السؤال: ما هو موقفكم مما يجري هذه الأيام: إضرابات معتقلي السلفية الجهادية؟

الجواب: قبل الإجابة عن هذا السؤال لابد من وضع هذه التسمية، أي السلفية الجهادية، بين قوسين، لأنه مصطلح من اختراع الإعلام والدوائر الرسمية التي كان لها مصلحة في ذلك فوجدت ضالتها في هذا الحدث، وهي اسم لمسمى غير موجود ويجمع كل هؤلاء في سلة واحدة، وهذا مما لا يقبله عاقل، ولا يوافق عليه أي متتبع موضوعي. والملاحظ أن هذا المصطلح لم يتداول بكثرة إلا بعد هذه الأحداث، كما أن كل المعتقلين ينفون معرفتهم بتنظيم بهذا الاسم فأحرى الانتماء إليه. لقد وجدت الطبقة الاستئصالية فيه ضالتها فجعلته الشماعة التي علقت عليها عجزها عن تحقيق ما ينتظر منها الشعب، والفرصة الذهبية للترويج لأطروحاتها العنصرية، وساعدها في ذلك عدم نشر كل الحقائق حول ما جرى لأسباب لا يعلمها إلا الله والمسؤولون، فلحد الآن لم تكشف تفاصيل ما وقع، ولم تحدد المسؤوليات حولها بدقة، وهذا يثير الاستغراب والتعجب، إذ كيف يعقل أن يحاكم 2000 شخص، ويستنطق الآلاف، ولحد الآن لم نسمع جوابا رسميا وحاسما حول ما جرى؟ لفائدة من يستمر هذا الغموض؟ ولا تفوتني الفرصة لأذكر بموقف جماعة العدل والإحسان الرافض للعنف فكرا وخطابا وممارسة، وبأننا نختلف من حيث طريقة التفكير والفعل مع هذا الخط، لكن بالمقابل لا يسع المرء الذي يطلع على ملابسات اعتقال هؤلاء المضربين واستنطاقهم ومحاكمتهم إلا التضامن معهم، فالمنظمات الحقوقية، وحتى الدوائر الرسمية، تؤكد على وجود خروقات وانتفاء شروط المحاكمة العادلة، ورغم مرور السنتين لم تحدد المسؤوليات بدقة، وظروف اعتقالهم مزرية، وأبواب الحوار معهم مسدودة، ومطالبهم لا تحقق، وتصريحات المسؤولين ضدهم عدوانية ومتحاملة، فمنطقي إذن أن يلجؤوا لهذا الشكل للتعريف بقضيتهم والدفاع عن حقوقهم، واللائمة تلقى على المسؤولين الذين لم يتحركوا لإنقاذ الموقف رغم أن المدة التي استغرقها الإضراب لحد الآن كفيلة بتدهور صحتهم وقد أدت فعلا إلى وفاة أحدهم. لذلك لا يسعنا، نحن في جماعة العدل والإحسان، إلا المطالبة بإنصافهم والانضمام إلى لائحة المطالبين بإعادة محاكمتهم محاكمة عادلة وتوفير شروط لذلك بعيدا عن الأجواء التهييجية التي يقودها دعاة الاستئصال والحاقدين والتي كانت طاغية آنذاك إبان الحدث. نؤكد على ذلك وندعو الجميع إلى التمييز بين أصناف هؤلاء المعتقلين فهناك أسماء نقدر أنها بعيدة كل البعد عن الدعوة إلى العنف وممارسته من أمثال الشيخ الكتاني وغيره.

السؤال: ما هو تقييمكم لأحداث 16 ماي بمناسبة ذكراها الثانية

الجواب: ما حدث كان مؤلما، ولا يسعد أحدا، أزهقت أرواح، ودمرت منشآت، وشردت عائلات، وشوهت سمعة بلاد. ما حدث ما زال لغزا محيرا لم تكشف تفاصيله، ولم تحدد المسؤوليات بشأنه، ونأسف أشد الأسف أن المسؤولين والنخب ببلدنا لم يفتحوا بعد نقاشا حقيقيا حول أسبابه الحقيقية وطرق علاجه، لكن بالمقابل هناك من استغله فمارس إرهابا أبشع لتحقيق مصالح شخصية، وهناك من وظفه لتصفية حسابات مع خصومه، وهناك من وجده فرصة لتبرير عجزه. بل إن الحدث شكل فرصة لمعرفة البعض على حقيقته سواء فاعلين سياسيين أو إعلاميين أو مسؤولين أو مثقفين، حيث أظهر البعض عداءه للإسلام وللإسلاميين واستغل كل جهوده لإلصاق التهمة بهم مستعملا إرهابا مضادا وظف، و ما يزال، فيه كل الوسائل (الكذب، التضليل، العنف اللفظي، ترويج الأباطيل…) كما كشفت أن هناك ببلدنا حكماء ومتعقلين فسروا ما وقع منطقيا وأولوه تأويلا صحيحا وابتعدوا عن توظيفه سياسويا. وهؤلاء نكن لهم كل تقدير، ونقدر حرصهم على سلامة البلد وأهله.

نرجو أن تكون ذكرى هذه الأحداث الأليمة مناسبة لفتح حوار مجتمعي حقيقي لا يستثني أحدا يكون موضوعه البحث في سبب ما نحن فيه من تخلف وهوان والسبل الكفيلة بتجاوز ذلك لنصبح في مستوى التحديات التي تنتظرنا، وهذه هي الاستفادة الحقيقية، والعبرة اللازمة، أما فتح الباب على مصراعيه لدعاة الاستئصال لترويج خطابهم الاستئصالي وعنفهم اللفظي وتحليلاتهم العنصرية فلن تؤدي إلا إلى عنف مضاد نقدر أن بلدنا في غنى عنه. كما نقدر أن المدة التي مرت كافية للابتعاد عن التهييج العاطفي والتوظيف الرخيص والاستغلال البشع لآلام الناس.