خاض سكان مدينة طاطا منذ 27/03/05 أشكالا احتجاجية للتنديد بقرار فرض التسعيرة على الخدمات الصحية بالمستشفى الإقليمي الوحيد بطاطا، حيث زاد هذا القرار أوضاع السكان المعيشية المتأزمة أصلا تعقيدا، فعبروا عن تذمرهم من مثل هذه القرارات المخزنية الفوقية التي لا تراعي ظروف ساكنة الأقاليم الفقيرة والمهمشة، مثل إقليم طاطا الذي يحتل المرتبة الأولى في أسفل سلم التنمية إن صح أن في بلادنا تنمية. وهكذا تكتل زهاء ثلاثين إطارا سياسيا ونقابيا وجمعويا وشبابيا ، بما فيها فرع الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، في هيأة واحدة أطلق عليها “” هيأة الدفاع عن مجانية وجودة الخدمات الصحية بطاطا “”. وقد نظمت هذه الهيأة مسيرة شعبية حاشدة يوم 27/03/2005 م انتفض فيها سكان طاطا رجالا ونساء وأطفالا رافعين أصواتهم عالية للتنديد بهذه التسعيرة المسعورة المفروضة على الخدمات الصحية الهزيلة أصلا.

كما نظمت الهيأة المذكورة وقفة احتجاجية يوم 01/04/2005 أمام مندوبية وزارة الصحة قدم عقبها المنظمون ملتمسا مكتوبا للسيد المندوب رفض تسلمه، فأرسل إليه عبر البريد المضمون. كما قدمت ملتمسات أخرى لباقي المسؤولين المعنيين منهم عامل الإقليم ووالي جهة كمليم  السمارة والنواب البرلمانيون والمنتخبون المحليون والمنظمات الحقوقية. ولم تلق هذه الملتمسات أي صدى يذكر كأن هذه الجهات كلها في حل من مشاكل وهموم المواطنين.

وإيمانا منها بأن الحقوق المشروعة تنتزع ولا تعطى في ظل دولة المخزن، دعت الهيأة إلى اعتصام مفتوح أمام المستشفى الإقليمي، وهي الدعوة التي لقيت استجابة واسعة فاقت كل التوقعات، وفاجأت السلطات المتفرجة والمتتبعين حيث يعد هذا الاعتصام الشعبي سابقة جريئة في مثل هذه الأقاليم التي، عادة ما يسيطر على أغلب ساكنتها هاجس الخوف من قمع المخزن وزبانيته.

وقد خرج السكان متحدين جدار الصمت والخوف ونصبوا خيامهم المتواضعة مرابطين أمام المستشفى. والشعار الذي اختير لهذا الاعتصام “” مخيم المرضى والمهمشين “” يلخص عمق المعاناة الاجتماعية وصعوبة الأوضاع المعيشية لسكان هذا الإقليم الصامد.

وتتقاطر يوميا على المعتصمين تبرعات السكان من مواد غذائية وأغطية وخيام الوبر، وجسدوا بهذه الخطوة النضالية أروع صور التضامن والتكافل. وأبانوا على أن أمتنا، رغم استضعافها تختزن كنوزا هائلة من الرجولة والتضحية تتفجر وديانا من العطاء والبذل كلما وجدت من يعبؤها وينظمها بشكل جاد ومسؤول.

وأمام تجاهل السلطات الوصية لمطالب السكان العادلة وصمهم الآذان أمام صرخاتهم المتعالية، تلوح الهيأة بالدخول في أشكال نضالية أكثر تصعيدا. وتنذر انتفاضة سكان طاطا بأن الوضع سينحو باتجاه مسارات أكثر خطورة لا قدرالله.