخصيا؟

جواب: لا أدري مم استقيت هذه المعلومات، كما لا أعرف كيف وصلت إلى هذه الخلاصات. فكون الجماعة غارقة في نقاش داخلي حول ما ذكرت فهذا ادعاء لا أساس له من الصحة.

أما خيار العمل فقد حسمناه منذ التأسيس، وسطرناه في ما نشرناه من كتب ووثائق وأشرطة وغيرها، وفي مقدمتها كتاب “المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا”، ومن أراد التأكد فليرجع إليه في خصلة الجهاد.

نلاحظ للأسف تبسيطا في التعامل مع مجموعة من المفاهيم المنهاجية، واختزالا سلبيا لمدلولاتها، وبترا لها من سياقاتها، وتوظيفا مغرضا لمضامينها، ونحن ندعو من أراد أن يستوعب مدلولاتها للرجوع إلى ما نشرناه من كتب ومقالات ويطلع عليها بموضوعية. آنذاك سيزول الغبش ويتحقق التواصل. وللاختصار يمكن القول إنه ليس أمام الحكام إلا خياران، إما أن يفسحوا مجال الحرية ويرفعوا أيديهم عن رقاب الشعب وقواه السياسية والمجتمعية ويتركوا شأن الأمة لما تختاره بنفسها من غير إكراه وتسلط. وكلنا نعلم، وتجارب الأمم أمام أعيننا، أن هذا هو المدخل الوحيد للنماء والاستقرار والأمن. وإما أن يختار الحكام الاستمرار في التسلط وكبت الحريات والانفراد بالقرار، ونعلم جميعا ما يدخل من هذا الباب من كل صنوف القلاقل والفوضى والفساد والتوجس والزوابع، وكل هذا لما يبلغ مرحلة الاحتقان يدهم الطوفان، ولا تسأل بعد ذلك عمن سيكون في لجة الطوفان ممن يكون من خشاشه ممن يجد له مركب نجاة. نسأل الله اللطف فيما تجري به مقاديره.

سؤال: يلاحظ من خلال الأنشطة السياسية التي تنشرون في موقعكم بالأنترنيت أن معظمها يرتبط بمساندة قضايا الأمة، لم تعزون غياب العدل والإحسان عن الفعل السياسي الوطني باستثناء بعض الملفات المحلية؟

جواب: بالفعل نحن نهتم بقضايا الأمة، لأن ذلك من صميم مشروعنا، فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، كما ورد في الحديث الشريف، إلا أنه اهتمام ضمن اهتمامات أخرى، ولعل الشكل العام للموقع، وما يتضمنه من أبواب ونوافذ، يؤكد ذلك.

فأنت حين تزور موقع الجماعة تجد مواضيع تحليلية فيما يتعلق بالقضايا الوطنية، وتجد أخبار ومستجدات الجماعة، وتجد مواضيع تربوية ودعوية، وأخرى فنية، وغير ذلك من المجالات والاهتمامات..

أما إن كنت تقصد بالشأن السياسي الانخراط في اللعبة بما هي انتخابات ومؤسسات وما ينتج عنها فنحن لا ننخرط في هذا الشأن لأنه حتى الآن مجال فاسد ضمن إطار سياسي فاسد ومسيج بسياج فاسد وموضوعة له قوانين وتنظيمات لا يمكن أن تنتج إلا الفساد، والوالج إليه يجد نفسه كمن يواجه الجبل بحصاة في وضع يراد فيه للجبل أن يبقى جبلا وللحصاة أن تبقى حصاة إن لم يطلب إليها أن تخفف من وزنها خشية خدش الجبل. رأيت كم هي الصورة كاريكاتورية، لكنها مع الأسف هي الحقيقة المرة المعيشة.

مع العلم أن السياسة جزء من اهتمامنا لكن بالطريقة التي نتصور أنه سيكون لنا فيها تأثير، ونحن نعتقد أن الموقف الذي نقفه بالغ التأثير في جوهر الشأن السياسي. واستنتج أنت خلاصات ونتائج من يشاركون في اللعبة السياسية بشكل مباشر وما حققت مشاركاتهم المكثفة على مستوى المعارضة أو المشاركة في الحكومة لتتأكد أننا لا نريد أن ننخرط في وهْم يسمونه مشاركة سياسية وانتقالا ديمقراطيا والأحداث والوقائع تؤكد أنه ليس إلا سرابا يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.

سؤال: أنتم الآن في شبه عزلة سياسية لا أحد من التنظيمات السياسية يوافقكم أطروحاتكم ولا يمد جسور التواصل معكم، لماذا؟

جواب: عزلة سياسية لا نعتقد ذلك. فحضورنا السياسي قوي بل إن حسابات الآخرين نحن حاضرون فيها بقوة. وأكثر من ذلك أن طروحاتنا هي ما يقول بمضمونها الكل ويقتنع بها في قرارة أوساطه الخاصة، لكن ما دام بعضهم يعتبرنا خصما سياسيا فمن الطبيعي أن يتخذ موقفا مخالفا لنا ولو كان يغالب الحقيقة الناصعة. ودعني أقول لك بكل صراحة، ولعلك تعرف ذلك جيدا، أن ثمة فرقا بين الرأي الرسمي للأحزاب والفاعلين السياسيين التي عادة ما تكون حساباتها سياسوية محضة، وبين باقي الأطر الحزبية والسياسية بل وباقي الشرائح داخل الشعب المغربي التي تعبر لنا في كل مناسبة وباستمرار عن تعاطفها ومساندتها بل وتبنيها لأغلب الطروحات التي تقدمها الجماعة. إذن فالواجهة الإعلامية لا تهمنا كثيرا و الحقيقة ما ترى لا ما تسمع. وعلى كل حال فإن كان المطلوب إلينا مشاركة من أجل المشاركة لا نصبح فيها إلا رقما من الأرقام ينخرط في فصول مسرحية أصبحت مكشوفة للجميع فمرحا بالعزلة وألف مرحا.

سؤال: حتى الإسلاميون، وأخص بالذكر حركة التوحيد والإصلاح وامتدادها السياسي العدالة والتنمية، عارضوا مواقفكم الأخيرة، بل وانتقدوكم بشدة، كيف ترى مستقبل علاقاتكم بسياق مكونات الحركة الإسلامية المغربية؟

جواب: ليست هذه هي المرة الأولى التي اختلف معنا فيها الإخوة في التوحيد والإصلاح وأغلظوا لنا القول فيها بسبب أو بغير أو، إذ حصل هذا في مرات عديدة مثلا عند صدور “مذكرة إلى من يهمه الأمر” وقضية الشواطئ وغيرها. وهذا الاختلاف نابع من الاختلاف في زوايا النظر التي جعلت منا كل تنظيم مستقل بنفسه، وهذا شيء طبيعي. ومع اختلافنا فهذا لم يمنع من وجود نقط للتعاون والالتقاء، وإن كنا لا نفهم في كثير من الأحيان بعض ردات الفعل الزائدة على اللزوم، وبعض التصريحات غير ذات معنى خصوصا إذا صدرت عن مسؤولين يحسبون على الرأي الرسمي للحركة.

سؤال: ما الهدف من وراء نشر صور الشيخ ياسين وهو في مصطاف بأكادير في موقع الجماعة؟

جواب: أردنا بذلك غايات متعددة منها التواصل مع أعضاء الجماعة، ومنها غايات ورسائل أخرى نترك لكل واحد أن يقرأها قراءته الخاصة.

سؤال: قبل هذا نشرتم صور نزهة لغابة المعمورة، وعلقتم عليها بكونها احتفاء من الجماعة باليوم العالمي للبيئة؟ هل يكفي في نظركم القيام بنزهة للقول بهذا الاحتفاء؟

جواب: ومن قال لك ذلك؟ لا لا يكفي ذلك، وإنما هي إشارة فقط، لكنها ذات دلالات عميقة.

سؤال: هناك إعلان ملكي عن مبادرة التنمية البشرية، لماذا لا تتعاون جماعتكم مع باقي المكونات لإنجاح هذه المبادرة؟

جواب: الاهتمام بالإنسان وتنمية قدراته واكتشاف طاقاته وتهذيب سلوكه شغلنا الشاغل الذي أكدنا عليه وما زلنا. والعمل على التخفيف من معاناته كان وما يزال أولوية في برامجنا، وهذا صار يعرفه الخصم قبل الصديق، بل إن العديدين، ومنهم السلطة، تبنت هذا الخيار بدافع التضييق علينا. ونحن نعتقد بأنه كلما تحسنت أوضاع المواطنين كلما تيسرت لهم سبل استيعاب واقعهم والتفكير في المتسبب في معاناتهم والطريق إلى الخروج من محنتهم.

تحدثت عن مبادرة التنمية البشرية ونحن نعتقد بأنها لن تكون إلا حلا ترقيعيا وظرفيا لأنها للأسف ليست إلا جزءا من العلاج، ومازلنا نؤكد على أن تشخيص الداء ووصف الدواء يجب أن يكون جماعيا، والمعالجة يجب أن تكون شمولية وليست تجزيئية. ولا أريد أن أفجعك إذا قلت لك أن مشروعا لا تتعبأ له الأمة مآله الفشل كما أثبتت التجربة ذلك. وكيف يتعبأ الشعب وهو مجهل مفقر محقر ويراد له دائما أن يساس بمنطق الرعاع ؟

سؤال: عرفت قضية الصحراء تطورات خطيرة في الفترة الأخيرة، وكانت رسالة رئيس البوليساريو محمد عبد العزيز إلى النخبة المغربية قد أشارت إلى مرشد جماعتكم وكريمته ندية. لماذا تظل العدل والإحسان صامتة تجاه هذه التطورات؟ ألا يعنيكم ملف وحدتنا الترابية؟

جواب: لم نسكت عن الموضوع، بالعكس تكلمنا بكل وضوح وأبدينا رأينا في غير ما مناسبة وكان أبرزها مذكرة إلى من يهمه الأمر، والتي قلنا فيها إننا لا نتفق جملة وتفصيلا مع أسلوب إدارة هذا الملف، وأن هذا الأسلوب كان سببا أساسيا في ما تعرفه القضية من تأزم وارتجال. وما حدث من وقائع وما وصلت إليه الأمور أكد صواب نظرتنا.

وبما أن طريقة تدبير الملف ما تزال هي هي فإن رأينا وموقفنا من القضية لم يتغيرا.

سؤال: هل هناك اتصالات غير رسمية عن طريق مسؤولي الدولة بقيادتكم؟

جواب: لا لا توجد أية اتصالات رسمية أو غير رسمية في الوقت الحالي.

سؤال: ما الذي يريده المسؤولون من جماعتكم؟

جواب: الأجدر أن توجه هذا السؤال للمسؤولين ولا إخالك إلا تعرف الجواب كما يعرفه جميع المغاربة.

سؤال: كلما سئلت العدل والإحسان عن مشروعها المجتمعي أو عن مقترحها للخروج بالمغرب من أزمته يكون الجواب إنها تقترح ميثاقا إسلاميا أو وطنيا، بعد إنجازه ستقول ما لديها. لكن بعد مرور سنوات على مقترحكم لم يستجب له أحد، ما هي الخطوط العريضة لمقترحاتكم التي تودون طرحها على الشعب المغربي؟

جواب: أولا نحن لسنا مستعجلين لنتائج مبادرة الحوار والميثاق الجامع ليقيننا أنها مبادرة تاريخية ولا يمكن إخضاعها للإكراهات السياسية اليومية، هذا من جهة ومن جهة أخرى نحن واعون بحجم العقبات السياسية والنفسية التي أنبتها المخزن في واقع وعقول ونفسيات المغاربة مما يستدعي الصبر والمصابرة لتدليل هذه الصعاب وتنقية الأجواء.

أما عن رؤيتنا للتغيير فهي منبثقة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية. وقد وضعت الجماعة منذ عقود المنهاج النبوي. وهو خطة للتغيير، واجتهاد قرآني نبوي يراعي ظروف المكان والزمان الذي نعيش فيه. المنهاج النبوي هذا مبثوث في عشرات الكتب وتصعب الإحاطة به في سطور لكن دعني أبسط لك بتركيز شديد أهم مرتكزاتنا للتغيير:

أولا: نحن نركز على الإنسان. الغاية من التغيير عندنا أن يكون الإنسان سعيدا ليس فقط في الدنيا ولكن قبل ذلك وبعده أن يكون سعيدا في الآخرة. لذلك شعارنا هو العدل والإحسان. العدل السياسي والقضائي والاقتصادي. والإحسان ليس فقط بمعنى البر والإتقان ولكن الإحسان بمعنى أن نعبد الله كأننا نراه فإن لم نكن نراه فهو يرانا. هذا هو الباعث والحافز. وكل تغيير لا ينطلق من تغيير الإنسان يبقى وهميا وسطحيا “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”. وقمة تغيير الإنسان أن يكون مرتبطا بآخرته متهمّما بمقامه عند الله عز وجل. فمن كان ذلك حاله بذل دون حساب وحرص على الإتقان دون رقيب وكان الأسرع إلى كل عمل يحي أمته.

ثانيا: نحن نتوكل على الله في غير تراخ. ونعمل ونعد الأسباب في غير استعجال.عندنا يقين تام بأن الله عز وجل يعين عباده المؤمنين، وأنه لا تغيير إلا بإرادة الله سبحانه وتعالى لذلك نسأل الله عز وجل دائما التوفيق والسداد. وما نهوضنا للعمل وتشميرنا على سواعد الجد إلا استجابة لما أمرنا الله عز وجل به.نسأله أن يكون عملنا صائبا خالصا لوجهه الكريم.

ثالثا: نحن نرفض العنف رفضا باتا. والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بالحق لا يستوجب في تصورنا العنف الذي يذهب باليابس والأخضر. بل يمكنك أن تحقن دماء الأمة وتفوت على أعدائك فرصة الانقضاض عليك دون أن يعني ذلك سكوتك عن الحق ورضوخك للظالمين. وصدقني إذا قلت لك أن قوة الموقف السياسي للجماعة تكمن بحمد الله هاهنا.

رابعا: جماعة العدل والإحسان تمارس السياسة لأن ذلك هو الطريق الطبيعي لإحقاق العدل. لكن، وهذا الذي ينبغي أن يعرفه عنا الجميع، نحن لسنا جماعة سياسية بمعنى أن عملنا يبتدئ بالسياسة وينتهي عندها. نحن السياسة جزء من عملنا وليست كل عملنا. نحن جماعة دعوة إلى الله عز وجل. نتوب إلى الله وندعو الناس إلى التوبة إلى الله. لذلك فوسائل عملنا لا تنحصر في وسائل العمل السياسي ولكن تتعداها إلى كل الوسائل التربوية والدعوية المشروعة.

خامسا: انطلاقا من هذه النقطة الأخيرة نحن لا نرى في يوم من الأيام أننا يمكن أن نستأثر وحدنا بالحكم ولا نطرح أنفسنا بديلا لأحد. هذا الأمر ينبغي أن ينهض له كل الأمناء والأكفاء من أبناء الأمة. ستكون لنا لا شك مساهمة في ذلك بالنظر أولا لكون هذا العبئ ثقيل جدا لأن التركة ثقيلة جدا والأمر يتطلب مشاركة الجميع وانخراط الجميع ونحن لسنا إلا جزءا من هذا الجميع، ثانيا بالنظر إلى عملنا الأهم الذي هو الدعوة إلى الله. ومعيار نجاح الحكم إذاً هو مدى إفساحه المجال للتوجيه الإسلامي وللتربية والتعليم الإسلاميين وللدعوة الإسلامية. هذا طبعا إلى جانب الركائز الأساسية التي هي الشورى والعدل والكرامة والحرية. لكل ذلك نحن لا نمل من الدعوة إلى ميثاق إسلامي يجمع كل الفضلاء.

إننا واقعيون ونعلم أن الأمر يتطلب حالا ومستقبلا، سواء تغير الوضع أو بقي على حاله، مجهودات جمة وبناء طويل النفس لأنه عمل يستهدف تغيير عقليات ونفسيات عمل فيها زمن القمع والاستبداد قرونا. لا نتصور الأمر نزهة كما يحاول البعض، لقلة اطلاعه على مشروعنا أو بتشويه هذا المشروع حينما يختزله في قومة كعصا سحرية تغير الوضع إلى جنة بين عشية وضحاها بعد أن كان صحراء قاحلة. لا لا نتصور الأمر كذلك بل هو عمل وتضحية وجهاد ومجاهدة وطول نفس.

سؤال: ما هو ردكم على الرسالة التي بعث بها النظام عن طريق تعليق محاكمة ندية ياسين؟

جواب: لقد أجمع كثير من العقلاء أن المحاكمة كانت خطأ كبيرا وقع فيه المسؤولون. ولسنا ندري هل تم التراجع عن الخطأ في آخر لحظة من باب إرجاع الأمر إلى نصابه؟ أم أن وراء الأمر حسابات أخرى؟ الزمن كفيل بكشف ذلك.

سؤال: هناك من راسل الشيخ عبد السلام ياسين يشتكي تهميشه داخل الجماعة، ما هي أسباب إحساس العديد من أطر العدل والإحسان بكونهم مهمشين؟

جواب: لا وجود لهذه الرسائل، فالجماعة لها مؤسسات وقوانين تنبني على النواظم الثلاث التي من بينها الشورى والنصيحة بما هي أمر بالمعروف ونهي عن المنكر أو بمعنى آخر النقد الذاتي. كما أن فضاء الفعل داخل الجماعة يحكمه مبدأ اكتشاف الطاقات وتحرير المبادرات، فليس هناك تحجير على أحد ومجال العمل رحب وفسيح. وهذه المعاني هي سر تطور الجماعة وإبداعها وسر وحدتها وتراص صفوفها.

سؤال: هل ستنتظرون متابعة أخرى لأحد أعضاء قيادتكم حتى تعود العدل والإحسان إلى الواجهة والفعل السياسي؟

جواب: الجماعة بحمد الله في الواجهة وفي قلب الفعل السياسي، بمشروعها المجتمعي وبمواقفها القوية والجريئة، وبامتدادها الشعبي ووجودها في مختلف فضاءات المجتمع رغم القمع والحصار. وهي ليست بحاجة إلى تقديم ضحايا لتكون في الواجهة.

أما إذا كانت الواجهة والفعل السياسي عند البعض، نظرا لثقافته وتكوينه السياسي، لا تتمثل إلا في صورة المشاركة في الانتخابات والدخول إلى البرلمان، فالمسألة تحتاج لتأهيل في العلوم السياسية واطلاع على تجارب الحركات الاجتماعية التغيرية، للوقوف على أن كثيرا من التحولات والمواقف والقرارات تكون بتأثير القوى المعارضة من خارج المؤسسات أكثر من تلك التي بداخلها.