ورزازات عروس الجنوب، الجوهرة الرائعة، تموت عطشا أو تشرب إن وجدت ما تشربه ماء علقما أصاب العباد بشتى الأمراض، ولا حياة لمن تنادي، انقطاعات متوالية بدون سابق إنذار، ورداءة في جودة الماء، ورائحة كريهة مثيرة للغثيان، وألوان متعددة مغيرة للسمات الأساسية للماء المعروف، وتستمر السلطات المحلية والوطنية في النظر إلى المدينة كشاة حلوب تدر الملايير من الدولارات التي لا يرى لها احد أثرا او يشم لها خبرا.

لهذا السبب ولغيرها ولتدني مستوى الخدمات في مجال الماء، خرج الناس في المدينة التي قتلها الكلاوي قديما رعبا وخوفا، وزادها المحزن العتيق قمعا وتسلطا. لينددوا ويصرخوا ضد سياسات الاستيلاء على أموال الشعب، وضد الاستخفاف بعقول أهل هذه المدينة الصامدة وراء الجبال، يأتيها الكل من جميع البقاع، وهي على عهدها ممزقة الأوصال مستغلة من المتنفذين الساهرين على معاشهم وحدهم من دون غيرهم.

يوم الأحد 8 ماي 2005 على الساعة الخامسة، وقرب القصر البلدي، كان يوما مشهودا ومجموعا له الناس، اجتمعت الساكنة المغلوبة على أمرها التي سيمت الخسف والذل، بفعل مبادرة حسنة قادها مجموعة من الغيورين على هذه البلدة الطيبة المباركة للدفاع عن حق الناس في مياه صالحة جيدة هم يدفعون ثمنا غاليا لها من قوت عيالهم وكد جهدهم. وكانت الوقفة الاحتجاجية مناسبة سانحة للتنديد بتدني مستوى الخدمات الاجتماعية كلها بالمدينة ابتداء من التعليم المنهك المسير بعقلية الارتجال. وانتهاء بالصحة المريضة بفعل الرشوة والمحسوبية والزبونية وقلة الأطر وانعدام الضمير عند البعض. مرورا بالتسلط المخزني الذي يمنع الناس من جوازات سفرهم ومن تأسيبس الجمعيات خاصة إن كان مؤسسوها من المغضوب عليهم كأعضاء جماعة العدل والاحسان.

مدير المكتب المكلف وكما يليق بمسؤول أمين حمل متاعه وذهب ليقضي إجازته. طبعا فهو لا يشرب إلا الماء المعدني الطبيعي. وللغوغاء والدهماء أن يشربوا المر والحنظل، أو أن يتيمموا إن لم يجدوا صعيدا طيبا، وليتيمموا حتى للشرب، فنحن ولله الحمد دولة إسلامية حريصة على تطبيق شرع الله وتعاليمه خاصة في ما لا يمس بالأمن العام للمخزن المتسلط. أما باقي المسؤولين حفظهم الله فقد كانوا منشغلين باختيار ملكة جمال الورد في قلعة “مكونة” والتمتع بما لذ وطاب من الشهوات المعدة بأموال الشعب ومن جيوبه.

في المساء من ذلك اليوم الأغر هيأت السلطة المهتمة بمشاكل الناس المتهممة بهمومهم استجابة لهذه الوقفة وتأكيدا للحرص على الصالح العام ساحة كبرى للرقص والغناء والاحتفال والتمتع على أنغام الموسيقى الصاخبة بعد أن رقص آخرون في قلعة الورود احتفالا باختيار ملكة جمال الورد وشربوا ما استطاعوا من ماء “الحياة” -نوع من الخمور يصنع محليا وهذه الصناعة وإلا فلا- لينسوا ظلمات الجهل وظلمات الظلم المنيخ بكلكله عليهم.

هكذا إذن تستمر سياسة الإلهاء والإغواء والفساد والإفساد وامتصاص دماء المستضعفين المجهلين المفقرين المحقرين باسم الفن تارة، وباسم التسامح تارة، وباسم السياحة تارة، وفي واضحة النهار جهارا من دون استحياء أو خجل.

أيها الناس استحيوا من الله.

أيها الناس اتقوا الله في أمة رسول الله.

يا ساكنة ورزازات، ويا ساكنة المغرب الحبيب كله، كفانا انزواء وانطواء، ولنضع أيدينا في أيدي الصادقين لنحمل هم هذه الأمة جميعا إذ “بالوحدة بالتضامن للي بغيناه يكون ايكونّ” كما صدحت بذلك حناجركم يوم الوقفة المباركة.