لا يقدر على استخلاص الحق إلا القوي. ولا يستطيع القانون وحده أن يعطي الحق، لاسيما إن كان صاحبه صامتا خائفا، أو كان طالب الحق غير بصير بدقائق النصوص، وأصول التعامل، التي يتقنها الغريم، فيحتال على القانون، أو يراوغه. لذلك لابد من دعم النقابة ومساندتها لتدافع عن الحقوق الفردية والجماعية وتنتزعها. لا فرق في ذلك بين أن يكون المشغل هو الدولة أو هو صاحب الاستثمار.

النقيب لغة هو ممثل الجماعة والناطق بلسانها. وقد عقد القاضي المارودي في كتابه “الأحكام السلطانية” فصلا عن النقابة وعدها من أهم خطط الدولة. عنى بالنقابة نقابة الأشراف. فقد كان لآل البيت، ولا يزال في بعض البلاد، تجمع تعترف به الدولة، وممثل مدافع عن حقوق العترة الطاهرة. وإن عنايتنا تحت ظل الدولة الإسلامية بالعمل والعمال وشرفهم يجب أن لا تقل عن عنايتنا بذوي القربى أعزهم الله وبأنسابهم. بل تقبل اليد المومنة الخشنة من أثر المسحاة قبل اليد الناعمة الموفورة النعمة.

يجب أن تقوم النقابة تحت ظل دولة القرآن بغير المهام التي تقوم بها نقابات الشيوعيين من كونها أداة من أدوات الدولة. ويجب أن تسلك أسلوبا غير أسلوب الإضراب والعنف الذي تسلكه نقابات الرأسمالية. يجب أن يستبدل بالإضراب تنسيق ثلاثي بين ممثلي النقابة والدولة وأصحاب الشغل. ويجب أن تكون النقابة أسمى من وكالة همها الوحيد بيع قوة العضلات بأغلى الأثمان، وأرفع من أن تسمح بالفوضى وتشيع الحقد.

نقابات تفاوض، وضغط معنوي قانوني، لا نقابات رفض وإضراب وتخريب. وعلى الدولة أن تقدر المصلحة، وتحمي العسيف، لتلتقي بواجبها في الجمع بين مصلحة الأمة كلا ومصلحة المستضعفين عضوا حيويا في الأمة، تضيع الأمة بضياعه. وظلم العسيف خراب.

قال أبو عبد الله بن الأرزق شارح ابن خلدون: “من أشد أنواعه (أي الظلم) العائدة بفساد العمران، تكليف الأعمال وتسخير الرعايا بها. لأنها من قبيل التمولات التي بها المعاش. فإذا كلفوا عملا في غير شأنهم، واتخذوا سخريا في غير معاشهم، أبطل كسبهم واغتصبوا قيمة عملهم، وذهب معاشهم بالجملة. وإن تكرر عليهم أفسد آمالهم في العمارة، وقعدوا عن السعي فيها جملة، فتأدي إلى خرابها لا محالة”.

“من اخترع نظرية فائض القيمة” وابتزاز العمل من العمال؟