بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبهجماعة العدل والإحسان

فرع طنجةطنجة، في: الجمعة 23 جمادى الأولى 1426

01 يوليــــوز 2005تعزية(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي). (الفجر، 30  32).

انتقل إلى رحمة ربه فقيدُ مدينة طنجة وأحدُ أكابر علمائها الشيخ محمد الشنواني صباح يوم الجمعة، الثالث والعشرين (23) من جمادى الأولى لستة وعشرين سنة خلت من القرن الخامس عشر الهجري (1426)، الموافق لفاتح يوليوز من عامنا خمسة وألفين (2005) بعد مرض لازمه لأكثر من شهر ونصف.

وإذ تنعى جماعة العدل والإحسان بطنجة لأهل المدينة وساكنتها وكافة المغاربة والأمة الإسلامية هذا المصاب الجلل، تقدم عزاءها ومواساتها الصادقة لأسرة الفقيد الغالي الكريمة، راجية منه سبحانه أن يمن عليها بالصبر والسلوان والرضا بقضائه وقدره، وأن يجزل مثوبةَ شيخِنا الحبيب وأجرَه، ويخلد في الصالحين ذكره، وينزله المقامات العلى، ويسكنه جوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان له من المحبين، وفي خدمة سنته ودعوته من المجتهدين، ونحن على ذلك من الشاهدين، في الدنيا ويوم الدين.

(وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون). (البقرة،155-156).

نبذة عن حياة الفقيد رحمه الله :هو سيدي محمد بن عبد الكريم بن عبد الله الحداد المنزلي الشنواني، ازداد عام 1937 بمدشر “المنْزْلَة” في قبيلة “جبل الحبيب” القريبة من سد “الحاشف”، حيث تعهده جدُّه الفقيه سيدي عبد الله بالتربية وتحفيظ القرآن في كُتاب المدشر. وما لبث أن شب عن الطوق حتى ارتحل إلى المداشر والقبائل المجاورة طلباً للعلم على يد شيوخها جرياً على عادات المغاربة وتقاليدهم الراسخة في هذا الشأن.

واستقر به المطاف إلى المقام في مدشر “العوامة” بضواحي مدينة طنجة، حيث درس هناك، ثم التحق بالجامع الأعظم حيث نهل من علومها على يد كبار شيوخ العلم والفقه، مثل الشيخ عبد الله بن عبد الصادق، والشيخ السكيرج، والشيخ زولو، وغيرهم.

وبعد ذلك درس على الأعلام الجهابذة المشهود لهم بالشرف الشامخ والقدم الراسخ في فنون الحديث والفقه…، الشيوخ الصديقيين رحمهم الله وحفظهم.

وقد كان فقيدنا تغمده المولى بواسع رحمته محباً ولِهاً في مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل البيت، سامق الهمة في ميدان السلوك والتربية والتصوف، متتلمذاً في ذلك على يد شيخه الرباني الفاضل سيدي محمد البقالي نفعنا الله بعلمه وأدبه وتقواه وفضله، ولا زال وفيّاً له حتى وافته المنية ولقي ربه.

امتهن شيخنا تقبله الكريم في رحمته التعليم منذ بداية الستينات، ولبث يشتغل في مجال التربية والتعليم بجد وتفان عُرف بهما إلى أن بلغ سن التقاعد 2003.

كما مارس الخطابة بمدشر “دار ازهيرو” ومسجد “الأبرار” بحي “القصيبي” الذي كان يلقي به مواعظ طيبة ومؤثرة.وما زال رحمه الله قبلة لطلاب الحديث يستقبلهم في بيته على كبر سنه وتدهور صحته بين الفينة والأخرى.

وقد لبى شيخنا نداء ربه صباح يوم الجمعة 23 جمادى الأولى لستة وعشرين سنة خلت من القرن الخامس عشر الهجري الموافق لفاتح يوليوز 2005.

قال الله جل وعلا: (من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا).