لاح الصبــاح وعم البشر والخبر *** رؤى من الغيب فيــها النصر واليَسَر

والكــل مبتسم فــاليوم مؤتمر *** شعــاره لا لمن هانــوا ومن مكروا

لمن أضـــافوا لفيل المَلْكِ فيلَتَهُمْ *** لم يبق في معــرب الأفيــال معتبر

إلا جمــاعة ياسين التي انتفضت *** في شخص أنثى، وهل أنثى كمن ذكروا؟!

بل من نساء الورى من هن في سنم *** من ديننا لم ينــل من أفضاله ذكــر

راموا محاكمـة الفضلى التي نطقت *** بالكفر في حـــق “رب” نعتـه بشر

يوم المحــاكمة الأدهى رأوا أمما *** جــــاءت لنصرة أنثانا وما ذُعِرُوا

وَهْيَ التي ألهمت صمتـــا له قلم *** بالرمز يحكي أمـــورا كشفها خَطِرُ

خــلافة المصطفى الهادي مُصَدَّقَةٌ *** تَكُونُ “ثُمَّ سَكَتْ” والرمـــز يختصر

قــــامت بعدل وإحسان شهادتها *** قـــالت وبالصمت لاذ النِّكْسُ يَدَّثِرُ

وصــار للمُلك أبـــواق موجهة *** لبنت يـــاسين أفواه لهــا شـرر

هــذا يبرر مــا قالت و “يعذرها” *** وذاك بــالكيد يستعـــدي وينتهر

وذا يـراسلها طـــورا “يناصرها” *** وتـارة يقتفي آثــار من وَغِــرُوا

فــأعلنت صَمْتَهَا صومــا برامزة *** كصمت مريم لم تحفل بما نشــروا

قالت بخرقتــها البيضاء ســاخرة *** من كل من شمتوا لؤمًا ومن سَخِـرُوا

يــا صاحب الكِذْبَة البلقاء كن حذرا *** عذرا، مع القـدر المقــدور لا حَذَرُ

لا يفلــح الساخر المغرور حيث أتى *** من يَسْخَرِ اليــــوم فالأيام مُخْتَبَرُ

قــل لي أليس لهذا الكون محكمـة *** حــتى يُذَلَّ الأُسَى والخَـبُّ مُؤْتَمِرُ؟!

من ســره أن يكــون اليوم طاغية *** أليس للمعتدي في المنتهــى سقـر

من عـــاش نال من الأعداء بغيته *** ومن يمــت فله القهـــار ينتصر

فـــاكتب وبرر وغرر وابتكر كذبا *** فـــلا يحيق الأذى إلا بمن غدروا

في حبـل ربي لنا -يا صاح- مُعتَصَمٌ *** ومــا سواه – أخا الإسـلام  يَنْبَتِرُ

والمــرء ما عاش في الدنيا إلى سفر *** إذا انقضى سفر منهـــا أتى سفر

من يقض بالجور لا يَظْفَر بحــاجته *** واللهُ أعمــــالَ أهل الحق لا يَتِرُ

والليل مهمـــا يَطُلْ فالصبح مُنْبَلِجٌ *** مظـــالم الليل تَبدو إن أتى السَّفَرُ

عــادٌ وفرعونَ والأحــزاب مُنبِئَةٌ *** أن العــواقب لا تأتي بما انتظروا

مــــاتوا وماتت مع الأيام دولتهم *** ودعـــوة الحق في الآفاق تنتشر

والله بـــــاق له الهامات خاضعة *** وخَدُّ من ظلموا في اللَّحْدِ منعــفر

من يَشَـــأ فَلْيَقرَإِ الآيـات في سُوَر *** أو لم يكن قارئــــا قُرآنُهُ الأَثَر

فـــانظر تَجِدْ يا أخي في النفس آيَتَهُ *** كلٌّ له أَجَلٌ، كـــــل له عُمُرُ

من ذا يصـــدق أنثى قولهــا جَلَلٌ *** قالت عظيمـا فهاج النَّابُ والظُّفُرُ

لم يرفع اللَّبْسَ إلا الغيبُ بَشَّــــرَها *** هُزِّي بجِذْعِ التُّقَى يَسَّــاقَطِ الثَّمَرُ

أَنْعِمْ به ثَمَـــرًا إن كان قـــاطِفَهُ *** شعبٌ تَعَــوَّدَ أن ينقاد إن أَمَرُوا

والوالـــد الفذُّ بالبُشرى يُذَّكِّــرهَا *** بما رأت مِنْ رُؤًى عُنـْوَانُها الظَّفَرُ

جـــاء الجميع إلى بيت القضاء فلم *** يروا سوى شــارع بالأمن يَسْتَعِرُ

والشعب خلف المَتَـارِيسِ التي وضعوا *** عَيْنٌ على الباب والأخرى بها سَّدَر

حتى أتى المــوعد الموعود فابتدأت *** جَحَافِل الأمن حول البــاب تنتشر

ذي مســـرحيتهم والله كـــاشفها *** كمـــا يُجَلِّي سَوادَ الظُّلمَةِ القَمَر

فَصْـــلٌ هو الحَظْرُ والثاني مطالبة *** بِبِذلة أو بطاقــــات بها صور

وثـــــالث رفعوا عنه الستار وقد *** بانت عِصِــيٌّ بها تُسْتَنْفَرُ الحُمُرُ

لما علا صوتنـــا بالرفض معترضا *** أَهْوَت علينا كما الأحجارُ تَنهـمر

لم يبـــــق إلا رفع الذكـر حَسْبَلَةً *** والله أكبـر حسبُ العبد لو خبـرُوا

من ذا يقـــــاومها، من ذا يغالبها *** وَهْيَ القضـاءُ مِنَ الجبـار والقـدر

للسلم قد جنحــوا من بعد ما فُضِحوا *** هانوا ولانوا وكانوا قبل قد صَعـرُوا

وقاعة الحكم لم تلبث أن امتـــلأت *** بالأمن والرعب والفوضى ومن بَكَرُوا

من ذا له ناقــة في الأمـر أو جملٌ *** والفعل فــاعله  يا صاح  مستتر

هــذا يدافع عن قــــانون حرية *** وذا يحـامي على الشعب الذي قهروا

عن قـــائل لا ومن بالحِبْرِ سَطَّرَها *** والحقُّ يُكـــرَهُ منه الوِرْدُ والصَّدَرُ

صوت كهمس وأصــوات كصاعقة *** قــاض لقــــاضية تُفْنِي ولا تذَر

الجمــع منتكس، والكـــل مبتئس *** إلا لِحىً من رجــال في الدُّجَى قُمُرُ

إلا حجـــابا بدا نارا عـــلى عَلَمٍ *** إلا سَــوادًا به البيضـــاءُ تفتخر

مِنْ هيئــة الدَّفْعِ والقـــانونِ مِهنتُهَا *** رفع المظالم عن مستضعف حَقَرُوا

يــا قاضي الأمر إن الأمر مُضطَرب *** دِفَاعُنَا خلف بــاب البهو مُنْحَصِر

فُكُّوا الحصــــار سريعا ذي مطالبُنا *** من ذا يُـرافِع في ذا الجوِّ فابْتَدِرُوا

مِن بعــد أخذٍ ورَدٍّ جـــــاءهم نبأٌ *** أضحت بمــوجبه الأحكام تَنْتَثِرُ

في لحظة رُفِعَــتْ بالأمر جَلسَتـــُنَا *** قـــالوا لنَدْيَةَ: “إن العفو مُنتظر”

قـــالت وَعَظنَــاهمُ لم نَرتَكِبْ خطأ *** وهل يَلِيــنُ لقَولِ الواعظ الحَجَـرُ

لا خيـــر فينــا إذا لم نُبدِها لَـهُمُ *** بذاك وصَّى صِحَابَ المُصطفى عُمَرُ

نصيحــــــة قُلتها والنُّصحُ مُعْتَبَرٌ *** إن كان في القوم من يُصغِي ويَدَّكِرُ

وبعد خَمْــــسٍ أتى القاضي وجَوقَتُهُ *** واهْتَزَّ من عُــودِ أَضغَانٍ لهُم وَتَرُ

“بالوجه لا بالقَفَـــا يا هـذه انْتَصِبِي” *** (والبَهْمُ يَزْجُـرُهَا الرَّاعي فَتَنْزَجِرُ)

قالت: “وهل يَحْكُمُ القــانون هَيْئَتَنَا؟ !” *** ضَجَّ المحـــامُونَ فالأحكام تُبْتَكَرُ

لم يلتحـــــق بَعدُ إخوانٌ لنا مُنِعُوا *** هلا أَمَرْتُم برَفعِ الحصْرِ من حَصَرُوا

صمتــا فإن وَكِيــــلَ المَلْكِِ نائِبُهُ *** يُدلِي بقـولٍ عَنِ الأجواء فاصْطَبِرُوا

“ذي جَلســــــةٌ وَفْقَ أجواءٍ مُعَينة *** لضــابط الأمن فيها الشأن والنظر

البــــاب مفتوحة والهيئـة التحقت *** والكـل يَرْقُبُ مَا مِنْ أجله حَضَرُوا”

قال المحـــامون: “هذه فِرْيَةٌ صُنِعَتْ *** لا زال بالباب إخــوانٌ لنا حُظِرُوا

أجـــواءُ جلستِنا تمضي بلا سَـكَنٍ *** هيَّا ارفَعُوها إلى أن يُرفَــعَ الضَّرَرُ”

لم يبق للقـــــوم إلا مَخْرجٌ سَمِجٌ *** فالأمر أعلى من القاضي ومن حضروا

يا كــــاتب الضبط سَجِّل عنهُمُ طَلَباً *** رام المحــامون تأجيلاً بهِ ظَفِرُوا

أَجِّلْ إلى غيـــر ميعـــاد قَضِيَّتَنَا” *** أَملَى القـــرارَ ولم يظهر له أَثَرُ

بالشَّجْبِ ضَجَّـتْ هُتَافَاتٌ قد اعْتَرَضَت *** على قرارٍ من القـاضي به ائْتَزَرِوا

فَرَّ القُضـــاةُ ولم يَقْوَوْا على أَمَــةٍ *** الله نــــاصِرُها والأجرُ مُدَّخَرُ

زُفَّــــتْ إلى فَاطِمِ الزَّهْرَاءَ أُسْوَتِهَا *** والبِنتُ من أُمِّـــها غُصْنٌ له ثمر

والجَدُّ جَدُّ الحُسين الـمُبتـــلَى ذَبَحُوا *** تبقى فروع لأصـــل حين يَنْعَقِر

والبنت بالوالد المصــــحوب معجبة *** كم من عظيمــة قوم خلفها ذكر

لمـــا انصرفنــا التففنا حول نَدْيَتِنَا *** الله أكبـــر ذَلَّ القوم وانكسروا

وانهارَ في ذا النَّهار الحُكمُ وانتصَـرت *** بالله قـــــائمةٌ في قولها النٌّذُرُ

كُلٌّ يُهَنِّئُهَا فالحقُّ مــــــا صَدَعَتْ *** به وخــابَ الذي بالزُّورِ يَنتحِرُ

ظَنُّوا وســــاءَت ظُنُونُ القَومِ قَاطِبَةً *** أنَّ الجمـــاعةَ فيها البَطُّ والنُّمُرُ

فيها الحَمَـــائِمُ تُعطِي السَّجْعَ من فَنَنٍ *** وفي رُبـاهَا أسود إن لَقُوا زَأَرُوا

ذا “مجـلس الرُّشدِ” جـاء اليَوْمَ يَدْعَمُهَا *** وذي “الأمَـانَةُ” كلٌّ حـولها ظَهرُوا

و”الزائـرات” و”أهـل البيت” كُلُّهُمُ *** يسـعى لهـا زُمَـراً من بعدها زُمَرُ

حتــى إذا ما استوى في الدُّرجِ مَوكِبُهُم *** عَمَّ الشِّفَــاهَ ابتسامٌ نَاضِرٌ خَضِرُ

والكل من حـــولهم مُستَبشِرٌ فرحُ *** فاليـــوم عِيدٌ، إذن فلتُؤخَذِ الصُّوَرُ

ولْتَغْنَمِ القَنَــواتُ الوقْتَ إِنْ حَظِيَتْ *** مِنْ “نَــــاطقٍ” بجوابٍ قولُهُ دُرَرُ

خَلاَ لكِ الجَوُّ بِيضِي يـــا حَمَامَتنَا *** فصَقْـــــرُنا نَدْيَةٌ في ثَغْرِهَا وَبَرُ

عــادت إلى بيتها والحِفْظُ يَصحَبُها *** وفي قَضِيَّتِهـــــا التِّبيَانُ والعِبَرُ

ما كـــان أَمْسِ مَنَاماً صار وَاقِعةً *** والوعدُ حــقٌّ يُرَى إن لم يَكُنْ عَوَرُ

أمَّــا إذا عَيْنُ قَلْبِ المرءِ قد عَمِيَتْ *** فالحق يَغْدُو هَــوَىً، لا ينفع البَصَرُ

لما رآهـــــا أبُوها هَشَّ مُبتَهِجاً *** فالحقلُ يُفصِح عن خيــراته الزَّهَرُ

قــال الحبيب وقَوْلُ الحِبِّ موعظةٌ: *** “ذي رَميَةٌ دُونَمَــا رامٍ أَلاَ اعْتَبِرُوا

لا تَبْطَــرُوا نِعمةً جاءَتْ على قدرٍ *** والشُّكرُ يُــربِي، وكُفْرُ النِّعمةِ البَطَرُ

ثم اقْتَــدُوا بالأُلَى كانُوا لكُم سُرُجاً *** بــلاهُمُ الله والعُقبَــى لمن صَبَرُوا

كـــونُوا رِجالاً على مِنهاجِ أَوَّلِكُم *** أنتم غمَــامٌ ومَنْ يَلْحَقْ بِكُمْ مطـرُ

عُـدتُم إلى القَومَةِ الكُبرَى فلا تَهِنُوا *** بَلْ رابطُوا واتقُّوا المـولى ولا تَزِرُوا”

لآلِ شَيْبَــــانَ حُبٌّ خالصٌ عَبِقٌ *** الجَدُّ والوالِد المحظُــــوظُ والغُرَرُ

بَنَــــاتُ نَدْيَةَ والأزواجُ أَجْمَعُهُم *** كُلٌّ بها شَــــرُفُوا كُلٌّ بها اشْتَهَرُوا

وللحفيــــدَيْنِ قُبْلاتٌ مُعــطَّرَةٌ *** أَنعِمْ بها أُســــرةً تَزهُو بها الأُسرُ

مِنِّي السَّــلامُ ومِنْ أهلِي ومِنْ ولدِي *** نَفسِي الفِــــداءُ إذا ما نَابَهُم خَطَرُ

صَلُّوا على آل طـــه كلَّما ذُكِرُوا *** صَلُّوا على صَحبِه الأحبابِ من شَكَرُوا

صَلُّوا على إِخوةٍ مِنْ بعدِهِم ظَهَرُوا *** بِشـــوْقِهِ ظَفِرُوا، بالـمُبتَغَى أُجِرُوا

صلُّوا على سَيِّدِ السَّادَات من مُضـرٍ *** يـــا زائِرينَ بِهِ حُجُّوا، بِهِ اعْتَمِرُوا

إِنَّ الصَّلاَة على المَاحِي لَنَا سَكَــنٌ *** نِعْمَ الصَّلاَةُ أخي يُقْضَى بها الوَطَــرُ

صلُّـــوا عليه بآلاًفٍ مُؤَلَّفَـــةٍ *** حـــتَّى يُقَالَ جُنِنْتُمْ، جُنَّ مَنْ قَتَرُوا

منير ركراكي

الجمعة 23 جمادى الأولى 1426هـ

الموافق لفاتح يوليوز 2005م