سؤال: هل يمكن اعتبار ما صرحت به نادية ياسين حول الجمهورية مؤشرا على تغيير موقف جماعة العدل والإحسان؟

جواب: لم يرد في أدبيات جماعة العدل والإحسان أي توصيف لنظام حكم معين، باستثناء الحديث عن قيام خلافة على منهاج النبوة طبقا للحديث النبوي الشريف. وتطمح الجماعة مثل باقي الجماعات الموجودة في العالم العربي والإسلامي إلى إحياء نظام الخلافة، وإن كانت هناك تباينات في فهم مضمون هذه الخلافة بين الجماعات الإسلامية.

والإسلاميون بشكل عام لا يتحدثون عن نظام ملكي أو جمهوري، وإنما عن نظام الخلافة باعتبار أن النظامين السابقين، وخاصة النظام الملكي أو الوراثي، أفرزتهما الممارسة التاريخية للأمة الإسلامية بعد قيام الدولة الأموية مباشرة.

وسنجد طبعا اجتهادات بعض المفكرين الإسلاميين والجماعات الإسلامية في هذا الإطار، كما فعل علي عبد الرزاق في كتابه “الإسلام وأصول الحكم”، حيث يرى أن الخلافة هي مؤسسة وضعية وليست مؤسسة شرعية، وتحدث عن حق الأمة في الاجتهاد.

والأكيد أن مفهوم الجمهورية أتى مع الثورة الإيرانية سنة 1979، التي تعتبر نتاجا لاجتهاد الفقهاء الشيعة، وفي مقدمتهم آية الله الخميني الذي طور نظرية ولاية الفقيه.

بالمقابل، تخضع الخلافة على منهاج النبوة، كما وردت في أدبيات جماعة العدل والإحسان، لنوع من التدرج، إذ أن الخلافة لا تقام في دولة قطرية، كالمغرب أو مصر مثلا، بل من خلال إقامة إمارة إسلامية في كل دولة قطرية، ومجموع هذه الإمارات سيذوب بعضها في بعض لتؤسس نظام الخلافة.

ولا بد هنا من التمييز، داخل فكر الجماعة، بين الخلافة والمُلك بشكل عام. فالخلافة تقوم إذا كان هناك التزام بالشورى وأحكام الإسلام، في حين يعني المُلك الاستبداد. والمُلك هنا لا يرتبط بالضرورة بنظام ملكي، إذ يمكن أن يتأسس نظام جمهوري على الاستبداد. كما أن معيار التمييز عند جماعة العدل والإحسان لا يرتكز على شكل الحكم وما إذا كان ملكيا أو جمهوريا، ولكن على مدى ارتباطه بمبادئ الإسلام في الحكم.

سؤال: لكن هناك مؤشرات عديدة يستند إليها البعض ليصل إلى القول بأن جماعة العدل والإحسان دخلت مرحلة جديدة. أولها بالطبع، تصريحات نادية ياسين، وثانيها نوع الالتفاف الذي حظيت به ابنة الشيخ عبد السلام، لهل أهم تجلياته هو نشر صور على موقع الجماعة الإلكتروني تظهر أسرة ياسين، وتصريحات فتح الله أرسلان الذي رد قائلا أن ما صرحت به نادية ياسين يندرج في إطار الحوار الذي دشنته الجماعة منذ مدة مع باقي الحركات والتنظيمات السياسية؟

جواب: لقد دخلت الجماعة بالفعل مرحلة جديدة. لكن الانتقال إلى المرحلة الجديدة لا يتم وفق التصور المتداول الآن الذي يرى أن الجماعة أرادت أن تقطع صلتها بالنظام وبلورت تصورا راديكاليا للتبشير بنظام جمهوري.

الفهم السابق غير صحيح. فالجماعة حاولت منذ سنوات أن تغير تصوراتها وآراءها وتستفيد من الهامش الديمقراطي الموجود. كما لا ينبغي أن ننسى أن نادية ياسين كانت قد صرحت مباشرة بعد أحداث 16 ماي 2003، أنه على الدولة أن تساعد الجماعة على محاربة التطرف الديني الذي يمثله التيار السلفي.

وما ورد في استجواب نادية ياسين، وكما أكدت هي ذلك بنفسها، يلزمها شخصيا ولا علاقة له بمواقف الجماعة، وأنها تحدثت كمثقفة ومفكرة، وأن ما توصلت إليه من اقتناع هو نتيجة لتحليل أكاديمي. كما أكد نفس الأمر فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم الجماعة.

إضافة إلى ذلك، فإن مذكرة “إلى من يهمه الأمر” التي وجهها عبد السلام ياسين إلى الملك محمد السادس تقوم على نَفَسٍ إصلاحي، وقدمت الجماعة نفسها لأول مرة كقوة اقتراحية وليس جماعة زاحفة نحو السلطة. فقد جاء في المذكرة أن ياسين يقبل بالديمقراطية التي تعني الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وليس العلمانية التي يرفضها، ليلتقي من خلال هذا الموقف مع ما صرح به محمد السادس في استجواب مع جريدة “إلباييس” في يناير الماضي حينما قال إن المغرب ليس دولة علمانية.

أعتقد أن ما يجب البحث عنه الآن هي القواسم المشتركة بين خطاب جماعة العدل والإحسان وخطاب محمد السادس. فقد أبدى عبد السلام ياسين العديد من الإشارات، من خلال المذكرة، حول كيفية تدبير ملف الصحراء، ورد مال الأمة إلى الأمة. ونلاحظ أن السلطات العمومية تسير عمليا في اتجاه تكريس ذلك من خلال محاكمة المسؤولين السابقين الذين تلاعبوا بالأموال العمومية، وبلورة تصور جديد في التعامل مع الصحراويين المغاربة.

ولابد هنا من الإشارة إلى أن ما يلزم جماعة العدل والإحسان فقد هي التصريحات الصادرة عن مرشدها العام، أو أحد أعضاء مجلس الإرشاد، أو البيانات الرسمية للجماعة، أو الناطق الرسمي باسمها، أو الأمين العام لدائرتها السياسية. وما هو دون ذلك لا يلزم الجماعة بما فيه تصريحات المسؤولين عن شبيبتها الذين يمكن أن يدلوا بتصريحات تتناقض مع التوجه العام للجماعة، ولنا في شبيبات الأحزاب التي تتخذ مواقف مناهضة للمواقف الحزبية، مثال على ذلك. كما أن نادية ياسين، وإن كانت عضوا في الجماعة، فإنها لا تتحمل أية مسؤولية واضحة داخلها، فهي ليست عضوا في مجلس الإرشاد، كما أنها ليست مسؤولة عن قطاعها النسائي.