فيما يلي مقتطفات من كلام مصطفى حيران الصحفي الذي أجرى الحوار مع الأستاذة ندية ياسين:

– لقد سُئلت عن خلفية الاستجواب ودوافعه وما إذا كانت سياسية، وعن انتمائي السياسي. وسؤال كهذا اعتبرته استفزازيا، لأنه لا يعقل أن تتم مساءلة الأفراد عن انتماءاتهم السياسية. فهل الانتماء السياسي أصبح جريمة؟ لقد أجبتهم أنه لا انتماء سياسي لي، ولو كان العكس لأجبتهم بما يفيد ذلك.

إن الطريقة التي تم التعامل بها مع الاستجواب تؤكد أنه في المغرب ما زال هناك من ينظر إلى العمل الصحافي بمعايير غريبة عن الضوابط المهنية. ولم يتم الاقتناع بعد بأن الصحافيون هم أدرى بمهنتهم. إن أكبر إهانة وعقاب يمكن أن يلحق الصحافي هو إنجازه لعمل يتبين فيما بعد أنه غير مهني، وليس الاعتقال أو السجن أو الحرمان من الحقوق.

لقد أحسست بالمرارة، لأن بعض المسؤولين يعتقدون أن لهم تصورا حقيقيا حول ضوابط المهنة. والحال أنهم مطالبون بالاهتمام بتوفير تصور سياسي وإعداد مشروع مجتمعي وإبداع حلول سياسية. فعلى كل واحد أن يقوم بمهمته: السياسي والصحافي والقاضي والشرطي… إلخ، وستكون أوضاع البلاد على أحسن ما يرام. وإذا ما أصر المتحمسون للمعايير الأمنية في كل شيء على موقفهم، فإن عليهم أن يحلوا محل الصحافيين ويترأسوا هيئات التحرير واجتماعاتها، ويقترحون ما يجب أن تتطرق له الصحافة.

– رد فعل السلطة بهذه الطريقة أملته الظروف التي تميز السياق الحالي مثل ما وقع في الحسيمة والعيون، وأشياء كثيرة بدأت تتبلور في المغرب بحدة، مما جعل الاستجواب هو النقطة التي أفاضت الكأس، إنه تفسير السياسي الذي يوجد في دائرة القرار، سيما الذين يعتقدون بنظرية المؤامرة، أي أن هذه الأمور ستقوض النظام وتخل بالنظام العام … إلخ، وهذه نظرية قديمة.

– هناك مستويان في التعامل مع الاستجواب أحدهما يخص تعاطي الدولة، وباقي مكونات الدولة. فعلى هذا المستوى، لا مجال للشك في أن وزير العدل أعطى أمرا للنيابة العامة بحكم منصبه لفتح تحقيق في الموضوع. وتم الأمر إلى هنا بشكل عاد، لكن غير العادي هو هذا الحماس الزائد من بعض الأطراف الاستخباراتية، حيث تم سحب عدد الأسبوعية من السوق بدون قانون. رغم أنه لم يكن هناك قرار مركزي بسحب العدد. فمن يدبر هذه الانفلاتات، وهل هناك عدم تحكم في زمام الأمور مركزيا؟

المستوى الثاني يخص المدافعين عن قداسة الملكية المستعدون، لو حدث أن استولى رقيب من الجيش على السلطة، أن يقدموا له الولاء في الصباح، ليتحولوا إلى جمهوريين أو امبراطوريين حسب طبيعة النظام الذي يضعه الرقيب. معنى ذلك أنه لم يكن هناك نقاش فكري لما طرحته السيدة ندية ياسين، بل كانت هناك فقط نفس المزايدات المقززة حول من يدافع أكثر عن القداسة.

– هناك اختلال خطير في علاقة السلطة بالصحافة، حيث تنظر الأولى للثانية باعتبارها حقلا لإنتاج “الإزعاج”، وبالتالي هذا النزوع إلى الإخضاع من خلال المحاكمات والمضايقات والمنع والسجن .. إلخ، وهو ما سيؤزم الوضع أكثر فأكثر ويجعل بلادنا مفتوحة على كل احتمالات الأسوأ.