شباب العدل والإحسان: سياق التأسيسميلاد “شجعان” تتويج لعمل استغرق أزيد من عقد من الزمن، وتجميع لجهود عمل المناشط التخصصية في العمل الشبابي، وفي سياق تحول نوعي في عمل جماعة العدل والإحسان تجلى في تأسيس الدائرة السياسية، فكان لابد من التأقلم مع هذا التحول، والاستجابة لهذا التطور، ومواكبة هذا المستجد.

لقد شكل تأسيس “شجعان” لحظة تاريخية في مسار العمل الدعوي لجماعة العدل والإحسان لأنها كانت نقطة انطلاق لعمل إبداعي ولإطار يحتضن الشباب المغربي، ومؤسسة تتبنى طموحاته، وتعايش آلامه وتعبر عن آماله.

شباب العدل والإحسان: الهوية- “شجعان” مؤسسة دعوية جمعوية تعنى بقضايا الشباب، وقطاع وظيفي يعمل تحت إشراف الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، تنظيما وسلوكا وتصورا، إلى جانب هيئات أخرى بتنسيق وتعاون وتكامل وتطاوع، لخدمة الجماعة وتحقيق أهدافها.

– يلتزم “شجعان” بمواقف الجماعة وتصورها ويحرصون على تجسيدها وتمثلها في أعمالهم، والدعوة إليها في المنتديات العامة والخاصة.

– “شجعان” هم قاعدة الجماعة، وقوتها المستقبلية، والضامن بعد الله عز وجل، لاستمرارها وإشعاعها.

شباب العدل والإحسان: التعريفشجعان محضن للتربية:

– التربية قوام الجهاد وقاعدته وأساسه، وخير ما يتزود به الداعية إلى الله عز وجل في عمله تربية تودع عقله حكمة وقلبه رحمة وجوارحه رفقا على خلق الله ومخلوقاته.

– نركز على التربية أولا ووسطا وآخرا، وقبل العمل وأثناءه وبعده، لأن قانون التغيير قائم على التربية “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” (سورة الرعد، الآية 11). ولأن الأسبقية لتجديد الإيمان والتطلع إلى الإحسان إعدادا للعامل الذاتي واستعدادا لنصر قريب وتعلما لليقين في موعود الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

– الاحتضان التربوي للشباب مدخل أساس لمواجهة اليأس والتيئيس وإضفاء طابع الإيمان والفعالية على أداء الشباب تفكيرا وحركة وإنجازا.

– نقصد بالتربية تلك المتسمة بالخصائص التالية: التوازن، والتدرج، والمستقبلية، والفاعلية والاستمرارية.

شجعان حركة للدعوة:

رغم تعدد مجالات عملنا لاننسى أن الدعوة مهنتنا، وأنها أشرف وظيفة أنيطت بنا، ولذلك لاندخر وسعا ولا نألو جهدا في جعلها الهدف الأسمى لكل أعمالنا والمقياس الأساس لنجاعة برامجنا، ونحرص دائما وأبدا، على توسيع قاعدة جماعتنا المباركة ودائرة المتعاطفين مع المشروع الإسلامي مستعملين في ذلك جميع وسائل عصرنا طالما لم تخالف شرعا ولم ترفق بعنف الحكمة ضالتنا أنى وجدناها فنحن أحق بها.

شجعان مدرسة للتكوين:

– لاقتناعنا بأن “العلم إمام العمل” وبأن “الخطأ في العلم خطير على نتائج العمل”.

– لحرصنا على إمداد الجماعة بالأطر الدعوية المستوعبة للمشروع المجتمعي الذي ندعو إليه ونبشر به.

– لحرصنا على إمداد المجتمع بالقيادات المستقبلية التي تتحمل المسؤولية، إن شاء الله، بقوة وأمانة.

– لأن حجم حركتنا وطبيعة مشروعنا ومتطلبات واقعنا والآفاق التي نستشرفها تلزمنا بإيلاء التكوين مكانة متميزة وأولوية قصوى.

شجعان ورشة للعمل:

لا ندعو إلى القعود ولا إلى استغراق الوقت والجهد في ترف فكري أو فضول معرفي أو جدال عقيم، بل نحرص على الوجود الدائم مع الشعب بمختلف فئاته، وخاصة الشباب، توعية له وتربية وتعليما، ومعايشة لآلامه وتعبيرا عن آماله.

شجعان فضاء للإبداع:

نجعل من أنشطتنا محطات للإبداع نوفر فيها فضاءات لاكتشاف الطاقات واحتضانها وتوجيهها، وتربيتها على الحرية والمبادرة والاقتراح والاجتهاد.

شجعان قوة اقتحامية:

– لا ننسى أننا حملة رسالة، ودعاة إلى مشروع مجتمعي، وأصحاب دعوة. لذلك لا نستغرق جهدنا كله في نقد الواقع وفضحه وإبراز عيوبه، ولكن نصب اهتمامنا على تهييء البديل الكفيل بتجاوزه وصولا إلى مجتمع العدل والحرية والكرامة بنور الإيمان والإحسان.

– في مقابل انشغالنا بالبناء والاقتراح نحمل هم المستضعفين ونحرص على الكينونة معهم مصداقا لقوله تعالى “وما لكم لاتقاتلون في سبيل الله والمستضعفين” (سورة النساء، الآية 7).

شجعان قوة متعاونة:

لا نحرص على احتكار الفعل في الحقل الشبابي، ولا نسعى إلى إلغاء غيرنا، وشعارنا الدائم “نتعاون فيما اتفقنا حوله ونتحاور فيما اختلفنا فيه” و”لايجب أن يطغى ما نختلف فيه من جزئيات على مانتفق حوله من كليات” ونحرص على مد جسور الحوار وتعميق التعارف وتبادل وجهات النظر وتبادل التجارب والتداول في القضايا ذات الاهتمام المشترك لاقتناعنا بأنه ليس في استطاعة أي طرف مهما بلغت قوته أن يوجد حلولا لما نعيشه من مآسي ومشاكل.

شباب العدل والإحسان: الأهدافهدفنا الجامع، والذي نختزل فيه كل أهدافنا التفصيلية، هو تنشئة الشباب على طاعة الله عز وجل مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لاظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه” رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه. وحين نتخذ هذا هدفا جامعا فإننا نعلن بذلك أننا نتوجه إلى الإنسان ونجعله في صلب أولويات مشروعنا، نتواصل معه في أدق مراحل حياته التي تُكون شخصيته؛ فمن شب على شيء شاب عليه، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم” رواه الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه.

أما أهدافنا التفصيلية فنوجزها في:

1- تربية الشباب وتأطيرهم وتكوينهم تأهيلا لهم لإنجاز مهام الإصلاح والبناء.

2- تفعيل طاقات الشباب المعطلة.

3- اقتراح حلول لتحسين وضعية الشباب.

4- تجسيد معاناة الشباب والتعبير عن مطالبهم والتفاعل الإيجابي مع قضاياهم.

5- تحقيق التقارب والتعاون والتنسيق مع مختلف الفاعلين في المجال الشبابي.

شباب العدل والإحسان: الأساليبلانتقوقع في أسلوب محدد، ولانحصر اجتهادنا في أسلوب دون آخر، ولكن الحكمة ضالتنا أنى وجدناها فنحن أحق بها، ونجتهد في إبداع الأساليب التي تلائم زماننا ومكاننا وتخدم أهدافنا ومشروعنا وتحقق مطالبنا، ونضع لذلك ضوابط نوجزها في:

– أن تكون شرعية: أي أن توافق شرع الله عز وجل.

– أن تكون إجرائية: أي عملية توصل إلى النتيجة بأيسر الطرق، فما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما.

– أن تكون واقعية: أي تراعي ظروفنا وإمكانياتنا وتلائم الواقع الذي نعمل فيه.

– أن لا تتعارض مع مبادئنا ومنهاجنا.

– أن تكون ذات عمق إيماني ومضمون دعوي.

شباب العدل والإحسان: المبادئتسقط حركتنا، لا قدر الله، في المياومة والانتهازية إن لم تؤطر بمبادئ واضحة تربط أداءنا اليومي بأفقنا المستقبلي، وتربط هذا وذاك بالمصير الأخروي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

مبادؤنا نوجزها في:

1- الوضوح:

– نؤثر الوضوح على الغموض لاقتناعنا بأن العمل في الغموض اضطراب وعزلة، ونحن الدعوة مهنتنا، والدعوة مكانها المجتمع بين الناس، ووسط الناس ومع الناس.

– نحرص على الوضوح في المنطلقات والأهداف والغايات والأساليب والمواقف حتى يكون المتعامل معنا على بينة من أمره، وعلى معرفة بمن نحن وما نريد.

2- الإحسان:

نتمسك بمعناه العملي الذي هو الإتقان، وبمعناه المعاملاتي الذي هو البر إلى خلق الله عز وجل ومخلوقاته، ونجعلهما من مبادئ عملنا، ونربط هذا وذاك بالمعنى العبادي “…أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك..” -رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه- لنبرز أن حركتنا ليس منتهاها هذه الدنيا الفانية ولكنها تبحث عن الصعود في سلم القرب عند الله عز وجل من إسلام لإيمان لإحسان “… وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ورجله التي يمشي بها ويده التي يبطش بها ولإن سألني لأعطينه ولإن استعادني لأعيذنه..” رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.

3- المسؤولية:

نستحضر من خلال هذا المبدأ بعده الشرعي “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون” (سورة التوبة، الآية 10) لأننا نعتبر عملنا الدنيوي قنطرة لآخرتنا “فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون” (سورة الحجر، الآية 92)، ولهذا نحرص على الصدق في الأمر كله، ولن نخشى باتخاذنا الموقف المسؤول من إغلاق أبواب العمل أمامنا لأن ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

كما نستحضر من خلال هذا المبدأ بعده الإجرائي المرتبط بالجدوى والفاعلية، فلا نلج مجالا إلا وقد أعددنا العدة وخططنا وهيأنا، فهذا من تمام المسؤولية “ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا” (سورة الإسراء، الآية 36).