الصلاة تغفر الذنب

* عن أنس  رضي الله عنه- قال:

كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءه رجل، فقال:

يا رسول الله، إني أصبت حدا، فأقمه علي.

قال: ولم يسأله عنه، فحضرت الصلاة، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة؛ قام إليه الرجل، فقال:

يا رسول الله، إني أصبت حدا، فأقم فيّ كتاب الله.

قال: أليس قد صليت معنا؟

قال: نعم.

قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك. أو قال: حدّك.

(متفق عليه)

مغفرة الذنب يوم القيامة

* قال أبو هريرة  رضي الله عنه-:

يُدني الله العبدَ يوم القيامة، فيضع عليه كنفه، فيستره عن الخلائق كلها، ويدفع إليه كتابه في ذلك السِّتر، فيقول:

اقرأ يا ابن آدم كتابك.

فيقرأ، فيمر بالحسنة، فيبيض لها وجهه، ويسر بها قلبه، فيقول الله: أتعرف يا عبدي؟

فيقول: نعم.

فيقول: إني قبلتها منك.

فيسجد، فيقول:

ارفع رأسك، وعُد في كتابك. فيمر بالسيئة، فيسود لها وجهه، ويَوجل منها قلبه، وترتعد منها فرائصه، ويأخذه من الحياء من ربه ما لا يعلمه غيره، فيقول الله:

أتعرف يا عبدي؟

فيقول: نعم يا رب.

فيقول: إني قد غفرتها لك.

فيسجد، فلا يرى منه الخلائق إلا السجود، حتى ينادي بعضهم بعضا: طوبى لهذا العبد الذي لم يعص الله قط. ولا يدرون ما قد لقي فيما بينه وبين ربه عز وجل مما قد وقَفَه عليه.

(جامع العلوم والحكم، لابن رجب الحنبليّ: 2/201-202)

الكبيرة والاستغفار

* رُوي عن ابن عباس  رضي الله عنهما- أنه قال:

لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار.

(جامع العلوم والحِكَم، لابن رجب الحنبليّ: 2/198)

فضل البكاء في المغفرة

* قال عطيَّةُ العوفيُّ:

بلغني أنه من بكى على خطيئته؛ محيت عنه، وكتبت له حسنة.

* وقال بشر بن الحارث:

بلغني عن الفُضَيل بن عياض، قال:

بكاء النهار يمحو ذنوب العلانية، وبكاء الليل يمحو ذنوب السر.

(جامع العلوم والحِكَم، لابن رجب الحنبليّ: 2/200)

العمل على المغفرة

* قال بعضهم لرجل:

هل أذنبت ذنبا؟

قال: نعم.

قال: فعلمت أن الله كتبه عليك؟

قال: نعم.

قال: فاعمل حتى تعلم أن الله قد محاه.

(جامع العلوم والحِكَم، لابن رجب الحنبليّ: 2/185)

الخوف من الله مغفرة

* عن أبي هريرة  رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت، أوصى بنيه إذا مات فحرقوه، ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه، ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين.

فلما مات، فعلوا ما أمرهم. فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال له:

لِم فعلت هذا؟

قال: من خشيتك يا رب، وأنت تعلم.

فغفر له.

(متفق عليه)

بين ذل المعصية وعز التوبة

* روي عن أبي جعفر السائح، قال:

كان حبيب أبو محمد تاجرا يُكري الدراهم، فمر ذات يوم؛ فإذا هو بصبيان يلعبون، فقال بعضهم لبعض:

قد جاء آكل الربا.

فنكس رأسه، وقال:

يا رب، أفشيت سري إلى الصبيان.

فرجع، فجمع ماله كله، وقال:

يا رب إني أسير، وإني قد اشتريت نفسي منك بهذا المال، فأعتقني.

فلما أصبح، تصدق بالمال كله، وأخذ في العبادة.

ثم مر ذات يوم بأولئك الصبيان، فلما رأوه؛ قال بعضهم لبعض:

اسكتوا، فقد جاء حبيب العابد.

فبكى، وقال:

يا رب أنت تذم مرة، وتحمد مرة، وكله من عندك.

(جامع العلوم والحِكَم، لابن رجب الحنبليّ: 2/157-158)

ظهور أثر الذنب في الوجه

* قال أبو عمرو بن عُلوان:

خرجت يوما إلى سوق الرَّحبة في حاجة، فوقعت عيني على امرأة مُسفرة، من غير تعمد، فألححت بالنظر، فاسترجعت، واستغفرت الله، وعدت إلى منزلي، فقالت لي عجوز:

سيدي! مالي أرى وجهك أسود.

فأخذت المرآة، فنظرت، فإذا وجهي أسود، فرجعت إلى سري أنظر من أين دهيت، فذكرت النظرة، فانفردت في موضع أستغفر الله، وأسأله الإقالة أربعين يوما، فخطر في قلبي أن زر شيخك الجُنيد، فانحدرتُ إلى بغداد، فلما جئتُ الحجرة التي هو فيها، طرقت الباب، فقال لي:

ادخل يا أبا عمر، تذنب في الرحبة، ونستغفر لك ببغداد.

(طبقات الشافعية، للإمام السبكيّ: 2/262)