استجواب للأستاذ المحامي عصام الإبراهيمي، بخصوص قضية محاكمة الأستاذة ندية ياسين كريمة الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين. سبق أن أجرته معه أسبوعية “الصحيفة” نعيد نشره تعميما للفائدة.

سؤال: كيف تفسرون الطريقة التي تم بها تأجيل الملف؟

جواب: ليس هناك من تفسير حول تأخير الملف إلى أجل غير مسمى سوى أن المحكمة وجدت نفسها أمام ورطة، فلم تجد من بد سوى تأخير الملف بهذه الطريقة، وليست هذه المرة الأولى التي يؤخر فيها ملف ذو طابع سياسي بهذه الطريقة، وقد سبق لغرفة الجنايات بطنجة أن أخرت قضية مصطفى السباعي (عضو جماعة العدل والإحسان) من أجل إجراء بحث تكميلي دون تحديد تاريخ هذا البحث، فمنذ سنتين ونيف وإلى يومنا هذا، لم يكتب لهذا البحث أن ينعقد.

وللإشارة فإن السيد مصطفى السباعي كان متابعا بتهمة قريبة من التهمة الموجهة إلى الأستاذة نادية.

سؤال: في نظركم، هل ينتظر القاضي جهات أخرى من أجل تحديد الجلسة؟

جواب: ما نتمناه كدفاع في هذه القضية هو أن يبقى القضاء في منأى عن التعليمات، ولكن يبقى بين متمنياتنا ومعطيات الواقع بون شاسع نتمنى أن يزول يوما ما. وبداية المحاكمة أعطتنا إشارة واضحة، أن المحاكمة ستسير مسار المحاكمات السياسية المحضة.

سؤال: على ماذا ركز الدفاع؟

جواب: الدفاع احتج على خرق مبدأ علنية الجلسات، هذا المبدأ الذي يعتبر الركيزة الأساسية للمحاكمة العادلة، ذلك أن المحكمة الابتدائية بالرباط وعلى غير عادتها شهدت في هذا اليوم تطويقا أمنيا غير طبيعي داخل وخارج المحكمة ومنع محامو وعائلة الأستاذة ندية ياسين وأعضاء مجلس الإرشاد لجماعة العدل والإحسان ورجال الإعلام بشتى أطيافهم من دخول المحكمة من بابها الرئيسي.

وقد سجل الدفاع استياءهم من هذه السابقة الخطيرة التي تمس بشكل مباشر حقوق الدفاع وتعتبر عرقلة مباشرة واستفزاز واضح للمحامي وهو يؤدي رسالته.

سؤال: لماذا لم يكن هناك تنسيق بينكم وبين دفاع كوكاس؟

جواب: ومن قال أنه لم يكن هناك تنسيق بين الدفاع، فالتنسيق قائم وكان سيكون واضحا لو أخذت المحاكمة مسارها العادي خاصة أن جل المحامين الذين نصبوا أنفسهم عن الأستاذة ندية ياسين نصبوا كذلك أنفسهم عن الأستاذ كوكاس.

سؤال: وجهة نظركم حول التهمة

جواب: نحن كدفاع، نعتبر هذه محاكمة لوجهة نظر أكاديمية حول النظام السياسي دون عنف أو دعوة إليه.

ونعتبر أن الفصل 41 من قانون الصحافة والذي ستتابع من أجله الأستاذة ياسين جاء فضفاضا ولم يحدد على سبيل المثال أو الحصر وصف قول أو فعل مسا بالنظام الملكي.

فهل الخوض في أشكال الأنظمة السياسية المتبعة في الوقت الحالي وتقييمها في طرح أكاديمي أمر يمس بمقدسات هذا البلد.

إذ أن الإشكال المطروح في هذا الملف هو التعارض القائم بين الحق في ممارسة الحريات العامة كما هي منصوص عليها في المواثيق الدولية والتي صادق عليها المغرب، هذا المبدأ الذي يعطي للأستاذة ندية ياسين الحق في التعبير عن مواقفها بكل حرية، ومبدأ التجريم لهذا الحق بنصوص فضفاضة وغير دقيقة.

لأن الحق في حرية التعبير كما فسرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عدة قضايا “لا تهم فقط الأخبار والأفكار التي يمكن تلقيها بارتياح أو بصفتها غير مؤذية أو مبالية، بل أيضا تلك الأفكار التي تؤذي وتصدم وتقلق، هذا ما تريده التعددية والتسامح وروح التفتح، بدونها لا وجود لمجتمع ديموقراطي”.

سؤال: ما هي توقعاتكم حول الملف؟

جواب: يبدو أن المسار الذي ابتدأت به المحاكمة هو نفسه المسار الذي ستختتم به.

سؤال: كيف؟ هل تتوقعون محاكمة غير عادلة؟

جواب: هذه المحاكمة لم تتوفر فيها شروط المحاكمة العادية فبالأحرى أن تكون محاكمة عادلة.

فلك أنت أن تتوقع، المحكمة ابتدأت الجلسة بصفة سرية ضاربة عرض الحائط مبدأ علنية الجلسات. محاولة حرمان الدفاع ورجال الإعلام وأسرة المتهمة من دخول المحكمة.

المحكمة بثت في شيء لم يطلب منها. إذ أخرت الملف بدعوى تمكين دفاع المتهمين من تهييء دفاعهم رغم أننا كنا جاهزين.

كما أن المحكمة تلزم دفاع الأستاذة ياسين من تنصيب أنفسهم كتابة والإدلاء بهذا التنصيب بالملف وحرمانهم من الإدلاء به شفويا ورغم أن هذه المسطرة شفوية، فماذا يتوقع أي متتبع من هذه المحاكمة؟