يعاني الشباب المغربي من أزمة البطالة الخانقة، أزمة لها آثار سلبية وخطيرة على حياة الشاب ومستقبله، خاصة والظاهرة في تفاقم، ولا حل في الأفق، ولا إجراءات من قبل الدولة تسعى إلى إدماج هذه الفئة النشيطة وإخراجها من حالة الإحباط واليأس والتذمر. وغير خاف الآثار المباشرة لهذا الإقصاء، من انحراف وإجرام وتدخين وهجرة في اتجاه الموت أو “الحياة” بل وحقد على الدولة والمجتمع.

وإذا كان الشباب طاقة وقوة ومحركا تسعى الأمم إلى تنمية قدراته ومهاراته حتى تستفيد منه، بل وتهيئ من أجل تطوير كفاءاته البرامج والخطط، وترصد الأموال والإمكانات، فإننا نستغرب من دولة ونظام حكم يقصي أطرا عليا من حقها المشروع في الشغل، ولا يفكر في دمجها في قطاعات ومجالات تخصصها بغية الدفع بعجلة البلد نحو الأمام.

في المغرب الحبيب يعاني عدد كبير من الشباب الحامل للشهادات والمتميز بالكفاءات، من حرمانه من الانخراط في الوظيفة العمومية، وهؤلاء الشباب يقدرون بالآلاف منهم الدكاترة والمهندسين والأطباء وأصحاب دبلوم الدراسات العليا والمعمقة والمجازين. وأمام سياسة التسويف واللامبالاة والقمع التي انتهجتها وتنتهجها الحكومات المتعاقبة، انتظمت هذه الأطر في العديد من الجمعيات، وشكلت الهياكل التي تدافع عن حقوقها وتنسق الجهود وتتخذ الأشكال الاحتجاجية الضاغطة من أجل الاستجابة لمطالبها العادلة.

وأهم هذه الجمعيات:

مجموعة الأمل للدكاترة المعطلين:

تأسست المجموعة بداية سنة 2002، وتضم 147 عضوا تتراوح أعمارهم بين 30 و45 سنة حوالي الربع متزوجون ومتزوجات، 49 منهم إناث، حصلوا على شهاداتهم ما بين 1996 و2004 وتتوزع تخصصاتهم المعرفية إلى أدبية وعلمية(الكيمياء والفزياء والجيولوجيا والبيولوجيا والرياضيات والأدب العربي والتاريخ والجغرافيا والدراسات الإسلامية).

تناضل المجموعة من أجل الإدماج المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية تحت شعار “لا تنمية حقيقية دون إدماج الدكاترة في الشغل”. خاضت المجموعة أزيد من 300 شكل احتجاجي، وقفات ومسيرات واعتصامات والتكبيل بالسلاسل ومحاولة اقتحام مقرات رسمية مثل الكنيسة والبرلمان واعتصامات أيام الأعياد الدينية.

تعرضت المجموعة خلال مسيرتها، لعدة تدخلات قمعية عنيفة خلفت في كل مرة العشرات من الإصابات المتفاوتة الخطورة من قبيل الإجهاض والكسر والرضوض….

اتحاد الأطر العليا المعطلة:

توحدت ثلاثة مجموعات للأطر المعطلة وشكلت اتحاد الأطر العليا المعطلة، ويضم أزيد من 500 معطل من مختلف التخصصات (84% من الأطر العليا المعطلين الحاصلين على الدكتوراه في مختلف الشعب). يناضل الاتحاد من أجل الإدماج المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية، وقام بتنظيم المآت من الأشكال النضالية الاحتجاجية(مسيرات ووقفات واعتصامات واللجوء الجماعي لمقرات رسمية وحزبية…). ونال الاتحاد حظا وافرا من القمع العنيف الذي خلف المآت من الإصابات والعاهات المتفاوتة الخطورة في صفوف أعضائه.

يتراوح تاريخ الحصول على الشهادة بين 1999 و2002 وكل الأعضاء مسجلون بمديرية التكوين المهني وتتوزع التخصصات على 24 تخصصا علميا وأدبيا وقانونيا، 60% من الذكور و40% إناث و15 % على مشارف 40 سنة وأزيد من 50 % يفوق سنهم 30 سنة وهم من مختلف جهات البلد و12 % متزوجون ولا يتجاوز متوسط الدخل الفردي لدى 84 % منهم 500 درهم شهريا والعائلة هي الممول الأساسي بنسبة 87 %.

مجموعة الخمس للأطر العليا المعطلة:

في البداية كانت هناك أربع مجموعات مستقلة عن بعضها البعض وتخوض كل منها أشكالا احتجاجية بشكل منفرد: مجموعة مراكش لحاملي شواهد السلك الثالث في أكتوبر 2001 ومجموعة الكرامة لحاملي دبلومات السلك الثالث في مايو 2002 والمجموعة المتحدة لحاملي دبلومات السلك الثالث في مايو 2002 ومجموعة أنوال لمهندسي الدولة المعطلين في يوليوز 2002، بدأت مسيرة التنسيق النضالي بين هذه المجموعات في فاتح يونيو 2003 وامتد طيلة 4 أشهر ليتم التوحد في 26 سبتمبر 2003 . وتضم أكثر من 200 معطل من مختلف التخصصات الأدبية والعلمية. وتطالب بالإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية. وخاضت المجموعة العديد من الأشكال النضالية المتنوعة، ووجهت بالقمع الدي خلف في صفوف أعضائها إصابات متفاوتة الخطورة من كسور ورضوض…

الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب:

هذه الجمعية تأسست منذ بداية تسعينيات القرن الماضي تمثل حوالي 000 200 معطل ومعطلة أغلبهم حاصل على الإجازة، لم يتم لحدود اليوم الاستجابة لمطالبهم المشروعة حول الحق في الشغل والحق في التنظيم بالاعتراف القانوني. وتواجه السلطات أغلب احتجاجاتها بالقمع المفرط غير المبرر.

ضحايا “شركة النجاة الإماراتية”:

إن هؤلاء الضحايا دام اعتصامهم أمام مقر الاتحاد المغربي للشغل أزيد من سنتين مطالبين بإنصافهم، ويعود أصل الملف لفضيحة الحكومة المغربية خلال تنظيمها لتسجيل المرشحين للعمل على ظهر بواخر توسطت فيها شركة إماراتية مشهورة بالنصب والاحتيال وراح ضحية تلك المهزلة أزيد من 30 ألف مرشح ( أغلبهم حاصل على شواهد عليا).

وهكذا تشهد كل جهات البلاد موجة احتجاج دائمة للمعطلين حاملي الشهادات وخاصة العاصمة الرباط، حيث الاحتجاجات يومية للمعطلين حاملي الشهادات بمختلف فئاتهم (المعوقين والمكفوفين وفرع الجمعية الوطنية للمعطلين والأطر العليا). ولا تخلو أي من هذه الاحتجاجات المطالبة بالحق في الشغل والاعتراف القانوني من التدخل القمعي للدولة ومن التمويه والتسويف عبر اللقاءات الشكلية والوعود الزائفة.

فرغم صدور دورية السيد الوزير الأول رقم 99-659 التي دعت كافة القطاعات إلى إدماج حاملي دبلوم السلك الثالث، فإن وضع الشباب الحاصل على الشواهد لم يزدد إلا تضخما. وتتملص الدولة من مسئوليتها بداعي عدم ملائمة هذه الشهادات لسوق الشغل الذي يتطلب كفاءات من نوع جديد تتلائم مع مستجدات العولمة.

فهل أجرمنا في حق وطننا -يتسائل أحد الأطر المعطلة- ليحكم على أطره العليا بالضياع والقتل البطيء لمداركنا وعطاءاتنا وطموحاتنا؟ إنها المأساة.