الحمد لله رب العالمين و لا عدوان إلا على الظالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله وصحبه أجمعين وبعد.

نجتمع اليوم في هذه الوقفة لنعبر عن احتجاجنا و غضبنا على ما تقترفه يد الجناة من الجنود الأمريكان من تدنيس للمصحف و إهانة للقرآن الكريم.

و الكل مجتمع هنا و يعلم علم اليقين أن ما نسمعه و نعيشه من استهداف لدين الإسلام إلا غيض من فيض و جزء بسيط من سلسلة طويلة و متواصلة من عدة عمليات تستهدف تحريف الدين و طمس معالم الإسلام و إبعاد الناس عن القرآن.

سلسلة متتالية بدأت منذ سنين، توجها أعداء الله بإصدار نسخة محرفة من القرآن سموها “الفرقان الحق” وخططوا لمشاريع ثقافية تخريبية للبلدان الإسلامية تحت يافطة ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الكبير.

و تتواصل الحملات و الهجمات المسعورة على الإسلام و المسلمين في كافة أنحاء العالم:

فها هو المسجد الأقصى في فلسطين يعاني من آخر مخططات بني صهيون التي تستهدف تقسيمه ثم هدمه و إقامة الهيكل المزعوم مكانه.

و ها هم أبناء فلسطين يتعرضون منذ سنين لجميع أنواع التقتيل و التنكيل و التشريد أمام أعين العالم.

وها هو الإنسان المسلم في العراق المحتل يعاني التقتيل والمجازر اليومية، وما واقع أفغانستان عن ذلك ببعيد .

ويجري كل هذا و للأسف في ظل صمت مريب من المجتمع و المنتظم الدوليين وفي ظل موقف رسمي عربي متخاذل وتحت إشرافٍِ مستكبرٍ للولايات المتحدة الأمريكية التي أبت إلا أن تتجرأ على مقدسات الإسلام و إهانة المسلمين .

وتطلع علينا الأخبار بآخر ما جادت به قريحة المجرمين الأمريكان, المتخصصين في إبادة و إهانة الشعوب، من قيام الجنود بتدنيس المصحف و إهانة القرآن الكريم،

إن هذا الفعل الشنيع يعتبر تفننا لهؤلاء المجرمين في إهانة و تحقير مقدسات الإسلام و استفزازا سافرا لمشاعر المسلمين كافة.

يأتي هذا السلوك الإجرامي والعدواني اتجاه كتاب الله تعالى كي يقدم دليلا جديدا يضاف إلى سلسلة الخروقات المتواصلة من لدن الإدارة الأمريكية في خرق سافر لكل المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بأسرى الحرب وللضمانات القانونية ذات الصلة بالأسرى والمعتقلين، وباللجوء إلى التعذيب النفسي للمعتقلين إضافة إلى التعذيب الجسدي.

إن الشعب المغربي و هو يتابع هذه الوقائع المخزية ويعتبرها إهانة للإسلام والأمة الإسلامية جمعاء و من خلال هذه التظاهرة يؤكد على ما يلي:

1. يحمل الإدارة الأمريكية مسؤولية هذه الجرائم البشعة في حق كتاب الله التي تنضاف إلى جرائم الإبادة والتقتيل الجماعي التي يرتكبها جنود أمريكا ويدعوها لتقديم اعتذار رسمي للمسلمين عن هذه الإهانة.

2. يدعو إلى إجراء تحقيق دولي في هذه الجريمة وتقديم المسؤولين عنها والمنفذين لها إلى محاكمة دولية باعتبارها تمثل خرقا للقوانين الدولية ذات الصلة بأسرى الحرب

3. يدعو الدول والحكومات الإسلامية والأحزاب والمنظمات والهيئات البرلمانية إلى التعبير عن استنكارها لهذه الأفعال الإجرامية ودعوة المسؤولين الأمريكيين لاتخاذ ما يلزم من الإجراءات لمعاقبة المسؤولين المباشرين عنها والمنفذين لها.

4. يحمل الحكومة والبرلمان المغربيين مسؤولية اتخاذ موقف رسمي قوي ضد هذا الفعل الإجرامي الشنيع.

5. يدعو المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الجهوية وكافة العلماء بالمغرب إلى القيام بواجبهم والانخراط المسؤول في حملة نصرة القرآن الكريم والدفاع عن حرمات الأمة الإسلامية ومقدساتها.

يدعوا كافة الهيئات السياسية والمدنية والمفكرين والمثقفين ومكونات المجتمع المدني بالمغرب إلى التعبير عن استنكارها واحتجاجها على إهانة مقدسات المسلمين.

يدعو جميع القوى الدينية والحقوقية والمدنية في العالم والمدافعة عن قيم العدل والحرية والمناهضة للظلم والاستكبار إلى استنكار هذا العدوان البشع على القرآن الكريم والتضامن مع المسلمين في مواجهة الإهانة التي تعرض لها من لدن الجنود الأمريكيين .

(و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)،

(و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون).

عن الوقفة التي دعت إليها تنظيمات الحركة الإسلامية بالمغرب

الرباط في 18 ربيع الثاني 1426

27 ماي 2005