أ) كيفية التعامل مع المقررات:

يشكو الطلبة جميعا وبدون استثناء من طول المقررات وتشعبها، وعدم استجابتها للواقع المعيش. رغم هذا، فالطالب يجد نفسه مطالبا أثناء الامتحان بتحضير جميع ما جاء في المقرر، الشيء الذي يعوقه عن الاستيعاب الجيد. ومما يزيد في الطين بلة اختلاف منهجية كل أستاذ في التدريس مما يحدث بلبلة في أفكار الطلبة الذين يفتقرون إلى منهج يربط الدروس بعضها ببعض، بحكم أن كل مادة في المقرر تكمل الأخرى ولا تناقضها كما يتصور البعض.

أما من ناحية التعامل مع المراجع فكثيرا ما يعجز الطلبة عن الاستفادة الكاملة من الكتب. وذلك راجع إلى تدني مستواهم اللغوي والمعرفي، وجهلهم التام بمناهج البحث كجمع الاستشهادات وترتيبها حسب أبوب الموضوع المراد دراسته، وكذلك التوثيق، حفاظا على الأمانة العلمية التي لا يحترمها كثير من الطلبة.

وبما أن مقررات المواد المدروسة غالبا ما تكون طويلة والحصص المخصصة لها محدودة، فإن الأساتذة غالبا ما يضطرون إلى الاكتفاء بالإرشادات العابرة والغامضة، محيلين طلبتهم على مراجع لا قبل لهم بها، نظرا لطولها وارتفاع ثمنها، وذلك ما يجعل الطلبة يستغنون عن الرجوع إليها، خاصة وأن أسئلة الامتحان تكون عادة مما أملاه الأستاذ، مما يكون له انعكاس سلبي على مستوى تكوينهم الجامعي.

ونظرا للسؤال الذي يطرح نفسه باستمرار عن كيفية التعامل مع المقررات، نضع بين يدي الأخوة الطلبة صورة عملية تسهل عليهم المذاكرة والمراجعة.

1- على الطالب وهو يكتب الدرس أن يكتب عناوينه جميعها بقلم مغاير.

2- يجب عليه مراجعة الدرس حين الانتهاء من كتابته.

3- حفظ جميع عناوين الدرس البارزة حفظا قلبيا بصوت مرتفع لتحقيق التركيز.

4- قراءة الدرس قراءة إجمالية وسريعة مرتين أو ثلاث مرات.

5- وضع خط بقلم مغاير على النقط الأساسية في الدرس وتكرار قراءتها.

6- محاولة تجميع هذه النقط الأساسية في الذهن واستيعابها استيعابا تاما.

7- إذا كان الدرس طويلا فالأفضل أن يقسم إلى فقرات معنونة.

8- لا تحاول أن تلخص الملخص فإن ذلك يفضي إلى فقدان بعض المعلومات.

9- بعد انتهائك من الدرس أغلق الدفتر، وأعد قراءة العناوين البارزة في الدرس، واستحضر المعلومات المضمنة تحت كل عنوان.

10- حاول أن لا تتقيد بأسلوب الدرس، وأن تفهم المعنى الإجمالي لتركبه بأسلوبك الخاص.

11- إذا غابت عنك فقرة من الدرس فلا تيأس، وعد مرة أخرى إليها مع التركيز الدقيق.

12- إذا لم تسعفك إعادة قراءة الدرس بصوت مرتفع، فعليك أن تسجل معلوماتك على ورقة لكي تقوم بعملية المقارنة مع الدرس.

13- عليك ألا تغفل الدرس السابق عندما تنتقل إلى الدرس اللاحق، بل حاول استحضاره في ذهنك ولو كنت ماشيا في الطريق.

14- حاول أن تفجر كل معلوماتك حول الدرس مع طالب آخر لتتم الفائدة.

15- اعلم أن مناقشة الدرس وتدارسه جماعيا وبشكل يقرب من التلقائية والعفوية يرسم المعلومات ويثبتها في الأذهان أكثر بكثير مما يقوم به الحفظ المباشر الذي لا تدبر فيه، أو المطالعة القلقة التي لا تروي فيها.

16- إذا لم تفهم فكرة داخل الدرس، فسجلها في مذكرتك لتسأل عنها أستاذك أو أحد أصدقائك.

17- لا تعتمد دائما على ذكائك في جلب المعلومات، فهناك دروس لا ينفع معها الذكاء بل ينفع الحفظ عن ظهر قلب.

ب) العروض وأهميتها بالنسبة للطالب:

1- تعريف العروض: يتناول العرض جانبا من البحث العلمي أو الأدبي على ضوء ما وصلت إليه البحوث الأخيرة من نتائج، ويقوم صاحب العرض بتفصيل موضوع بحثه، والتوسع فيه، مع استخلاص أجوبة تفسيرية لبعض النظريات أو الآراء المتعلقة بالبحث.

2- تقسيم العروض: تنقسم العروض إلى قسمين:

– عروض الأستاذ.

– عروض الطالب.

تكون عروض الأستاذ على مستوى أكاديمي، وهي من اختصاص الأساتذة المختصين، وتتناول آخر ما وصلت إليه معطيات العلوم من أجوبة أو تفسيرات للنظريات الحديثة.

أما عروض الطالب فيقتصر فيها على جمع المعلومات والآراء من الكتب، وصياغتها في موضوع متكامل يتناول جانبا أو عدة جوانب من البحث، ويكون بمثابة أرضية للمناقشة بين الطلبة واستخلاص المعلومات.

3- أهمية العروض بالنسبة للطالب:

– عروض الأستاذ: عندما يتناول أستاذ متخصص موضوعا ما بالبحث، يكون أكثر دراية بالموضوع من غيره، سواء من الجانب التاريخي وتسلسل النظريات حوله، أو من الجانب العلمي “القار”، وهو ما وصلت إليه الاستنتاجات الأخيرة على صلاحية هذه النظريات أو نسبيتها. وتكمن أهمية العروض خاصة في ما أتى به من جديد، وكذا في الأسئلة التي تطرح مجددا حول الموضوع، والتي يمكنها أن تغذي هذا البحث وتزيده أهمية من خلال الأجوبة والمناقشة.

– عروض الطالب: بالإضافة إلى جانبها الفكري الذي يعتبر تكملة وإغناء لما حصله الطالب في الدروس النظرية والتطبيقية والتوجيهية، فإن لها جانبا آخر لا يقل أهمية عن الأول، وهذا هو الجانب المنهجي “المتودولوجي”، إذ يتمكن الطالب من اكتشاف طريقة البحث، وكيفية استنباط الأفكار. فكل بحث يحتاج إلى تنظيم ومنهجية. وتعود الطالب على هذين العنصرين يشجعه على مواصلة البحث، ويزيل من طريقه الصعوبات المستقبلية.

4- ملاحظة ونصيحة:

كثيرا ما يلاحظ عدم اهتمام الطلبة بهذه العروض، وهذا دال على عدم قابليتهم للبحث، وضعف استعدادهم للتحصيل. ويلاحظ أيضا مقاطعة العرض والخروج من القاعة بدافع ذاتي أناني، أو تعصب لفكرة أو تيار. وهذا ما لا تقبله الموضوعية، ويتنافى مع روح المعرفة والتواضع لواجب طلب العلم، كما تتنافى معه الأسئلة التعجيزية، أو الخارجة عن إطار العرض، لاستعراض العضلات الفكرية.

فعلى الطالب، محاضرا كان أو حاضرا، أن يتحلى بالاستقامة والأدب، ويلتزم المجلس، ويتابع المناقشة، وأن تكون مشاركته مشاركة فعالة يستفيد منها ويفيد، وأن يتحلى بالموضوعية، ويستخلص العبر والنتائج، ويسجلها كمرجع للتذكير أو النقد، وينتظر دائما المزيد ليصحح أفكاره وينمي معلوماته.

ج) أهمية المكتبة وكيفية الاستفادة منها:

1- أهمية المكتبة:

على الطالب أن يتعرف على كل المكتبات العمومية التي توجد في مدينته الجامعية، لأن المكتبة ستكون مرجعه الثاني بعد قاعة الدرس في التعرف على مقرره، سواء لتوسيع معلوماته حول المواضيع المقررة، أو لإنجاز البحوث والعروض التي سيتكلف بها خلال سنواته الدراسية، وحتى يكون تكوين الطالب تكوينا متينا، عليه أن لا يقتصر على ملخصات الأستاذ لأنها لا تكفي وحدها لإعطاء نظرة متكاملة عن الموضوع. ولهذا يكون لزاما اتخاذ الملخصات قاعدة فقط للبحث في مراجع أو مصادر أخرى، مع الإشارة إلى أن المصادر أو المراجع التي يقترحها الأستاذ  خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بالآداب والعلوم الإنسانية- غالبا ما تكون موجهة وفق إيديولوجية مما يجعل اطلاع الطالب حول الموضوع محصورا في وجهة نظر واحدة.

وإننا إذ ندعو إلى ضرورة التوسع في الاطلاع على المواضيع المقررة نرى أن الطالب الجامعي لا يتلقى دروسه لغاية النجاح في آخر السنة، أو الحصول على الدبلوم فقط، وإنما تكون غايته كذلك أن يصبح إطارا له إلمام بتخصصه، تعتمد عليه الأمة بعد تخرجه.

إذا اتفقنا على هذا المنطلق، تكون المكتبة هي الأساس في تحقيق الهدف، خاصة وأن إمكانيات الطالب لا تسعفه في تكوين مكتبة خاصة به.

2- كيفية الاستفادة من المكتبة:

أفضل الوسائل للتعرف على محتويات مكتبة معينة هي الفهارس المعدة لذلك، والتي تنقسم عادة إلى ثلاثة أقسام:

– فهارس المواد أو العناوين.

– فهارس المؤلفين.

– فهارس المجلات.

بالإضافة إلى الموسوعات والمعاجم التي تكون رهن إشارة الطالب في قاعة المطالعة، تتم الإشارة إلى مكانها بواسطة بطاقات معلقة على الرفوف.

فإذا استخدم الطالب هذه الفهارس بعناية أصبح بمقدوره أن يستغلها في العثور على أي مرجع يحتاجه.

ونشير إلى أن المكتبة تضم نوعين من الكتب: النوع الأول يمكن استعارته للاستعمال خارج المكتبة لمدة زمنية معينة. والنوع الثاني تتم مطالعته داخل قاعة المطالعة، ويشار لذلك برموز يحملها الكتاب، وكذا بطاقة الفهرس المتعلق بالكتاب.

عندما يشرع الطالب في البحث بين الفهارس، من الأفضل أن يتوفر على بطاقات صغيرة يسجل عليها عنوان الكتاب، واسم المؤلف، ودار النشر، والطبعة. بالإضافة إلى رمزه ورقمه في الفهرس.

وبعد الحصول على الكتاب، يدون فهرسه كله أو ما يهمه منه. وقد يقتصر على تدوين ملاحظة موجزة عن مواضيع الكتاب، لأن هذه الوسيلة تسهل معرفة محتويات الكتاب مستقبلا دون ضرورة البحث عنه مرة أخرى، ويجب ألا تنخدع بالاعتماد على الذاكرة فإنها تخدع بعد مدة كما سبق الذكر. وقديما قيل: “ما كتب قر وما حفظ فر”.

وأخيرا ننصح الطالب أن يربط علاقات طيبة مع المشرفين على المكتبات حتى يمكنه أن يتزود بكل سهولة بما يحتاجه من كتب ومراجع.

د) الحضور نصف النجاح، والتهيئ المبكر النصف الآخر

أخي الطالب، إن حضور الدروس، وبصفة منتظمة ودائمة، له أكثر من فائدة. ففيه تسمع الدرس مباشرة من الأستاذ، وتتفاعل معه، وتستمع إلى الشروح الشفاهية التي لا تتضمنها الملخصات المكتوبة. وبعد الدرس أو خلاله لك أن تستفسر عما عسر عليك فهمه.

وكم من مرة لا تهتدي إلى فهم معنى ما قيل أو ما كتبته إلا عندما يسأل عنه طالب آخر، فيتوسع الأستاذ في الشرح. عندئذ يتبين لك أن ما فهمته كان مخالفا لما أراده المحاضر ولذلك قيل قديما: “إذا أردت أن تعرف قيمة المرء العلمية فلا تسأله ممن تلقى العلوم بقدر ما تسأله مع من تلقاها”.

وهكذا تخرج من المدرج وقد ترسخ الدرس في ذهنك، فلا تحتاج عند حلول وقت الامتحان إلا إلى مراجعته، والتركيز على نقطه الأساسية. ولهذا كان حضور الدرس نصف النجاح.

أما النصف الآخر والذي هو الاستعداد المبكر، فهو أمر يدرك بالبداهة، ولنا في قصة السلحفاة والأرنب المعروفة خير درس وأبلغ عبرة.

فالطالب الذي يشرع في التحضير مبكرا يتوفر له الوقت الكافي للاستيعاب الكامل للمخلصات، ويفضل له فوق ذلك وقت لتتميم معارفه وتوسيعها من مصادر أخرى، علاوة على ما يمنحه ذلك من ثقة بالنفس لا غنى لكل ممتَحن (بفتح الحاء) عنها. بينما الطالب الذي ينتظر شهر ماي، وحتى شهر أبريل ليبدأ التحضير تتراكم عليه الدروس، وتكتظ عليه الأوراق، وتختلط عليه المواد، فيتخبط فيها تخبط الأعمى.

وكلما لاحظ ضيق الوقت، ووفرة المواد، إلا ازداد اضطرابه، وضاع في النجاح أمله.

هذا إذا لم يطرأ عليه طارئ يمنعه حتى من هذا التخبط، كالمرض العضوي الناتج عن الإرهاق، أو النفسي الناتج عن الاضطراب، أو غيره من العوائق. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: “بورك لأمتي في بكورها”.