أجلت المحكمة الابتدائية بالرباط، يوم الثلاثاء 28 يونيو 2005، النظر في قضية الأستاذة ندية ياسين إلى أجل غير مسمى، وذلك في سابقة فريدة من نوعها. وكانت مبررات التأجيل هي:

– تهييء هيئة الدفاع للدفوعات

– تسجيل هيئة الدفاع من قبل كتابة الضبط

– إحضار المصرحين في المحضر

وقد خلف هذ القرار الغريب استنكارا شديدا من قبل هيئة الدفاع،التي سجلت أنها لم تتح لها فرصة التنصيب أصلا، بَله أن تكون قدمت طلبا للتأجيل. ومظهر الاستغراب أن هيئة المحكمة بقرارها هذا تكون قد خرقت قانون المسطرة الجنائية والقانون المنظم لهيئة المحامين وذلك باشتراطها على أعضاء هيئة الدفاع تسجيل نيابتهم كتابة بكتابة الضبط…

بالإضافة إلى ذلك عرفت المحكمة قبل بداية الجلسة وأثناءها وبعدها حصارا شديدا، حيث تم إغلاق جميع المنافذ المؤدية إلى المحكمة ليتم منع العديد من المواطنين بمن فيهم محامين وصحافيين وبعض أفراد عائلة الأستاذة ندية من الاقتراب إلى المحكمة. الأمر الذي دفع هيئة الدفاع، التي تضم خمسين محاميا ومحامية، إلى تقديم ملتمس بمعاينة علنية الجلسة. إلا أن هيئة المحكمة ودون أن تكلف نفسها مبارحة مكانها أكدت أن شروط العلنية متوفرة.

تسببت هذه الأجواء الأمنية المشددة، التي تدعو إلى الغرابة، في الالتحاق المتأخر لبعض المحامين بقاعة الجلسة. فمنهم من التحق بعد الشروع في الجلسة بحوالي نصف ساعة. كما تسببت في استياء العديد من المواطنين الذين حضروا لمتابعة الجلسة، والذين اصطفوا في انتظام ملحوظ بجنبات الطريق. قبل أن يستجيبوا لطلب الأستاذ فتح الله أرسلان بالانسحاب في هدوء وسكينة.

وإن دلت تلك الأجواء الرهيبة الغريبة على شيء فإنما تدل على ورطة دولة استكبرت وأصرت على محاكمة الرأي الحر المستقل.