سؤال: تتابع كريمة الأستاذ ياسين بتهمة المشاركة في المس بالمؤسسة الملكية. كيف تنظرون لهذه المتابعة؟

جواب: الواقع أنني فوجئت كما فوجئ كثير غيري بقرار متابعة الأستاذة ندية ياسين. لقد قرأت الاستجواب أكثر من مرة فما وجدت مسوغا مقنعا لهذا القرار ولا لهذه الضجة التي أثيرت حول الاستجواب. وحتى لو تضمن ما يمكن أن يفهم أو يؤول خلافا لما قصدته الأستاذة ندية، فالحكمة السياسية كانت تقتضي تجاهل الأمر كليا، لا سيما وأن الاستجواب ورد في جريدة محدودة الانتشار جدا والقليل من يعرفها. كان الأولى أن تعطى “التعليمات”، والسياسة في بلدنا قائمة على التعليمات، لـ”حماة الديمقراطية” والغيورين على نظام المخزن بعدم التعرض للاستجواب البتة. وأنا على يقين بأنه كان سيمضي دون أن يعلم به أحد. لكن المسؤولين في بلدنا الحبيب اختاروا، لأسباب يعلمونها لا نعلمها، أن يجعلوا من “الحبة قبة”، وأن يثيروا زوبعة يصل خبرها للقاصي والداني فهم وما أرادوا. فعن أية ديمقراطية يتحدثون؟ وعن أي حقوق إنسان وحرية تعبير؟ الحقيقة أن قرار المتابعة كان خطأ شنيعا، بل حماقة وبكل المقاييس. “وبيني وبينك” إنها ربح خالص للجماعة لم تخطط له ولا سعت إليه. “وما يعلم جنود ربك إلا هو”.

سؤال: في الاستجواب محل المتابعة أبانت السيدة ندية ياسين عن طروحات ومواقف تذكر لأول مرة (من قبيل المناداة بالجمهورية). كيف تنظر الجماعة لهذه الطروحات؟

جواب: أنا لا أدري ما هي “الطروحات” و”المواقف” التي تحدثت عنها الأستاذة ندية ياسين لأول مرة، ربما لأنك تطلع عليها لأول مرة فحسبت الأمر كذلك. وحتى تلك الكلمات اليتيمة مثل “الجمهورية” التي أثيرت حولها كل هذه الزوبعة، بعد أن انتزعت من سياقها، وتم تجاهل ما قبلها وما بعدها، لم تذكر لأول مرة. ذلك أن من يتحدث في السياسة بما هي فرع من فروع المعرفة لابد وأن يتحدث عن الأنظمة السياسية وخصائصها ويقارن ويرجح ما يراه أقرب إلى النظام العادل في تقديره. والأستاذة ندية واحدة من هؤلاء، وقد يتفق معها في تحليلها من يتفق ويختلف من يختلف، ولا عيب في ذلك ولا لوم. بل إن هذه هي أبسط مظاهر حرية التعبير والتفكير. أما إذا كان المطلوب هو أن نقول ما يحب الحكام أن يسمعوا وأن نفكر كما يريدون أن نفكر، فإن هذا لا يتفق مع ما تعنيه حرية التعبير والحق في إبداء الرأي كما هو متعارف عليه عند العقلاء. وستكون هذه حجة قوية يواجهك بها من يفضل النظام الجمهوري القائم على الاختيار والإرادة الحرة للأمة. فكيف يكون الرد؟

سؤال: هناك من اعتبر أن هذه المواقف تعكس تحولا في نظرة الجماعة لعدد من القضايا المطروحة داخل المجتمع؟

جواب: ليس هناك أي تحول في مواقف الجماعة، وهي معروفة بحمد الله. فمنذ التأسيس والجماعة تدعو إلى أن يكون نظامنا السياسي إسلاميا في شكله وجوهره، وأن يكون مؤسسا على العدل والشورى واحترام الكرامة الآدمية، وأن يكون الشعب حاضرا في تدبير شؤونه، وليس مقصيا أو مهمشا، كله أو بعضه. وتعتمد في الدعوة إلى مشروعها الحكمة والموعظة الحسنة والقول البليغ عند الاقتضاء الذي قد يزعج بعض النفوس التي ألفت أن تسمع دائما “نعم”، بحق أو باطل. لقد حاولت الجماعة أن تكسر هذا المألوف الذي ما أنزل الله به من سلطان، وأن تساهم من موقعها في التربية على قول “لا” حين يتعين ذلك، لا للظلم، لا للإقصاء، لا للتهميش، لا للإذلال، لا للفساد والإفساد، لا للاستحمار، لا للاستخفاف بعقول الناس… لا للمنكر بكل صوره وأشكاله. فقول “لا” والثبات على ذلك، طالما ترجح لدينا بالدليل القاطع أو الظن الراجح أن ما نواجهه مرفوض عقلا وشرعا وطبعا هو جزء من مهمتنا التربوية السياسية.

سؤال: بعد متابعة السيدة ندية ياسين، أظهرت الجماعة أكثر من إشارة قد يستفاد منها أنها تتبنى تلك المواقف. فموقع الجماعة على الأنترنيت نشر نص الاستجواب، وحرص الأستاذ ياسين بعد ذلك على الظهور، من خلال نفس الموقع، في صورة جماعية عائلية مع ابنته. إلى أي حد كانت تلك الإشارات تتضمن ذلك البعد؟

جواب: الجماعة لم تكتف بالإشارة بل صرحت بالفصيح أنها متضامنة مع الأستاذة ياسين في ضرورة التمتع بحقها الطبيعي والشرعي والقانوني في أن تعبر عن رأيها بحرية، لاسيما وأنها لم تدع إلى عنف ولم تستعمله ولا حرضت عليه، وفضلا عن ذلك فإنها أكدت غير ما مرة في الاستجواب المذكور بأنها تتحدث من وجهة نظر أكاديمية. فهل ضاقت الصدور إلى هذا الحد الذي لم تعد تستسيغ معه سماع رأي مخالف، مجرد رأي؟ أما ما ذكرت بخصوص نشر الاستجواب أو ظهور الأستاذ عبد السلام ياسين في صورة جماعية عائلية على موقع الجماعة فينبغي ألا يتعسف في تأويل هذه الأمور، بل ينبغي أن تحمل على أحسن المحامل. لكن إذا اختار البعض أن يستنتجوا أشياء أخرى، فهم وما أرادوا، فالأمر يعنيهم لا يعنينا.