بعد فرض التسعيرة الاستشفائية على الخدمات الصحية بالمستشفى الإقليمي بطاطا نظمت هيئة الدفاع عن مجانية و جودة الخدمات الصحية بإقليم طاطا المكونة من أزيد من 30 إطارا سياسيا و نقابيا و جمعويا وشبيبيا سلسلة من النضالات الشعبية التاريخية بدءا بمسيرة 27/03/2005 و وقفة إنذارية أمام مندوبية وزارة الصحة يوم 01/04/2005 و مسيرة الشموع يوم 03/05/2005 و مسيرة الكاصرونة و الكاميلة الحاشدة يوم 11/05/2005 ووقفة أمام العمالة يوم 19/05/05 ومهرجان خطابي بساحة المسيرة يوم 26/05/2005. توجت هذه الأشكال الحضارية في الاحتجاج بالاعتصام المفتوح منذ 24/04/2004. و لم يسجل على أعضاء الهيئة و عموم سكان طاطا أي عمل يخل بالأمن أو القانون في كل هذا المشوار النضالي الحافل.

و طالبت الهيئة بحوار مسؤول و جاد مع المسؤولين المحليين و لم يلق طلبها إلا الصد والإعراض و عدم الاستجابة لمطالب السكان المشروعة.

و قد دعا المنتخبون المحليون و النائب البرلماني الهيئة إلى الحوار بالمسبح البلدي و حضر أعضاء الهيئة في الموعد المحدد بالضبط دون تأخر و تخلفت السلطات المحلية مما وضع المنتخبين في حرج شديد.

و مع ذلك عبرت الهيئة من جديد عن رغبتها الجادة في الحوار مع المسؤولين و المنتخبين لوضع حد لمعاناة سكان طاطا. و فعلا تم اللقاء مع رئيس المجلس الإقليمي و رئيس المجلس البلدي و رئيس الغرفة الفلاحية و عضو بالمجلس الإقليمي و مندوب وزارة الصحة بمقر الغرفة الفلاحية يوم 30/05/2005 تمت فيه مدارسة جملة من المطالب الواضحة والمسؤولة و نتج عن هذا الحوار ما يلي :

1- بينت الهيئة ان المطلب الرئيسي لسكان طاطا في الملف الصحي هو رفع التسعيرة وضمان مجانية وجودة الخدمات الصحية.

فأكد مندوب وزارة الصحة أن التسعيرة قرار حكومي لا يمكنه أن يلغيه محليا. و بعد مدارسة هذه النقطة بشكل موسع اقترح المنتخبون و مندوب الصحة صيغة لضمان استفادة أغلب سكان طاطا من خدمات صحية مجانية و بدون مقابل و هي الإدلاء بشهادة الاحتياج من أي مسؤول كان بدءا بالمقدم و الشيخ و السلطات المحلية و حتى رؤساء و أعضاء المجالس القروية و البلدية. وأكد المنتخبون أنهم سيسهرون على ضمان حصول كل محتاج لشهادة الاحتياج بشكل سريع و بدون أداء اي رسم جزافي.

2- خصص المجلس الإقليمي مبلغ 100 مليون سنتيم لشراء 08 أجهزة للفحص بالصدى ستوضع بالمراكز الصحية القروية بكل قيادات و دوائر الاقليم للحد من تنقل المرضى الى المستشفى الاقليمي.

3- عدم تكليف أي مريض بالأداء المسبق في حال عدم إدلائه بشهادة الاحتياج و إمهاله مدة 15 يوما حتى يدلي بالوثائق الضرورية.

4- أكد مندوب وزارة الصحة أن العلاجات الاستشفائية لا يؤدى عنها مسبقا للمنخرطين في التعاضديات ويؤدى فقط عن الفحوصات الخارجية في انتظار التعويضات من التعاضديات.

5- حتى يتمكن المنخرطون في التعاضدية من الاستفادة العاجلة من التعويضات الصحية طلبت الهيئة فتح مكتب محلي للتعاضدية بطاطا، فتعهد رئيس المجلس البلدي بتوفير المقر وأكد أن نيابة وزارة التربية الوطنية ستتكلف بتخصيص موظف للعمل فيه وتمت مراسلة الوزارة المعنية للترخيص بفتح مكتب للتعاضدية بطاطا.

6 – الحالات الاستعجالية لا يؤدى عنها. و للطبيب المعالج صلاحية تقدير الحالة الإستعجالية.

7- تعهد المجلس الاقليمي ببناء سور لمصحة الولادة حتى تباشر عملها بالشكل المطلوب. وطلبت الهيئة أن يكون العلاج بهذه المصحة مجانا لأنها بنيت بهبة اجنبية.

8- طب الأسنان معفى من الأداء بالنسبة للأطفال و التلاميذ فقط و طلبت الهيئة أن يكون طب الأسنان مجانا لكل المواطنين كبارا و صغارا.

9- طلبت الهيئة عدم أداء مرافقي المرضى لتسعيرة مبيتهم و اقترح مندوب وزارة الصحة ان يؤدي مرافق المريض نصف التسعيرة المفروضة فقط اذا كان المرافق ضروريا.

وفي ختام هذه الجلسة الحوارية الأولى طلبت الهيئة من المنتخبين تنسيق حوار مسؤول مع السلطات لتتعهد بضمان الحصول على شهادة الاحتياج بشكل سريع و دائم عبر مراسلة داخلية. و تم الاتفاق مع المنتخبين بعقد جلسة حوارية اخرى في المدى القريب لمدارسة النقط العالقة.

و قدمت الهيئة يوم الجمعة 27/05/2005 إشعارا بتنظيم وقفة احتجاجية أمام العمالة يوم 31/05/2005 لإسماع صوت المواطنين لمجلس الجهة الذي سينعقد بطاطا في نفس التاريخ.

و لأول مرة تتوصل الهيئة بمنع مكتوب من قبل باشا مدينة طاطا.

و عرفت طاطا يوم الثلاثاء 31/05/2005 حالة استنفار أمنية غير مسبوقة وضعت الحواجز بالشوارع الرئيسية و تم استقدام فيالق من قوات التدخل السريع من وارززات مدججين بالهراوات و المتارس و القنابل المسيلة للدموع و كافة أدوات القمع و الإرهاب. و كذلك جحافل من أفراد الدرك الملكي مصحوبين بكلابهم البوليسية و كأن طاطا على أهبة معركة دموية مع قوات المخزن التي لا تتقن إلا حوار الهراوات و كسر العظام و أكد المخزن من جديد أنه لا يعالج المشاكل الاجتماعية للمواطنين العزل إلا بالمقاربة الأمنية.

و بكل تعقل و رزانة و ضبط النفس فوتت الهيئة على المخزن الهائج فرصة قمع المواطنين بشكل دموي و وحشي بتعديل الوقفة المذكورة و تنظيمها أمام المستشفى.

و في مساء نفس اليوم بعد ختام أشغال مجلس الجهة جاء وفد من الجهة يتكون من رئيس مجلس الجهة ونواب البرلمان بالإقاليم الأخرى بالجهة : طانطان ، كلميم, اسا الزاك و السمارة بالإضافة الى أحد نواب البرلمان بطاطا والمندوب الإقليمي لوزارة الصحة. و تم عقد لقاء بالمستشفى مع لجنة من هيئة الدفاع عن مجانية و جودة الخدمات الصحية بطاطا لإيجاد حل لهذا المشكل الاجتماعي. و بأسلوب حضاري و مسؤول أبلغت الهيئة وفد الجهة معاناة سكان طاطا في المجال الصحي فتفهموا مطالب سكان طاطا و أكدوا معقوليتها واستعدادهم للدفاع عنها في كل الأصعدة و أكدوا أن الحل المقترح محليا في انتظار مرسوم يعفي سكان طاطا من التسعيرة هو تعميم شهادة الاحتياج و تسهيل الحصول عليها كما أكد أحد أعضاء وفد الجهة أنهم رفعوا ملتمسا إلى الوزير الأول لإدراج إقليم طاطا و باقي أقاليم الجهة ضمن الأقاليم الصحراوية للاستفادة من الامتيازات التي يتمتع بها سكان هذه الأقاليم.

و أكدت الهيئة رغبتها في الحوار الجاد مع السلطات المحلية لإيجاد حلول مرضية لسكان طاطا في مطالبهم المشروعة. و في الوقت الذي تحلت به الهيئة بالمسؤولية و الوعي والنضال الحضاري اختارت السلطة المحلية أسلوبا متخلفا و أرعنا في التعامل حيث أقدمت بشكل جبان على الإغارة ليلا على مخيم المرضى والمهمشين و اقتحمته بعنف و وحشية وأرعبت المعتصمين به بكل أنواع قوات القمع و زبانية الإرهاب من درك و قوات التدخل السريع, و اقتلعت الخيام على رؤوسهم بعد صلاة الصبح يوم 01/06/05 . فتم بشكل مخز ومفضوح السطو على ممتلكات المواطنين و خيام المعتصمين و لتعطي الدليل القاطع أن قوات المخزن قابعة في أسفل دركات التخلف و عدم المسؤولية حيث لا تتعامل مع الاحتجاجات القانونية و المسؤولة للمواطنين إلا بلغة واحدة وبائدة و هي لغة التدخلات الوحشية والإغارات الجبانة ليلا على المناضلين العزل.وفي الصباح حج السكان من جديد بشكل عفوي وحاشد إلى مكان الإعتصام للتنديد بتدخل المخزن ولإعلان تضامنهم المطلق مع مناضلي الهيئة ورفعوا شعارات منددة ومتحدية للقوات المخزن التي تطوق مكان الاعتصام.

و خاب ظن السلطات القمعية إن ظنت أن السطو على خيام معتصم المرضى و المهمشين سيطفئ لهيب انتفاضة طاطا المجيدة بل هو تأجيج جديد لها. و لن يزيد مثل هذا التصرف الأحمق الجبان سكان طاطا ومناضليها إلا مزيدا من الإقدام و البطولة ما دامت مطالبهم عادلة و مشروعة.

وإذ نبلغ للراي العام المحلي والوطني هذه الحقائق نحمل للسلطات المحلية ولقوات المخزن كامل المسؤولية في ما ستؤول إليه الأوضاع من تطورات.