كانت الكهنةُ قد أخبرت فرعونَ بوجودِ موسى، فأطلق الموسى في ذبح الأطفال، فلمّا اتُّهِمَتْ أمُّ موسى بالوَضْعِ، أَوْضَع الحرسُ إلى بيتها بالطَّلَبِ، فأدركها عند العِلْمِ الدَّهَشُ، فألقته في التنور إلقاءَ الحَطب، فلمّا عادت فرأته قد سَلِم شاهدت في ضِمْنِ ما صنعت أثر “وَاصْطَنَعْتُكَ” [طه: 41]، فكانت سلامتهُ من النار نقداً [لأجل] احْتُمل لأَجْلِهِ وعداً لنجاة يوم اليَمِّ. فلمّا سعتْ بتابوته إلى البحر ارتعشت يدُ التسليم فأمسكها، فصَاحَ شُجَاعٌ بملءِ فيه: “أَنِ اقْذِفِيهِ” [طه: 39]، [فيه] فصدرتْ بعد إلقائه بِصَدْرٍ قد لوى به لواعجُ الاشتياق، لا يعلم قدر ما به إلا مَنْ قد رُمي به، فتلقاها بالبِشر بشيرُ “إِنَّا رَادُّوهُ” [القصص: 7]، فلم تزل أمواج اليَمِّ تُيَمّمُ به مسالك القَدَرِ، إلى أن خَبّتْ به خيل النيل فشعرت في تناوله مَشْرعةُ دار فرعون، فألقته في برية “فَالْتَقَطَهُ” [القصص: 8]، فلمَّا فتحوا التابوتَ أسفر عن مسافرٍ نجيب النجابة، قد جُعِلَ زادُه في مِزْود “وَلِتُصْنَعَ” [طه: 39]، وَوُشح قلادةَ الحُبِّ قد رصِّعَتْ بدُرِّ “وَأَلْقَيْتُ” [طه: 39]، فقامَ فرعون على أقدامِ الإقدامِ على قتله، فخرجت آسيةُ من كمين أتباعه تنطقُ عن لسان “سَبَقَتْ لَهُم” [الأنبياء: 101]، وتنادي في مَخدع خديعة الحرب “قُرَّتُ عَيْنٍِ لِي وَلَكَ” [القصص: 9]، وتجمَعُ في كلامها ما هو فردٌ في لغةِ القَدَرِ “عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا” [القصص: 9]، فلم يزل فرعون في أغباشِ غرورٍ يذبحُ إلى أن طلعَ [غرر] صبحِ “وَنُرِيدُ أَنْ نَّمُنَّ” [القصص: 5]. فلمّا قصّ شوْقُ أُمِّهِ جناحَ صبرها، قالت لأخته “قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ” [القصص: 11]، في حريم “وَحَرَّمْنَا” [القصص: 12] فدنت فدندنت حلة الحِيْلَةِ بحول “هَلْ أَدُلُّكُمْ” [القصص: 12] فلمّا حفظت باب المَكْرِ بحارسِ “يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ” [القصص: 12]، دخل طفيليُّ الوُجدِ من باب “وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ” [القصص: 12]، فجاءت بأُمّها يؤمُّها دليل الطرب، فكادَتْ إِذْ حضرتْ تحضرُ في ميدان “لَتُبْدِي بِهِ” [القصص: 10]، فكبحَها لجَامُ “لَوْلاَ أَنْ رَّبَطْنَا” [القصص: 10]، فخافتَ لسانُ جهرهِا لما خافتْ، فَسُلَّ من أيديهم إلى سُلَّمِ تسليمِها، فقرَّ في حِجْر “كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا” [القصص: 13]، وترنَّمت بلابلُ الوِصَالِ، فأخرست بلابلَ الفراق.

فَرُبِّي موسى في رُبَى فرعون، ونَمى بين نمارِقه، إلى أن آن أوان مهاجَرته، فجرى القَدَرُ بقتل القِبْطِيِّ ليكونَ سبباً في سِرِّ سَيْرِ “وَلَمَّا تَوَجَّهَ” [القصص: 22]، فَسَعى على أرجاء رجاءِ “عَسَى رَبِّي” [القصص: 22]، فتزوّد مِن مزوَد “وَلَمَّا وَرَدَ” [القصص: 23]، فتجمع الصِّهْرُ بواسطة “إِنَّ أَبِي” [القصص: 25]، فبقي ضمان الوفاء إلى أمانة “فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ” [القصص: 29]، فتلمّح معنى “قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا” [القصص: 29]، فيبدو في بادية الحيرة أنيسُ “إِنِّيَ آنَسْتُ” [القصص: 29]، فترامى كفُّ الطَّمَع إلى مرامي “لَّعَلِّي ءَاتِيكُمْ” [القصص: 29]، فأطل على طُلل الطلب أقدامُ “فَلَمَّا أَتَاهَا” [القصص: 30]، فتلقّطَ ثمارَ التكليم من غَيْر كُلْفَة “وَهُزِّي” [مريم: 25]، تسّاقط من جَنى جناتِ [التجلِّي] “إِنِّي أَنَا اللهُ” [القصص: 30].