يظهر -والله أعلم- أن السلطة المخزنية الجديدة التي حطت رحالها بزاكورة، وأناخت بكلكلها في صحراء النخيل، لم تسمع شيئا عن أمر يسمى حرية التجمع، ولم تسمع شيئا عن أمر يدعى حقوق الإنسان أو الديموقراطية، ولم تعرف لحد الآن أن المخزن الذي تمثله وتسهر على مصالحه يعقد شيئا اسمه جلسات الحقيقة والإنصاف، ويتحدث عن أشياء تسمى بطي صفحات ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وفتح صفحات جديدة، في زعمه، بديلة عن سنوات الجمر والرصاص.

يظهر -والله أعلم- أن هذه السلطة المخزنية بعقليتها المتحجرة، وأفكارها المخزنية المغرقة في مفاهيم القمع والزرواطة والمنع، لم تستوعب جيدا أن جماعة العدل والإحسان جماعة قانونية باعتراف أعلى سلطة قضائية في البلاد، وأن مختلف المتابعات لأعضائها في هذا الشأن كانت أحكام المحاكم فيها ابتدائية واستئنافية هي البراءة، وأن منهاج العدل والإحسان يرفض العنف ويؤمن بالحوار ويدعو بالتي هي أحسن، لأن ذلك من صميم عقيدتنا لا تكتيكا سياسويا متصيدا للفرص.

مناسبة هذا الحديث ما أقدمت عليه السلطة المخزنية المغرقة في مخزنيتها وبؤس خطابها منذ شهور من حصار لعمل جمعية الواحة بزاكورة التي ينشط فيها أعضاء من جماعة العدل والإحسان، حصار بعد الضرب والاعتقال توج بتحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة لحل الجمعية بدعوى أن الجمعية غير قانونية، وأن أعضاءها ينتمون إلى جماعة محظورة !!!(هكذا).

وللعلم فقط وتنويرا للرأي المتابع نتساءل: كيف اكتشفت السلطة المخزنية بالمدينة أخيرا أن الجمعية غير قانونية هي التي تشتغل منذ سنوات؟ هل كانت السلطة نائمة؟ (هي التي لا يفوتها أي شيء) أم مهتمة بمشاكل السكان (وما أكثرها في بلدة توالت عليها سنوات الجفاف)؟ أم أن الغيظ والحنق امتلكاها أمام النشاط المتميز التي تقوم به الجمعية في تنوير الناس وتاطيرهم كجمعية من المجتمع المدني؟ أم أن السلطة المخزنية الجديدة أرادت أن تبرهن أنها التابع الأمين، المخلص الوفي، المجتهد القوي في تنفيذ أوامر المخزن ضد اللذين لا يساهمون في نشر ثقافة العبث والسخف والتفاهة، ولا يسيرون في ركاب المداح المتملقين المقبلين الأعتاب أعتاب الذل والهوان. الناعقين بأمجاد العهد الجديد. الجديد في تنويع أساليب استذلال الأمة والاستخفاف بعقلائها.

أيها الناس… أيها الفضلاء…. يا أمة رسول الله…؟

من نصدق وبمن نثق في هذا البلد الأمين؟

هل نصدق خطابات البؤس الواعدة المبشرة بحقوق الإنسان؟

هل نثق بما تراه أعيننا في شاشات التلفزة صباح مساء من تغن بعهد جديد عهد الديموقراطية؟ أم نصدق ما تلمسه أيدينا وتحسه أناملنا وتشهد عليه هراوات القمع المسلطة على حريتنا؟

أيتها السلطة الوفية بزاكورة:

هل جمعية النخيل تخالف ما يعتبره قانونكم مقدسا؟ هل دعت يوما لفتنة؟ أو مارست عنفا؟ أو بثت قلاقل وتزعمت فوضى؟

هل جماعة العدل والإحسان بفكرها وتصورها ومنهاجها أشباح وخيالات قدمت من عالم مجهول؟ أم أنهم شرذمة قليلة تغيظكم لأنها أبت أن ترضخ للعبة بيع هذا الشعب المسكين المجهل المفقر الحقير؟؟

أو ليس من حق أعضاء هذه الجماعة التي يعرف الكل مواقفها الرزينة، وأسلوبها الدعوي الرفيق المتئد الحكيم أن ينشط أعضاؤها في جمعيات قانونية ماداموا يحترمون القانون ويعملون في إطاره. أم أن هذا مقصور فقط على جمعيات السهول والهضاب والمنخفضات التي تعبد لها الطرق لنشر ثقافة المخزن بأموال الشعب وفي مؤسسات هو أحق بها من غيره دون وصاية ولا تسلط أم أن الأمر هو مرض المخزنية الذي لا يرجى برؤه لأنه داء وبيل، نرجو الله العلي القدير أن يأذن بشفائنا منه قريبا؟

إنه لن يستفزنا تسلطكم وقراراتكم لنخرج عن وعينا ونهجنا.

سنكون الصخرة التي تتكسر عليها نصال مخزنيتكم البائسة.

إننا لن نتنازل عن حقنا في هوائنا وأرضنا.

وستبقي أنت السلطة المخزنية معزولة كاذبة تعريك شمس الحقيقة القادمة.

وإن غدا لناظره قريب.

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والله غالب على أمره إن الله بالغ أمره.