السؤال: أنا متزوج من واحدة مسيحية وهى تريد أن تسلم، ولكني لا أعلم كيف أقنعها بالإسلام لأنها تقول لن أسلم حتى أقتنع… فكيف أقنعها؟.. أفيدوني.

الجواب: أخ الإسلام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الزواج أيها الأخ الكريم اقترن في أحد الأحاديث التي مضى عليها مدار الإسلام بالهجرة والنية، الحديث المشهور “إنما الأعمال بالنيات”، واقتران الزواج بالنية والهجرة مما يبوئه منزلة عظيمة في الإسلام وفي مسير الإنسان ومصيره، لهذا قيل: زواج ليلة تدبيره عام.

وكل خطوة نخطوها دون نية نستحضرها أو بغير نية محسوبة تحتاج منا قبل مواصلة المشوار حتى لا يكون هذا منا عنادا وإصرارا ولا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، وجب أن نستغفر، وأن نتوب، فهو التحلي قبل التخلي.

ومن ثم علينا تجديد النية في الزواج، وأما من عقدنا به القران وارتضيناه للبناء شريك حياتنا الآخر فعلينا أن نحسن معه المعاملة، يقول أحد العلماء قبل الزواج فابحث وبعده فاصبر.

هذه واحدة، والثانية مع الصبر علينا أن نأمر أهلنا مسلمة كانت أو غير مسلمة بالصلاة، نأمرها ونكرر لا نمل، من هنا جاء الأمر بـ”اصطبر” يقول تعالى: “وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها” فمتكرر الأمر قد يقر، لكن الكلام وحده لا يكفي وإن تكرر، لا بد من أن نفتح القلب الذي نودعه كلامنا المكرر حتى يقع.

وفتح القلب إنما يتأتى بحسن العشرة، بالإحسان، بالإكرام، بلطف المعشر ولين الجانب، بحسن الخلق وخفض الجناح، والهدية الحانية المتوددة، بتجنب ما نهينا عنه من الضرب والإهانة اللئيمة وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صخابا ولا عيابا.

معاملتك الحسنة وخلقك الحسن والدفع بالتي هي أحسن قد يجعل من عدو دينك كأنه ولي له حميم، هذه الثانية.

وثالثة الأثافي التي عليها يقوم الأمر ويستقيم أن تقوم لله وتستقم، أن تقوم لله ذاكرا داعيا مناجيا في جوف الليل وسجدة السحر، أن يعينك الله على هذا الأمر ويشرح صدرها للإسلام، وييسر لها اقتحام هذه العقبة. والحلال وعاء الدعاء المستجاب.

فاستقم كما أمرت استقامة عين لا تخون ولسان لا يحصد وجوارح لا تزني وقلب لا يغل ولا يحقد وعقل لا يستعجل ولا يبتذل ولا يستبد بل يذكر ولا يسيطر. بك لا يأتي شيء ولا بد منك، منك الشبر ومن الله الذراع منك الذراع ومنه الباع، منك المشي ومنه الهرولة، لا شيء على الله يستحيل منك الدعاء وهو على كل شيء قدير بالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير.

السؤال: قرر بعض الإخوة عمل اقتراع لاختيار مسئول لمكان ما في الدعوة وكنت غير موافق وكان رأيي أن تختار القيادة هذا المسئول المفترض أن يكون أنا. ولكن أغلبية الإخوة كانت تميل للاقتراع وكنت أتمنى أن أكون مسئولا عن هذا المكان فأنا أرى نفسي تعبت جدا في بناء هذا العمل وكل الإخوة يروني كفئا لذلك وتم الاقتراع لصالح أخ لي بفارق صوت واحد، مع العلم أني في صوتي اخترته ولم أختر نفسي خوفا من الرياء وطلب الإمارة بصراحة أنا في منتهى الحزن وأشك جدا في إخلاصي وغير متصور أن يدير غيري العمل فهو أقل مني خبرة ورؤية إدارية لا أعلم كيف أفكر وأشك في جدوى انتمائي للحركة التي لا أقدر على العيش بدون العمل للإسلام جزاكم الله خيرا..

الجواب: أخي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كونك أعطيت صوتك لأخيك هذا من نبلك، وصدق عملك، ومن عدم تزكية النفس وهي الأمارة بالسوء، ومن ذا يحق له أن يبرئها؟ وشعورك بأنك كفء للعمل لا يضيرك ما دمت قد أعطيت صوتك للآخر وإنك بذلت وسعا فيما ترى نفسك له أهلا. ما لم تتكلم بسوء عن الذي وقع من اختيار غيرك من قبل إخوتك.

أو تستسلم للحسد والغل يأكل حسناتك ويكدر صفو جنانك، والشيطان يصطاد في الماء العكر. والمتلاحيان لا يرفع لهما دعاء فوق المنكبين، {… ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم}.

أن تشك في إخلاصك هذا شعور منك أصيل وجميل لكن حذار من ثلاث:

الأولى: ذكرتها لك أن يكون منك فعل مضاد لاختيار إخوتك غيرك وردود الأفعال المزاجية الانفجارية، سواء كانت قولية أو فعلية فردية أو جماعية أشركت فيها غيرك مشوش ومشاغب لا يصلح الأمر ولا يعالج المرض بل قد يؤدي إلى العدوى وانتشار الوباء، وهذا لن تحصل به على طائل والعياذ بالله من سوء العواقب.

والثانية: أن تبقى حبيس حزنك وهمك، لا تتجاوز هذه العقبة والذي وقع وقع، خطأ كان أو صوابا فهذا قدر ومطلوب إلينا أن ندرأ قدر الشر بالصبر وندرأ الصبر بالرضا والمؤمن أمره كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وهذا ليس إلا للمؤمن.

وأن ندرأ الرضا بالشكر خذ ما أتيتك وكن من الشاكرين، نشكر الله على كل حال فلو اطلع أحدنا على الغيب لوجد أن ما فعل ربي إلا خيرا، فنشكر كما شكر عمر رضي الله عنه انه قدر لي هذا ليبتليني أأشكر أم أكفر؟ قدر لي هذا ولم يقدر لي أكثر منه بلاء في ديني، نعوذ بالله ونلوذ بوجهه الكريم. وقدر لي هذا وهو الأدرى بما يصلح لي وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.

والثالثة: يا أخ الإسلام إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة كما قال المعلم الأعظم والمربي الأكرم صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: وإنا لا نعطي هذا الأمر من يحرص عليه، فإذا طلبته وكلت إليه، وإذا أعطيته أعنت عليه. لم تعطه فلا تكل أمرك إلى نفسك، فتتعب وليس إلا ما أراد الله.

ولا تطلب ما لم يقسم لك، فهذا من الشقاء والمسئولية وحب الرئاسة أصل كل شر فلعل الله رحمك اليوم بأن خفف عنك الحِمل لتؤهل نفسك لحمله في القابل فاعد لها ما استطعت من قوة ورباط الخير، وإذا اجتمع إخوتك على رأي فاتهم رأيك وإن كان اعتقادك حقا وصدقا إنك الأجدر بها فلا تحمل إخوتك بظاهر أو مضمر على رأيك فإنك إن حملتهم عليه واستجابوا لك ذهبوا معك بنية منشطرة وحملوك تبعات الفشل، لا تحملهم عليه دعهم يرجعون إليك وارجع أنت إلى ربك واتقه يجعل لك مخرجا من ضيق قلبك ويرزقك من حيث لا تحتسب.

والله المستعان وعليه التكلان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لي صديق خاله شيخ طريقة عيساوية (من الطرق الصوفية) ولديه زاوية (خلوة) وهو يدعو إلى الدخول في هذا النهج، ولكن ابن أخته (صديقي) رافض مثل هذه التصرفات وحاول محاربتها ولكنه وجد مشاكل منها الاجتماعية وأصبح في حيرة إن اعتزل خاله وهو في نفس الوقت والد زوجته ظهرت حساسيات ومشاكل، وإن واصله قد يكون وقع في المحظور لعدم اعتزاله أهل البدع.

وفي نفس الوقت وجد أن مثل هذا المكان “الزاوية” وفر جوا له في نشر معلومات دينية هادفة ومهمة للناس بالرغم من علمهم أنه لا ينتمي ولا يؤيد مثل هذه المعتقدات.

وأعتقد أن بقاءه بالقرب من الزاوية وعدم مجاراتهم في معتقداتهم يحقق له:

أولاً: يكون إعلانًا واضحًا لوجود من يخالف مثل هذه المعتقدات لعلمهم أنه لا يذكر معهم ولا يعتقد بما يعتقدون.

ثانيا: أن يسهل عليه التأثير في الموردين (المترددين علي هذا المكان) وهم كثر بواسطة ارتياحهم لما يقدمه من معلومات دينية، وبالتالي الوقوف على رفضه لمثل هذه المعتقدات.

الخلاصة:

هل يعتزل خاله ويتحمل ما يقع من حساسيات ومشاكل؟

هل يبقي يدعو إلى الله من خلال ما يعرض بمساعدتهم ودون أن يجاريهم بمعتقداتهم؟ أم يترك الدعوة لتعلقها بهم ولو من بعيد، هل يكون وجوده معهم وعدم مجاراتهم في معتقداتهم دعوة لأنهم يعلمون مخالفته لهم.

أعتذر علي الإطالة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أخي الكريم ما تعرضه علينا ليس مشكلة فقط بل معضلة وأية معضلة؟ قرابة، ودعوة، وانتماء غير مرغوب فيه.

ما المسئول عن الحل بأعلم من السائل. لأن الأمر معقد ومتشعب الجوانب في كثير من الأحيان تكون أنت اقدر على الفتيا في مثل هذه الأمور من غيرك.

والبر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس، ولو أفتاك الناس وأفتوك.

البر صلة الرحم وإتيان ذي القربى حقه، من الاحترام والإكرام والعون وما إلى ذلك من صنوف البر، والبر الدعوة أن تبلغها خاصة إلى الأماكن المستعصية على الاختراق والمتمنعة على سماع رأي الآخر والمنغلقة على ذاتها في زاوية الذكر والسماع والخضوع والانصياع، ولو على حساب الحق شرعة والصواب منهاج واتباع.

لكن ليس من البر أن نكون حيث أمر الله ألا نكون، وحيث نهانا أن نوجد. خاصة إذا كانت البيئة بيئة مؤثرة والذكر مؤثر، ومن صحب قوما أربعين يوما صار منهم، والمرء على دين خليله.

ألست ترى معي أنها معضلة؟؟ أنا لا أعرف هؤلاء القوم والحكم على الشيء فرع عن تصوره ولا أريد أن أجازف فاحكم والقاضي يسمع من اثنين، لا من طرف واحد. هذا إذا كنت أهلا للقضاء في مثل هذه الأمور وأنا من العلم خواء.

لكن أكل الأمر إليك وإلى قلبك الأجدر بالفتيا في مثل هذه الأمور كما سبقت الإشارة في الحديث النبوي الشريف الآنف الذكر وأقدم بين يديك أمورا مساعدة خيارات للقرارات.

أخي الكريم لست جاهلا أمر هؤلاء قال تعالى: “إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب” فهل أنت مضطر؟ “فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه”، وهل أنت مع اضطرارك باغ على نفسك وعاد عليها بوضعها حيث لا ينبغي أن تكون؟ أو باغ على غيرك وعاد عليهم إن كنت ضيفا ثقيلا عليهم بفعل القرابة إلى الخال الشيخ؟

أنت بالأمر أدرى. أم أنت مكره؟ “إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان” إن كنت المكره فلا تمل قلبا إلى هؤلاء وما يفعلون ودارهم ما دمت في دارهم فالمصانعة حكمة وهي من الدين “وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا” لكن إذا تهدد وجودك في الزاوية وجود الإيمان في قلبك وألفيت نفسك منجذبا إلى الشيخ وأوراده ضعيفا وأنت الفرد مع قوة الجماعة المهيمنة عليك فاهرب بدينك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق” ولا ورعك الكف ووهم واهم أن يطلب الربح في سوق كاسدة فاسدة. فإن اختلط عليك الأمر وانسدت أمامك أبواب الحل فاستخر ربك واستفتي قلبك. والله معك..

السؤال: هل يجوز ارتياد الأماكن التي يكثر فيها الفسق والدعارة أحيانا لدعوة من جرفتهم الحياة واليأس لهذه الأماكن؟

الجواب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أخي الكريم دق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب المشركين لم يستثن منها واحدا.

دق باب أبي جهل وهو من هو ظلما وشركا، دقها الأولى فصرف، والثانية فصرف، والثالثة فصرف، فقال أبو جهل: ألم تيأس مني؟ وكان الجواب من الحبيب المصطفى الحكيم الرحيم :”ألم يهدك الله بعد؟ أو ما في هذا المعنى. صلى الله على الحبيب الطبيب.

وآخر المجددين حسن البنا -رحمه الله- ونفعنا بذكره وعلمه وعمله كان يرتاد المقاهي وينتشل منها السكارى وتجار المحظور.

ورجال التبليغ أسود الدعوة كان هذا دأبهم، لا يستثنون في دعوتهم أحدا وكم رأيناهم يمسكون بذراع المخمر والمجرم يمسحون فمه ويغسلون بدنه ويطعمونه ويكسونه ويجرونه بدمع العين إلى الصلاة في المسجد.

وقد هدى الله بهم أصنافا من هؤلاء كانوا الخيار في الجاهلية فأصبحوا الخيار في الإسلام بعد أن يسر الله لهم من فقههم في الدين.

هذا كله أصيل جميل، لكن هل استنفذت وسعك في هداية من هم خارج هذه البيئات المنتنة والمنتديات الضالة؟ حتى أنه لم يبق لك إلا ارتياد هذه الأماكن؟ فإن قلت فعلها رسول الله وفعلها البنا وفعلها رجال التبليغ ، قلت لك نعم إن كنت على طرازهم، علما ورحمة وحلما وحكمة وصبرا على الأذى وتحملا للمشاق والصعاب وطرقا للباب بإلحاح حتى يفتح الفتاح.

أخي الكريم هما أمران:

إما أن تكون في شأن هذه الدعوة الخاصة مختصا ذا خبرة وتجربة وقدرة على الاستمالة والاستدراج وإلا فلا تغامر فقد تقامر بدينك وسمعتك وماء وجهك وحيائك، وقد تغلب على أمرك جئت تصطاد فأصبحت المصطاد.

والثانية لك مندوحة في أكثر من منتدى أولى لك أن تكون داعية فيه، منتدى نفسك تأمرها بما ينهاها عن أمرها السيئ وتحملها على ما تكره من الطاعة والاستقامة، “وأنذر عشيرتك الأقربين”.

قال تعالى لحبيبه الأسمى: “عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى”، “وأما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى”، “وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا”.

أخي الكريم؛

دعني أذكرك ملحًا أن هذه الأماكن المشبوهة هي سوق إبليسي لا ينجو من نتنه وفتنته إلا من رحم الله، والمطلوب للمؤمن ألا يقف موقف شبهة، وألا يثق في نفسه كثيرا، خاصة وهو الفرد..

والمؤمن ضعيف بنفسه قوي بأخيه، فنسأل الله تعالى الحفظ والستر، ولا نملك لأصناف من الناس نراهم على غير هدى وتأكل قلوبنا الحسرة على أحوالهم إلا الدعاء، وكل ميسر لما خلق له.. (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء).

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

طلب مني شاب في مكان عملي علاقة صداقة فرفضت لعلمي أنه صاحب علاقات نسائية واسعة ومشبوهة وغيرت مكان عملي بعد سنتين رجع إلي يطلب الزواج مني ويتمنى مساعدتي في هدايته حتى يترك عادته، وعندما سألت عنه من بعيد عرفت أنه يحاول أن يغير من نفسه فعلا وأنه ترك السهر وعاد إلى دينه فهل أساعده؟ علما بأني ملتزمة وأنه يستمع إلى نصحي؟ وشكرا..

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أختي الكريمة الزواج هو ظفر بذي الدين وذات الدين، وبذي الخلق وذات الخلق، وبذي الأصل الطيب وذات الأصل الطيب، وبذي الاستطاعة وذات الأهلية الجسدية والمعنوية لذلك.

شروط ملزمة والمغامرة في هذا الأمر لا تحمد عقباها، “فاظفر بذات الدين تربت يداك”، “إذا أتاكم من ترضون دينكم وخلقه فزوجوه” فإن كنت راضية عن دينه وخلقه وثبت لك ولمن استشرت ولا ندم من استشار، أنه أقلع عن سيئ فعاله وموبوء خصاله فلا عليك أن تقصدي هذا الزواج من هذا الرجل.

وإن تبين لك إصراره على فعله ومروقه وفسوقه وعصيانه فلا تضعي نفسك في أمر سوف تعذرين منه وإياك وما يعتذر منه.

وإن بقي لديك شك فاستخيري الله وأجلي أمر الحسم إلى أن يكمن الاطمئنان ويتم، فلا خاب من استخار. والله بخلقه أدرى وهو أعلم بمن اتقى والحواس تخدعنا والأخبار قد تظلنا وليس كالواحد القهار أمينا على صدق الإخبار بما في القلوب التي لا تراها الأبصار ويراها الله.

فنسأل الله لك حسن الإقبال على الله ادخلي في مسلسل الطيبة والخيرية يختار الله لك ولا تختاري بنفسك فيكلك الله إلى مختارك. “إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا”، “ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب”.

استخيري وانتظري حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا. “إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا”.

السؤال: السلام عليكم سيدي منير وأنار الله طريقنا وطريقك يوم الصراط..

مشكلتي وهي أني أقطن مع بعض الإخوة في نفس البيت وللأسف كثيرا ما نعاني فتورا في مسيرتنا الدعوية وفي سلوكنا إلى الله فكيف نتعامل مع هذا الأمر ومع المتباطئين منا ونسألكم الدعاء..

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

المعاشرة حجاب، إن في السلب أو في الإيجاب. في الإيجاب تحجبك بشرية من تعاشره عن معرفة فضل الله عليه، فأنت لا تلتمسه عنده. وهذا نوع من الحجاب، ونوع آخر من الحجاب أن تحجبك عن الخير وتصدك عن السبيل القويم والصراط المستقيم، ولست أدري أيهما أخطر علي وعليك وادهى وأمر.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا في حديث شريف أن اختراق الرفقة السيئة من أعظم السبل إلى نيل المحبوبية وصدق العبودية.

حديث شريف تحول إلى حديث قدسي وهذه ميزة تميز بها هذا الحديث: ثلاثة يحبهم الله؛ رجل كان مع نفر في سفر فأخذ منهم الإعياء كل مأخذ فناموا وناموا جميعا، إلا واحدا قام من الليل يتملقني -يتملقني لفظ جميل يحيل على معاني وقد حول الشريف إلى قدسي- ورجل كان في جماعة فأتاهم السائل يتكففهم فيما في أيديهم فتولوا عنه إلا واحدا انسلخ من الجمع الباخل وأعطى السائل، والثالث من كان في فئام غازين فأجهز عليهم العدو فتولوا جميعا إلا واحدا انسلخ من الفارين وتقدم إلى العدو يقالتهم حتى قتلوه. ثلاثتهم يحبهم الله.

أحبهم لأنهم اخترقوا الرفقة السيئة كريم في باخلين، وقائم بين نائمين، ومقبل وسط متولين هاربين.

فإن كنت قادرا على أن تكون مزايلا لرفقتك قادرا على التأثير فيهم بحالك المنهض مقالك الدال، فابق حيث أنت، صحبتك لهم تنفعك وتنفعهم. لكن إذا لم يكن في القنافذ أملس فيأس، وانج بجلدك ودينك من بيئة تجرك إلى الحضيض وتثبطك عن الركوب إلى المعالي.

فإن البرود والجمود عدوى وفاقد الشيء لا يعطيه وكل إناء ينضح بما فيه. “ولو كان الخوخ يداوي لو كان داوا راسو” فأحرى أن يداوي ناسه.

أخي أنت من يختار ويقرر إن كنت الفاعل المؤثر المغير وإلا ففر. وابحث لك عن بيئة أخرى معها قلبك يطمئن وصدرك ينشرح وتنشط الجوارح.

السؤال: لماذا تتكلمون دائما في أجوبتكم عن الصحبة والذكر؟ أين مكانة العلم الشرعي؟

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أخي الكريم تحدثنا عن كثير، وأنت لم يعر انتباهك إلا الصحبة والذكر من هذا الكثير، فلا تحجب بهذا عن غيره.

ثم إن الصحبة والذكر هما لب الشرع معنى، ومنهم يأتي علم الشرع وفهمه وذوقه أصلا.

من أوصل لنا الدين غير الصحبة؟ صحبة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، صحبة من نقل لنا الشرع شرعة ومن نقل لنا السنة منهاجا.

والتابعون عن الصحابة أخذوا وهم من أوصلوا لنا هذا الدين، ألم تسمع قول رب العالمين: “الرحمن فاسأل به خبيرا” وهل يعرف بالله إلا من عرف الله؟ ألم تسمع وأنت تقرأ: “اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم” والمنعم عليهم في أية مفصلة موضحة من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

ألم تسمع “المرء على دين خليله”، “المرء مع من أحب” وهذا الحديث: يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من صحب رسول الله؟ فيقال نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو فئام آخرون فيقال لهم هل فيكم من صحب من صحب رسول الله؟ فيقال نعم فيفتح لهم. ويغزو فئام آخرون فيقال لهم: هل فيكم من صحب من صحب أصحاب رسول الله؟ فيقال: نعم، فيفتح لهم. إذن الصحبة مفتاح في الغزو وفي كل ذي أمر ذي بال.

لقد فعل هذا حجة الإسلام أبو حامد بحث عن مفتاح، فصحب الرجال وهو كان في الدين حجة.

العز بن عبد السلام كان سلطان العلماء ثم بحث عن مفتاح وصحب الرجال، كذلك فعل السيوطي البحر والشاطبي صاحب الموافقات وأمير الأصول وغيرهم كثير.. بحث لهم عمن يفتح لهم أبواب الخير وأقفال القلوب.

قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة في سننه: “إن من الناس مفاتيح للخير -لاحظ من الناس من البشر- مغاليق للشر، وإن من الناس مغاليق للخير مفاتيح للشر، فطوبى لمن كان مفتاحا للخير مغلاقا للشر، وويل لمن كان مفتاحا للشر مغلاقا للخير”. قال ابن ماجة في شرح الحديث: مفاتيح لأبواب الخير فكأن مفاتيح تلك الأبواب لا تأخذ إلا عن أيديهم.

هذب يا أخي نفسك بصحبة من هو أكبر منك سنا وسرا علما وعملا وتجربة. فمن اعتمد على عقله ضل ومن اعتمد على رأيه ضل، ولا ندم من استشار وإنما يؤخذ العلم من أفواه الرجال لا من بطون الكتب وإلا لكان أغنانا الكتاب والسنة عمن تعلم الكتاب والسنة ليعلم الكتاب والسنة ويفهمها لغيره يا معلم إبراهيم فهمني كما كان يقول ابن تيمية رحمه الله: “وفهمناها سليمان” وعلي كرم الله وجهه سئل: هل خصكم رسول الله بشيء؟ يعني آل البيت، قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما أوتيه أحدنا في كتاب الله.

وأهيب بالأخ الكريم أن يرجع إلى الوابل الصيب من الكلم الطيب ليعلم فوائد الذكر فهي تحصي شعب الإيمان كلها وقد سبق المفردون وذهب أهل الذكر بكل خير.

{لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}. وذهب أهل الدثور بالأجور وهم المجاهدون بالمال والذاكرون للكبير المتعال. سترى من فوائد الذكر ما يحجزك عن أن تحسب الذكر شيئا بعيدا عن الشرع بل هو صلب الشرع ولبابه وقبلته ومحرابه.

لقد كان رسول الله يذكر الله على كل أحيانه قياما وقعودا وعلى جنبه وكان يقول: “ألا أدلكم على خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأعظم من أن تنفقوا الذهب والورِق ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله” ولذكر الله أكبر، ومن شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، عرض الحالَ الرجالُ على سيد الرجال حنظلة والصديق قالا: نافق حنظلة؟ وقال الصديق نافق أبو بكر.. كان الجواب من الطبيب اللبيب: لو تدومون على ما أنتم عليه عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة أفبعد ذلك يا أخي يا حبيبي تقول: حديثكم عن الصحبة والذكر بعيد عن الشرع؟؟

الصحبة والذكر يا أخي الكريم هما الشرع {أقم الصلاة لذكري}. والصلاة عماد الدين من ضيعها فقد ضيع الدين، وإنما إقامة عماد الدين لذكر الله رب العالمين.

ارجع إلى الوابل الصيب لتستقي منه الفوائد ففيه المنقح من هذا الكلام وزائد. وارجع إليه ليخبرك: عن ابن قيم الجوزية يقول: وكنا إذا ساءت منا الظنون وادلهمت منا القلوب، وضاقت منا الدنيا بما رحبت أتيناه يعني ابن تيمية فما هو إلا أن نراه حتى ينقلب الضيق انشراحا، والوسواس اطمئنانا والانقباض سعة. فسبحان من أرى عباده في الدنيا قبل الأخرى جنته وأنعم عليهم برضاه. أنقل لك الخبر بالمعنى لا باللفظ واللفظ بالوابل الصيب.

وبذكر الصالحين تتنزل الرحمات، قالها ابن عيينة ومن علم ابن عيينة ومعلم معلم ابن معينة صاحب صاحب ابن عيينة قال رواية عن ربه: إن من عباد الله من إذا رؤوا ذكر الله. هنا اقترنت الصحبة بالذكر في هذا الذي قل ودل. وفي رواية أخرى: “من تذكركم الله رؤيته”.

أفبعد هذا نقول الشرع غير الصحبة والذكر؟ والصحبة والذكر خارج دائرة الشرع؟

ادخل إلى عمق الشرع فستجد هناك الصحبة والذكر وتترحم على أخيك من دلك على عميق. إنه عليك شفيق.