يشكل الشباب الشريحة الغالبة من مجموع الساكنة المغربية، إذ 62,8% لهم أقل من 25 سنة و70,4% دون سن الثلاثين، وهو إن أُحسن تربيته والتعامل معه كان قوة وثروة ومستقبل.

المتأمل لسياسية الدولة اتجاه الشبيبة المغربية يلحظ إهمالا، وإقصاءا، وقمعا، وغيابا لخطة واضحة تدبر قضايا هذه الفئة الحساسة. فرغم تخصيص الحكومة لكتابة مكلفة بالشباب، تحت تصرفها العديد من المؤسسات والموظفين وفضاءات الاشتغال ناهيك عن الأموال، لا يزداد الواقع الشبابي إلا تأزما.

1- كتابة الدولة المكلفة بالشباب تتحدث عن نفسها:

تتشكل كتابة الدولة المكلفة بالشباب من كتابة عامة وثلاث مفتشيات عامة وقسم للشؤون القانونية والتعاون، إضافة إلى ثلاث مديريات هي:

– مديرية الشباب والطفولة وشؤون المرأة.

– مديرية الموارد البشرية.

– مديرية الميزانية والتجهيز.

إضافة إلى 58 مندوبية و29 مركز استقبال، ويصل عدد دور الشباب إلى ما يقارب 303، منها 198 بالمجال الحضري و105 بالمجال القروي.

ويبلغ عدد الجمعيات الشبابية التي توجد تحت وصاية كتابة الدولة المكلفة بالشباب 4000 جمعية، منها 45 منظمة شبابية. ويصل العدد الإجمالي لموظفي كتابة الدولة المكلفة بالشباب 3802 إطارا وعونا، زيادة على أموال ومؤسسات أخرى (مخيمات، روض للأطفال، مؤسسات لحماية الأحداث)

* للمزيد من التفصيل انظر موقع كتابة الدولة المكلفة بالشباب www.secj.gov.ma

أمام هذا الزخم من المؤسسات والأموال والكفاءات، يطرح التساؤل: ماذا قدمت كتابة الدولة المكلفة بالشباب لعموم الشباب؟ ما الحصيلة؟.

2- أرقام ناطقة:

في 14 مارس الماضي، وعند افتتاح ندوة الشباب المغربي، أقر المندوب السامي للتخطيط السيد أحمد الحليمي بعدد من الأرقام المعبِّرة عن واقع النزيف الذي يعيشه الشباب المغربي، والذي تتحمل فيه الدولة المسؤولية الأولى.

فالشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 سنة ينفقون أكثر من 13% من ميزانية الاستهلاك لاقتناء التبغ والمخدرات، و20 ألف مغربي مصابون بداء فقدان المناعة المكتسبة “السيدا” والفئة المتضررة أساسا هي الشباب، إذ 25,2% من الحالات المصرح بها تهم الفئة العمرية ما بين 15 و29 سنة، فيما تصل هذه النسبة إلى 44% في الأوساط العمرية ما بين 30 و39 سنة.

كما أن معدلات البطالة قد وصلت  دائما حسب السيد الحليمي- سنة 2004 إلى 15,4% في أوساط الشباب، مع ملاحظة أن معدل البطالة يرتفع كلما ارتفع مستوى الشهادة المحصل عليها، حيث تنتقل النسبة من 7,7% لدى الشباب الذي لا يتوفر على أية شهادة إلى أكثر من 28% في أوساط حاملي الشهادات المتوسطة، ليصل إلى 61,2% لدى حاملي الشهادات ذات المستوى العالي.

دون أن ننسى مظاهر الفقر الذي تعيشه فئات واسعة من الشباب، فيكفي أن نذكر بأن 74% من شباب القرى يعاني فقرا مدقعا.

هذه الحالات المرضية تدفع الشباب دفعا إلى ركوب قوارب الموت دون حساب لمخاطر المغامرة، فقد أكدت جمعية أصدقاء وعائلات ضحايا الهجرة السرية العثور على 3286 جثة عند شواطئ المضيق ما بين 1997 و2001، ورغم الحديث عن تراجع نسبة المهاجرين السريين  معظمهم شباب- فإن التقارير لا زالت تؤكد كثرة الضحايا، زيادة على غياب المعالجة الجادة والحقيقية لأسباب الظاهرة بل وهيمنة النظرة الأمنية البوليسية في التعامل مع هذه القضية.

إن مظاهر الاختلال التي يعاني منها جسم الشباب، والتي آخرها ظاهرة التنصير، تحمّل الدولة مسؤولية هذا الواقع وتسائل جدوى تخصيص وزارة وأجهزة وأموال إن كانت هذه هي الحصيلة.

3- سلوك الدولة: غياب المسؤولية

ما يعانيه الشباب المغربي اليوم تتحمل فيه السياسات الحكومية المتعاقبة مسؤوليتها الكبرى، إذ كيف غاب عمن يفترض فيهم الحرص على سلامة المواطن، كل هذه المظاهر المنحرفة؟ ثم كيف تعاملت الدولة مع مطالب الشباب؟ وهل من خطة واضحة مستعجلة لتطبيب هذا النزيف؟

تجيبنا عن هذه الأسئلة  فضلا عن الأرقام السالفة- الخطط الاستعجالية التي تهيء لأجواء الإلهاء والتمييع عبر السهرات “الكبرى” في مراكش والبيضاء والرباط، ومن خلال افتعال قضايا تخدر الشباب عن واقعهم البئيس من قبيل “القدم الذهبي” و”استوديو دوزيم”.

وتظهر حسن النية في سياسة “التقشف” التي ينتهجها “المسؤولون” اتجاه المال العام والمتجسدة في الاختلاس والنهب والتكديس في الأرصدة هناك إذ الوضع هنا منذر بالانفجار.

والإجابة عن مطالب الشباب واضحة في شوارع الرابط، حيث “بركات” الداخلية تتوزع بسخاء على الدكاترة والمهندسين والأطر والمجازين المطالبين فقط بحق الشغل.

سلوك الدولة في حق الشباب: إقصاء وإلهاء وتهميش وقمع.