بعد الدعوات التي وجهتها الحركات الإسلامية والمنظمات الفلسطينية للتصدي لمحاولات المس بالأقصى، استطاع الوجود المكثف للمواطنين الفلسطينيين في داخل ومحيط المسجد الأقصى المبارك أن يحبط محاولة ثانية كانت جماعة “رفافا” الإرهابية اليهودية تنوي تنفيذها للمس بالمسجد الأقصى. وأكدت مصادر فلسطينية أن المئات من فلسطينيي الداخل، ممن هم دون الخمسين عاما تجمعوا قبالة باب الساهرة -إحدى الأبواب المؤدية إلى المسجد الأقصى- بعد أن منعتهم قوات الشرطة الصهيونية، منذ صلاة الفجر من الدخول إلى المسجد الأقصى، وبعد ذلك قام عدد من ضباط الشرطة وأفرادها، بتحرشات وحركات استفزازية، ومن ثم قامت الوحدات الصهيونية بالهجوم على المرابطين، مما أدى إلى إصابة العشرات بجراح مختلفة.

وعلى الرغم من القيود المشددة التي فرضتها الحكومة الإسرائيلية على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى بتحديد أعمار المسموح لهم بالوصول إلى المسجد في ما يزيد عن 45 عاما، فان المئات من الفلسطينيين كانوا وصلوا إلى المسجد في ساعات مساء الأحد، واعتكفوا في داخله رغم تهديدات شرطة الاحتلال باقتحام المسجد في حال الإصرار على المكوث فيه، ولكن الشبان الفلسطينيين رفضوا هذه التهديدات وواصلوا الاعتكاف في المسجد، وانضمت إليهم أعداد إضافية من المواطنين خلال ساعات نهار أمس.

واضطر عشرات الفلسطينيين لأداء صلاة الفجر وصلاة الظهر في الشوارع القريبة من المسجد الأقصى بعد منعهم من الدخول إلى المسجد، في حين تحولت المدينة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية بعد دفع الآلاف من أفراد جيش وشرطة الاحتلال والوحدات الخاصة الإسرائيلية إلى شوارع المدينة، خاصة في محيط المسجد الأقصى وبوابات القدس القديمة حيث تم إيقاف الشبان والتدقيق في هوياتهم والاعتداء عليهم بالضرب.

وكان للفلسطينيين من القرى والمدن العربية في داخل الخط الأخضر دور كبير في إحباط محاولة الاقتحام الثانية للمسجد بعد أن قاموا بالدور ذاته في إحباط محاولة الاقتحام الأولى، حيث وجهت جمعية الأقصى ومنذ الساعات الأولى ليوم أمس، الحافلات من داخل المدن والقرى العربية داخل الخط الأخضر إلى المسجد الأقصى المبارك في إطار “يوم الحشد والرباط”.

وسبق أن أعلنت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية أنها وضعت اللمسات الأخيرة لنقل آلاف المصلين يوم الاثنين للمشاركة في “يوم الحشد والرباط” في المسجد الأقصى مشيرة إلى أنها قامت بتوفير الحافلات التي ستقوم بنقل المصلين من الرجال والنساء من كافة مدن وقرى الداخل الفلسطيني عبر “مسيرة البيارق” للصلاة والرباط في المسجد الأقصى المبارك.

وناشدت مؤسسة الأقصى عموم الفلسطينيين من الداخل وأهل القدس المشاركة في يوم “الحشد والرباط” في ظل التهديدات والاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى المبارك وكررت نداءها لتكثيف الوجود والرباط في المسجد الأقصى، الأمر الذي يساهم فعلا في حماية المسجد، ويقلل من إمكانية الاعتداء عليه.

وذكر شهود عيان أن عددا من أفراد جماعة “رفافا” الإرهابية اليهودية تجمعوا في منطقة حائط البراق، إلا أنهم لم يجرؤوا على محاولة اقتحام المسجد إثر توارد الأنباء عن وجود آلاف الشبان داخل المسجد مستعدين لإحباط أية محاولة لاقتحامه.