دعاء الحفظ من المصائب* جاء رجل إلى أبي الدرداء  رضي الله عنه- فقال:

يا أبا الدَّرْداء، قد احترق بيتُك.

فقال: ما احترق، ولم يكن الله عز وجل ليفعل ذلك بكلمات سمعتُهنَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم من قالها أول نهاره؛ لم تصبه مصيبة حتى يُمسي، ومن قالها آخر النهار، لم تصبه مصيبة حتى يصبح:

“اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، عليك توكَّلتُ وأنت ربُّ العرشِ العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلمُ أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما.

اللهم إني أعوذ بك من شرِّ نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم”.

وفي رواية أخرى: أنه تكرَّر مجيء الرجل إليه يقول:

أدرك دارك فقد احترقت. وهو يقول: ما احترقت؛ لأني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “من قال حين يصبح هذه الكلمات  وذكر هذه الكلمات- لم يصبه في نفسه ولا أهله ولا ماله شيء يكرهه”، وقد قلتها اليوم.

ثم قال: انهضوا بنا، فقام وقاموا معه، فانتهوا إلى داره وقد احترق ما حولها، ولم يصبها شيء.(الأذكار، للإمام النوويِّ: ص. 79-80)

دعاء كفاية الهمِّ والدَّيْن* دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يُقال له: أبو أُمامة، فقال:

“يا أبا أُمامة، ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت صلاة؟”.

قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله.

قال: “أفلا أعلِّمك كلاما إذا قُلتَه؛ أذهب الله همك وقضى عنك دينَكَ؟”.

قال: بلى يا رسول الله.

قال: “قُل إذا أصبحت وإذا أمسيتَ:

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غَلَبة الدَّين وقهر الرجال”.

قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله تعالى همِّي وغمِّي، وقضى عنّي دَيني.

(الأذكار، للإمام النوويِّ: ص. 76-77)

دعاء الأرق* شكا خالد بن الوليد  رضي الله عنه- إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

يا رسول الله، ما أنام الليل من الأرق.

فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:

“إذا أويت إلى فراشك، فقل:

اللهم رب السموات السبع وما أظلَّت، وربَّ الأرضين وما أقلَّتْ، ورب الشياطين وما أضلَّت، كُنْ لي جارا من شر خلقك كلِّهم جميعا أن يفرُط عليّ أحد منهم، وأن يبغيَ عليّ، عز جارُك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرُك، ولا إله إلا أنت”.

(الأذكار، للإمام النوويِّ: ص. 90-91)

الاقتداء بدعاء الرسول صلى

الله عليه وسلم* عن أبي علي بن ربيعة، قال:

شهدت عليَّ بن أبي طالب  رضي الله عنه- أُتي بدابَّة ليركبها، فلما وضع رجله في الرِّكاب؛ قال: بسم الله.

فلما استوى على ظهرها؛ قال: “الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنَّا له مُقرِنين، وإنَّا إلى ربِّنا لمُنقَلبون”.

ثم قال: الحمد لله  ثلاث مرات.

ثم قال: الله أكبر  ثلاث مرات.

ثم قال: سُبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي، إنَّه لا يغفر الذنوبَ إلاَّ أنت.

ثم ضحك، فقيل:

يا أمير المؤمنين، من أيِّ شيء ضحكتَ؟

قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت، ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله، من أي شيء ضحكت؟

قال: “إن ربَّك سبحانه يعجَبُ من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنَّه لا يغفر الذُّنوب غيري”.

(الأذكار، للإمام النوويِّ: ص. 197-198)

لا تسأل غير الله تعالى* قال ابن جُرَيْج: قال لي عطاء: جاءني طاوس، فقال لي:

يا عطاء إيَّاك أن ترفع حوائجك إلى من أغلق دونك بابه، وعليك بطلب حوائجك إلى من بابه مفتوح لك إلى يوم القيامة، طلبك أن تدعوه ووعدك الإجابة.

(وفيات الأعيان، لابن خَلِّكان: 2/511)

وقد أحسن القائل في هذا، حيث قال:

لا تسـألـنَّ بُنيَّ آدم حـاجة *** وسَل الذي أبوابه لا تُحجَبُ

الله يغضب إن تَرَكْتَ سُؤاله *** وإذا سألتَ بُنيَّ آدم يغضبُ

فضل دعاء الوالدين* قال سهل الإسفرايينيّ:

حدثني سُلَيم  أي أبو الفتح الرّازي- أنه كان في سَفْرَةٍ بالرَّيِّ، وله نحو عشر سنين، فحضر بعضُ الشيوخ، وهو يُلقِّن، فقال لي: تقدم فاقرأ.

فجهدتُ أن أقرأ الفاتحة، فلم أقدر على ذلك، لانغلاق لساني.

فقال: ألكَ والدة؟

قلت: نعم.

قال: قل لها تدعو لك أن يرزقك الله القرآن والعلم.

فرجعت، فسألتها الدعاءَ، فدعتْ لي، ثم إني كبِرت، ودخلت بغداد، فقرأت بها العربية والفقه، ثم عدت إلى الرَّيِّ، فبينما أنا في الجامع، أقابل “مختصر المزنيّ”، وإذا الشيخ قد حضر، وسلَّم علينا، وهو لا يعرفني، فسمع مقالتنا، وهو لا يعلم ما نقول، ثم قال:

حتى نتعلَّم مثل هذا.

فأردت أن أقول: إن كانت لك والدة قُل لها تدعو لك، فاستحييت منه.

أو كما قال.

(طبقات الشافعية، للإمام السبكيّ:

4/390-391)

دعاء الصالحين* كان إبراهيم بن أدهم في البحر، وهبت ريح، واضطربت السُّفُن، وبكى الناس، فقيل لبعضهم: هذا إبراهيم بن أدهم، لو سألته أن يدعوَ الله.

وكان قائما في ناحية من السفينة، ملفوف رأسه، فدنا إليه، وقال: يا أبا إسحاق، أما ترى ما فيه الناس؟

فرفع رأسه، وقال:

اللهم قد أَرَيْتنا قدرتك فأرنا رحمتك.

فهدأت السُّفُن.

(وفيات الأعيان، لابن خَلِّكان: 1/32)