يسعى هذا الموضوع إلى تسليط الضوء على التنظيمات الشبابية بالمغرب من حيث تعريفها وأنواعها وجوانب القوة والضعف في أدائها، ليخلص في الأخير إلى الحلول المقترحة حتى يكون أداؤها في مستوى تطلعات الشباب وحاجيات البلاد.

تعريف:

كما أن لفظة شباب تثير إشكالات عديدة من حيث تحديد المعني بها فتعريف التنظيمات الشبابية مسألة تثير أكثر من مشكل خاصة فيما يتعلق بالمعايير التي يجب اعتمادها لتمييز تنظيم شبابي عن غيره من التنظيمات، والجدل يثار بشكل كبير حول معيارين أساسين هما:

1- المعيار الذاتي والمقصود به الفئات المنتمية للتنظيم، فإذا كانت تتشكل من الشباب فهو تنظيم شبابي، والعكس صحيح.

2- المعيار الموضوعي والمقصود به مجال العمل، فإذا كان اهتمام التنظيم ينصب على قضايا الشباب فهو تنظيم شبابي والعكس صحيح.

وهناك من يحاول المزج بينهما لتمييز التنظيم الشبابي عن غيره، فيشترطهما معا.

أهمية التنظيمات الشبابية:

تكتسب التنظيمات الشبابية أهميتها من مجموعة من الاعتبارات يمكن إيجازها في:

1- الهرم السكاني بالمغرب شاب، ولذلك فهذه التنظيمات تستمد أهميتها من الفئة المستهدفة، وإطلالة سريعة على المعطيات الديمغرافية بالمغرب تبين أهميتها “76% من السكان لهم أقل من 35 سنة، منهم 42.10 % لهم أقل من 15 سنة، 53,10 % لهم أقل من 20 سنة،62,80 % لهم أقل من 25 سنة، 70,40 % لهم أقل من 30 سنة”، كما أن التوقعات الديمغرافية تتنبأ بأن نسبة السكان ذوي أقل من 35 سنة سيصل في 2005 إلى 70,30 %.

2- الشباب رمز المستقبل: ولذا فالتنظيمات الشبابية تهتم بمجال حساس يرتبط بمستقبل البلاد لأنها تهدف إلى تأطير الشباب وتوجيه حركتهم الوجهة التي تخدم المصلحة العامة.

3- التنظيمات الشبابية تضفي حيوية على المشهد العام بالمغرب، لما تشكله من قوة في الاقتراح والاقتحام والشجاعة.

أنواع التنظيمات الشبابية:

– حتى إن توحدت المعايير بين سائر التنظيمات الشبابية فإن هذا لا يكفي لتصنيفها في خانة واحدة، لأننا نسقط آنذاك في خانة التعميم المشوه والمخل. ورب سائل يسأل لم التمييز بين هذه التنظيمات طالما أن هدفها واحد.

– التمييز بين التنظيمات الشبابية مهم ومفيد لأسباب عدة يمكن إيجازها في:

1) اختلاف أهدافها والغاية من تأسيسها.

2) التفاوت بينها في حجم الوجود والتأثير.

3) التفاوت بينها في درجة الاستقلالية.

وهكذا، بالنظر إلى استقراء للواقع، نميز بين:

 التنظيمات الشبابية الرسمية.

 التنظيمات الشبابية المستقلة.

 التنظيمات الشبابية الحزبية.

ولهذا نرى لزاما الوقوف عند كل نوع على حدة، ثم بعد ذلك نتطرق بشكل عام لواقع التنظيمات الشبابية وآفاق عملها.

 التنظيمات الشبابية الرسمية:

تعريفها:

ليست تنظيمات بالمعنى الكامل للكلمة، ولكننا ندرجها ضمن خانة التنظيمات الشبابية لتوفرها على المعيارين السابقين، وهي عبارة عن مصالح وزارية تهتم بقضايا الشباب مثل مديرية الشباب والطفولة بوزارة الشبيبة والرياضة وتتفرع عنها أقسام ومصالح.

الغاية من تأسيسها:

– مواجهة التنظيمات الأخرى

– امتصاص الغضب الشبابي

– احتواء الكفاءات الشبابية

– التعبئة للمشروع الرسمي للسلطة.

جوانب الضعف:

– ضعف الميزانية المخصصة للشباب مقارنة بميزانية الدولة، وكذا بالكم الهائل من الشباب الموجود في البلاد.

– الارتجال: غياب سياسة واضحة، وانعدام برامج في المجال، وخاصة في مجالات التربية والتعليم والتشغيل و&

– غياب المحفزات: طغيان عقلية الأجير على العاملين في هذه المؤسسات مما يضعف أداءهم.

– قلة الوسائل: دور الشباب، التجهيزات، الموظفون،&

– التركيز على اهتمامات لا علاقة لها بعامة الشباب المغربي، مثل إيلاء العناية للرياضة النخبوية، حيث الحرص على تخريج أبطال وليس تعميم الرياضة على كل فئات الشباب، ويتجلى هذا في ضعف البنيات التحتية.

 التنظيمات الشبابية المستقلة:

تعريفها:

هي عبارة عن جمعيات وطنية أو محلية تهتم بالعمل الشبابي، وتتخذ من الاستقلالية منطلقا لعملها.

واقـعـها:

1- هناك جزء كبير منها له ارتباطات غير مباشرة بالأحزاب أو السلطة، وهناك آخر يحركه وازع المصلحة العامة، وهناك جزء يحركه دافع تحقيق منافع ذاتية أو تسلق سلم الزعامة.

2- جمعيات تحتضن نسبة كبيرة من الشباب مقارنة بباقي التنظيمات الشبابية الحزبية.

3- العديد منهايعاني من تضييق السلطة، خاصة تلك التي تنتهج أسلوبا في العمل يخالف الاختيارات العامة للسلطة مثل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين…

4- ضعف الإمكانيات: المنحة، وسائل الاتصال&

5- الكثرة العددية: فعددها كثير ووسائل التنسيق بينها ضعيفة مما يؤدي أحيانا إلى ضياع الجهود وتكرارها.

6- الموسمية في العمل: حيث تغيب عن معظمها خطة عمل واضحة، وإن وجدت فلا تتوفر على الإمكانيات لتنزيلها مما يجعل عملها عرضة للموسمية.

 التنظيمات الشبابية الحزبية:

تعريفها:

تنظيمات موازية(1) للأحزاب، تضم فئة الشباب، وتهتم بقضاياه وفق التصور العام للأحزاب التابعة لها.

الغاية من تأسيسها:

1- تحقيق التوسع والامتداد الجماهيري داخل هذه الفئة.

2- تهييء وجهة نظر الحزب حول قضايا الشباب

3- مدرسة لتكوين الأطر الحزبية مستقبلا.

4- تحقيق الشمولية: لهذا نجد الأحزاب تسعى إلى تنظيم كل الفئات التي تنتمي إليها (الشباب، العمال، الأطر، النساء..)

طريقة عملها: باستقراء الأشكال التنظيمية التي تعتمدها أغلب الشبيبات الحزبية نستنتج أن هناك طريقتين:

أ- تتجلى الأولى في العمل من خلال واجهات تنظيمية جمعوية متخصصة (الشبيبة الاستقلالية مثال في هذا المجال، فالشبيبة الاستقلالية اختارت فيما يخص واجهة العمل التلاميذي “الشبيبة المدرسية” وفيما يخص الطلبة “الاتحاد العام لطلبة المغرب” وفيما يخص الكشفية “منظمة الكشاف المغربي” وفيما يخص التخييم ” جمعية التربية والتخييم”(2).

وفوائد هذه الطريقة كثيرة:

1- الاستفادة أكثر من مساعدات الدولة (المنحة السنوية)، إذ تستفيد كل جمعية على حدة.

2- الاستفادة أكثر من المقرات العمومية.

3- توسيع فرص ومجالات التواصل مع مختلف فئات الشباب.

ب- تتجلى الطريقة الثانية في العمل من خلال واجهة واحدة تتفرع عنها لجان متخصصة في مختلف المجالات سواء القطاعية (تلاميذ، طلبة، شابات، شباب قروي، شباب عاطل& ) أو الإشعاعية (أوراش ثقافية، عمل جمعوي& ) ولهذه الطريقة فوائد كثيرة منها:

1- الحفاظ على وحدة التنظيم.

2- تجميع الجهود.

وحتى لا تضيع الاستفادة من مكاسب الطريقة السابقة، خاصة المكاسب المادية، نجد هذه الشببيات تلجأ إلى تأسيس جمعيات وطنية مستقلة من حيث المبدأ عنها وحتى لا تضيع فرصة التواصل مع الشباب من خلال جمعيات مختلفة نجدها تسعى إلى الاستفادة من بعض الإطارات الجمعوية ذات الرصيد التاريخي في المجال وتعمل على تطويعها لخدمة أهدافها وخاصة تلك التي تأسست في بدايات الاستقلال ولها رصيد مهم مثل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

كما أن هذه الطريقة تم اعتمادها لتفادي سلبيات الطريقة السابقة، والمتمثلة في تسخير مؤسسات جمعوية يفترض فيها أنها مستقلة، وتطويعها صراحة لخدمة أغراض شبيبة بعينها، ولهذا نجد هذه الشبيبات تؤكد في خطابها على استقلالية هذه الجمعيات.

جوانب الضعف في أداء التنظيمات الشبابية الحزبية:

عديدة هي، ولكن يمكن إيجارها في:

1- ارتباطها بأصل فاسد ومنبوذ من قبل الشعب عامة، والشباب خاصة: وهذا قد يعيب هذه الشبيبات ويعوق نجاح مبادراتها، ويقف في وجه أي تواصل بينها وبين الشباب مادامت مرتبطة بأحزاب ظهر للعام والخاص فسادها وتخاذلها وتلاعبها بمصير الشعب وتورطها في المؤامرات التي تحاك ضده وتستهدف حقوقه ولهذا نجد العديد من الشبيبات الحزبية تلجأ إلى بعض الأساليب لتفادي هذا المشكل ومنها:

أ- التعبير عن مواقف متميزة عن أحزابها بل مخالفة لها ومناقضة لتوجهاتها حتى تبقى مرتبطة بهموم الشباب.

ب- مناقشة العضوية في الشبيبة الحزبية وإمكانية فصلها عن العضوية في الحزب :أي أن العضوية في الشبيبة لا تستلزم العضوية في الحزب,فيمكن للشخص أن يكون عضوا في الشبيبة دون أن تربطه أية علاقة بالحزب.

2- ضعف التأطير: ويتجلى ذلك في: * غياب الرموز الشبابية القادرة على فرض ذاتها في المجتمع.

* انتشار الميوعة واللامبالاة حتى وسط شباب بعض هذه التنظيمات.

* غياب القدوة داخل هذه التنظيمات ولن ينسى التاريخ هروب أزيد من 160 مشاركا مغربيا في مهرجان الشباب الدولي في كاباريكا بالبرتغال ( غشت 1997)(3).

3- ضعف الاستقطاب: ويكفي أن نذكر بهذا الرقم الذي أوردته إحصائيات1997حيث بلغ عدد أعضاء 42 منظمة وطنية 338149 عضوا فقط!!! ولذا فهي تنظيمات نخبوية.

4- ضعف التواصل مع الجماهير

5- الموسمية في العمل

6- مشاريع بعض هذه التنظيمات غريبة عن الشباب المغربي: لأنها لا تعبر عن مواقفه ولا تجسد طموحاته ولا تخاطب فطرته، ولذلك فتجاوبه معها محدود وغير ذي تأثير على المشهد السياسي في البلاد.

7- توظفها أحزابها في المعارك الانتخابية والحزبية فقط.

8- توظفها أحزابها فقط في الأعمال التنفيذية دون إشراكها في اتخاذ القرارات

9- صعوبة التخلص من الرقابة الحزبية: حيث تبقى رهينة مواقف الحزب بحكم الدعم الذي تتلقاه منه والذي يعتبر المصدر الرئيسي لمواردها.

10- ضعف العمل الوحدوي فيما بينها: وحتى إن كان هناك نوع من التنسيق فيبقى جزئيا لأنه لا يشمل كل الفاعلين في الحقل الشبيبي, ولأنه مناسباتي وأشكاله تبقى محتشمة مقارنة مع ما يتطلبه واقع الشبيبة المغربية، مع الإشارة إلى أن التنسيق بين بعض الشبيبات خطوة مهمة ولبنة أساسية في اتجاه توسيع دائرة التنسيق وتعميق مضمونه.

11- تفاوت في الفعالية والانضباط التنظيمي.

12- محدودية التجربة: لاعتبارات متعددة منها تضييق السلطة ووصاية الأحزاب.

13- طغيان منطق الاحتجاج وغياب الاقتراح.

ولابد من الإشارة إلى أن أسباب هذا الضعف ترجع في جانب كبير منها إلى أسباب موضوعية، فالعديد من هذه الشبيبات تعيش بين مطرقة الانضباط الحزبي وسندان المخزن حيث الرقابة وضعف الإمكانيات، كما أن واقع التنظيمات الشبابية نتيجة طبيعية لواقع الشباب المغربي حيث:

أ- التهميش: البطالة والبعد عن مراكز التأثير

ب- القمع: وما يقع من قمع للطلبة في الجامعة وللعاطلين خير شاهد

ت- التجاهل: ضعف الميزانية، وضعف البنيات التحتية، والسلطة تعتبر الشباب قطاعا ثانويا.

ح- العزوف: عن الانتماء، وعن المشاركة، وعن المواكبة.

ج- اليأس: فقدان الثقة في المؤسسات، والأفكار، والأشخاص، والمستقبل.

د- الرفض والتمرد: ويصل هذا إلى الانحراف، والهجرة السرية، والإدمان واللامبالاة…

نستنتج مما سبق أن الكل يتحمل مسؤوليته في ضعف أداء التنظيمات الشبابية سواء:

* السلطة المخزنية:

– بسبب تغييبها لاستراتيجية واضحة للتعامل مع قضايا الشباب

– بسبب إصرارها على المعالجة الأمنية لقضاياه

– بسبب تسخيرها لإمكانات الدولة لتدجين الشباب وتمييعه.

* الأحزاب السياسية:

– بسبب مواقفها المتخاذلة

– بسبب تخليها عن دورها الأساسي المتمثل في تأطير الشعب

– بسبب عدم معايشتها لهموم الشباب وحرصها على توظيف قضاياه في المعارك الانتخابية.

* التنظيمات الشبابية:- للأسباب السالف ذكرها عند حديثنا عن جوانب الضعف في أدائها.

* الشباب: – بسبب سلبيته ولامبالاته واستسلامه.

الحلول:

1/ لتحقيق تواصل مع كل فئات الشباب، وتوسيع دائرة المتجاوبين والفاعلين وسطه نقترح:

أ- خلق فرص أكثر للتواصل مع مختلف فئات الشباب بهدف إعادة الثقة إليه في إمكانياته، وبعث الأمل وسط شرائحه.

ب‌- الاحتضان التربوي للشباب: يجب أن نعي جيدا أن جزءا كبيرا من مشاكل الشباب معنوي ولا علاج له إلا بالاحتضان التربوي الذي يرفع عن الشباب الإقصاء ويبعدهم عن اليأس ويبعث فيهم الأمل واليقين في الغد المشرق، إن شاء الله.

ج- معايشة مشاكل الشباب الأساسية، ومخاطبته في العمق, وجذبه بالإنجازات العملية.

2/ لتحقيق فعالية التنظيمات الشبابية نقترح:

أ‌- الجبهة الشبابية: فلابد من توحيد الجهود من أجل جبهة شبابية تكافح لفرض قضايا الشباب ولوضع الأحزاب والسلطة أمام الأمر الواقع.

ب- ميثاق العمل الشبابي: لضمان استمرار العمل الوحدوي, وتقريب وجهات النظر، وتجميع الجهود، والاتفاق على المبادئ العامة والخطوط العريضة للعمل.

3/ ليشكل الشباب قوة اقتراحية نقترح إنشاء مرصد وطني يعنى بقضايا الشباب متابعة ودراسة واستشرافا.

الهوامش:

(1) موازية لأنها تتمتع بالشخصية المعنوية، ومؤسسة وفق مقتضيات قانونية تجعلها تحظى بالاستقلال.

(2) لابد من التذكير بأن هذا اختيار عام اتبعه حزب الاستقلال في كل القطاعات حيث أنشأ في العمل النقابي نقابة تابعة له هي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وكذا في القطاع النسائي أسس منظمة المرأة الاستقلالية، وحتى في مجموعة من القطاعات المهنية الخاصة بالأطر أسست رابطات متخصصة مثل رابطة الأطباء الاستقلاليين، رابطة المحامين ..

(3) لابد من الإشارة إلى أن الشبيبات التي شاركت كلها يسارية، وحُرمت الشبيبة الاستقلالية من دخول الأراضي البرتغالية بعد رفض سفارة هذه الدولة تسليم أكثر من 200 تأشيرة لممثلي وفد الشباب الاستقلالي. وبقي الوفد المغربي يضم 200 مشارك. ضم وفد الشبيبة الديمقراطية (منظمة العمل الديمقراطي الشعبي) 11 مشاركا رجع منهم 2 فقط، أما وفد الشبيبة الاشتراكية فكان يضم 88 مشاركا رجع منهم 14 فقط وكان من ضمن “الحاركين” رئيس الوفد. أما وفد شبيبة الحزب الاشتراكي الديمقراطي فضم 84 مشاركا عاد منهم 12 فقط. وعاد 21 مشاركا من أصل 43 فيما يخص وفد جمعية الشعلة. والوفد الذي رجع بكل أعضائه هو الشبيبة الاتحادية وكان يضم 33 مشاركا.