سؤال- ما هو تقييمكم للوضع السياسي والاجتماعي الراهن في المغرب؟

جواب- إن تشخيص الوضع السياسي والاجتماعي في المغرب قصد تقييمه لم يعد يتطلب كبير عناء، فحتى الخطابات الرسمية أصبحت تقر بتفاقم الأزمة.

فعلى المستوى السياسي نجد ركودا في المشهد الرسمي تظهر تجلياته في فشل “المبادرات” المخزنية لأنها لا تعكس رغبة حقيقية في الإصلاح، إذ لا تعدو كونها ترقيعات تروم تسويق الأوهام وخداع الرأي العام.

نفس الانحباس يعاني منه المشهد الحزبي نظرا لافتقاده للمشروع المجتمعي وتراجع امتداده الشعبي وانشغاله بالصراعات الداخلية، وانحصار دوره في تزيين المشهد الانتخابي، ناهيك عن أزمة الحريات العامة بالبلاد نظرا لسيادة منطق التعليمات عوض احترام القانون ويظهر ذلك في استمرار الاعتقال السياسي، وإقصاء القلب النابض لهذا الشعب الكريم: الحركة الإسلامية وحرمانها من أبسط الحقوق، ومصادرة بعض الأصوات الحرة والجرائد المستقلة، ومتابعة بعض الصحافيين قضائيا، ولعل ما وقع للأستاذة الكريمة ندية ياسين مؤخرا خير دليل على ديموقراطية العهد الجديد وحداثته وتقدميته.

أما على المستوى الاجتماعي فالأمر أسوأ نظرا لارتباطه بالمعاناة اليومية للمواطن المغربي، فبطالة الخريجين من حملة الشواهد العليا، وازدحام الشباب على قوارب الموت، والنهب المستمر للمال العام، وإغلاق العديد من المؤسسات والشركات، وتسريح العمال، وخوصصة العديد من المصالح العامة، والخضوع لاتفاقيات الهيمنة كاتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية … كل هذه المعطيات تؤكد أن المغرب قاب قوسين أو أدنى من “انفجار اجتماعي” وشيك كما أشارت إلى ذلك بعض التقارير الدولية.

سؤال- أسست جماعة العدل والإحسان منذ ست سنوات مضت الدائرة السياسية، هل تتهيأ الجماعة لدخول المعترك السياسي في انتخابات 2007؟

جواب- في البداية لابد من التأكيد على أن جماعة العدل والإحسان ليست حزبا سياسيا  وهو أمر طالما ذكر به قادة الجماعة- بل هي حركة مجتمعية تضع في سلم أولوياتها الجانبين: التربوي والدعوي دون أن تهمل المواجهة السياسية، ولذلك لا ينبغي أن نزن كل تحركاتها بالميزان “السياسي الانتخابي”.

فتأسيس الدائرة السياسية إذن يأتي في سياق تأهيل الذات إعدادا لمستقبل قريب، نرجو من الله الكريم الوهاب أن نكون قد قطعنا فيه مع الاستبداد الجاثم على صدر الأمة، وهو أمر لا علاقة له بانتخابات 2007 أو غيرها.

وعموما، فجماعتنا المباركة ليست لاعبا يجلس على كرسي الاحتياط منتظرا إشارة المخزن ليقحم في انتخابات، يعلم القاصي والداني أنها في ظل الشروط الحالية، لا تعدو أن تكون مسرحية هزلية مبتذلة، يهدر فيها المال العام، ولا يتقدم فيها وضع الشعب المغربي ولو خطوة إلى الأمام.

سؤال- حسب معلوماتنا الميثاق الوطني تريدون من خلاله جمع القوى الحية، وذوي المروءات من أجل مستقبل المغرب، هل توفقتم في ذلك؟

جواب- الميثاق الجامع على أرضية الإسلام يعتبر في تقدير الجماعة مدخلا أساسيا من مداخل الإصلاح الحقيقية حتى نكسر طوق الاقتراحات الوهمية، وفي ثنايا هذا الطرح تأكيد على مبدأ الحوار، ومد اليد إلى كل الفضلاء، ونبذ الإقصاء ودعوة الجميع إلى تحمل المسؤولية قصد تصحيح المسار لأن الخرق اتسع على الراقع.

وأعتقد جازما بأن كل منصف غيور على هذا البلد الحبيب لا يمكنه أن يشكك في مصداقية وواقعية هذا الاقتراح، ولذلك فالكرة في مرمى الأغيار إن كان بوسعهم أن يتجردوا من الحسابات الضيقة التي تجعلهم رهينة للسياسة المخزنية.

سؤال- في الآونة الأخيرة عرفت جماعة العدل والإحسان مواجهة مع السلطة بسبب تصريحات الأستاذة ندية ياسين، ما هي توقعاتكم لهذه المتابعة، هل ستنهج الدولة خيار التصعيد في مواجهة العدل والإحسان في نظركم؟

جواب- الجماعة لم تنهج في يوم من الأيام خيار المواجهة والصراع سواء مع السلطة أو مع غيرها، ومن لاءاتها المعروفة “لا للعنف” بكل أشكاله.

ولو كانت الدولة تحترم ما سطرته من قوانين لاعتبرت تصريحات الأستاذة ندية ياسين، خاصة وقد أكدت على أنها تتحدث كمثقفة من موقع أكاديمي، تدخل ضمن حرية الرأي والتعبير ولذلك اعتبر أن متابعتها تعكس غباء سياسيا بامتياز.

أما عن نهج الدولة لخيار التصعيد في مواجهة الجماعة، فأعتقد أن الواجهات المفتوحة على الدولة، لو كان فيها عقلاء، تجعلها في غنى عن المتابعة الفردية للأستاذة فضلا عن التصعيد الشامل.

وفي كل الأحوال، فالخيار الأمني أثبت فشله في العالم ككل، وقد جرب مع الجماعة أكثر من مرة، وكان السحر ينقلب على الساحر.

سؤال- ما هو مستقبل المغرب؟ هل ينحو نحو توجه إسلامي أم علماني، أم سياسي براغماتي؟

جواب- منذ أن دخل الإسلام إلى المغرب احتضنه المغاربة اقتناعا ودافعوا عنه بدمائهم الزكية، ونبذوا كل ما سواه.

لكن بفعل عوامل تاريخية تعود إلى الاستعمار أساسا تشكلت نخبة مغربية لتكون وكيلا عن الاستعمار بعد رحيله، إلا أنها بقيت غثاء وشجرة خبيثة مجتثة سياسيا لولا استمرار الاستبداد على المغرب.

ولذلك فالمتتبع البسيط لوضع المغرب، كغيره من بلدان العالم الإسلامي يمكن أن يجزم بأنه ينحو نحو توجه إسلامي، وهو أمر لا نستشرفه فقط بناء على معطيات إحصائية، بل نستحضر فيه يقيننا بموعود الله وموعود رسوله صلى الله عليه وسلم.

سؤال- من بين ديباجات جماعة العدل والإحسان هو تغيير العقليات بناء على نهجكم التربوي المنشود. فهل من السهل اختراق متغيرات عقل الإنسان المغربي؟

جواب- لاشك أن هناك عقبات تمانع العملية التربوية وهي أساسا: عادات وأنانيات وذهنيات، خاصة وأن ذلك تشكل عبر قرون من زمن العض والجبر، وبالتالي فالأمر لا يمكن أن يعالج بين عشية وضحاها. لكن مع ذلك يمكن للتربية، شرط عدم الاستعجال مراعاة العامل الزمني الذي هو سنة من سنن الله عز وجل، أن تخترق عقل الإنسان فتجعله يهتدي بنور الإيمان الذي يلامس قلبه.

سؤال- ما موقفكم من الخرجات الإعلامية الأخيرة لبعض قياديي العدالة والتنمية الذين اتخذوا مواقف معارضة لتصريحات ندية ياسين؟

جواب- الخرجات الإعلامية لبعض قياديي العدالة والتنمية وغيرهم بشأن تصريحات الأستاذة ندية ياسين تعكس سقفهم السياسي.

وعلى كل حال فهي ضريبة القبول بشروط اللعبة السياسية المخزنية، إذ كل من قبل اللعب وفق هذه الشروط وكان له نصيب في الكعكة، ينبغي أن يكون مجندا باستمرار للمشاركة في الدفاع عن “الثوابت” متى أعلن مؤذن مسجد الضرار “الحْرْكَة جامعة”.