“نعرض المنهاج النبوي كما جاء في كتاب الله وسنة نبيه، لا نجتهد إلا في عرضه وفق دواعي الوضوح ومخاطبة الناس على قدر عقولهم، ما لنا حاجة إلى الفلسفة ومنهجيتها إلا بقدر ما تكون الأساليب الفلسفية مَعْبَراً لحوار بين قوم يستغشون ثياب الكبرياء بما لديهم من سقط المتاع العقلاني، وبين رجال الدعوة الإسلامية الذين يرفضون كثيرا المنهجية الفلسفية العقلانية في أشكالها، لأن محتواها باطل في نور الإسلام وظلمةٌ وظلمٌ.

نلقى صعوبتين في اجتهادنا؛ أولاهما تحميل اللسان العربي مفاهيم لمّا تتخصص بالاستعمال، ولما تكتسب الدقة اللازمة، وثانيتهما كسب تصورات إسلامية قرآنية نبوية وتوظيفها في النسق الخطابي المنهاجي” الإسلام غدا، ص16.

“رويدك أخي فإننا لن نأتيك من عندنا بشيء ما خلا المنظار الذي به تعود إلى قراءة قرآن ربك. فالمنهاج السلوكي جاءتنا به الرسل، والمنهجية طريقة للنظر في المنهاج. وليس بالإمكان أن نعرض المنهجية النظرية بمعزل عن المنهاج السلوكي. فستقرأ المنهاج النبوي بمنهجية نبوية”. الإسلام غدا، ص17.

“كلمة منهجية التي تترجم معنى أجنبيا تفيد تنظيم أفكار موجهة وطرائق عملية لاستنباط فكري أو تحليل علمي أو تطبيق في حياة الناس. ونفضل كلمة منهاج القرآنية النبوية لندل بها لا على وساطة المنهاج من حيث كونه جسرا علميا بين الحق في كتاب الله وسنة رسوله وبين حياة المسلمين فقط، بل لنربط به معاني التمسك الصارم بأمر الله في كتابه، ومعاني الاتباع لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في السلوك الفردي والجماعي، الخاص والعام ، النفسي والخلقي واليومي، العبادي والاجتماعي، السياسي والاقتصادي، الرباني في كلمة واحدة. ولا يعني هذا أن نربي وننظم جماعة تنظر إلى ماضينا المجيد تحت راية محمد صلى الله عليه وسلم وخلفائه المهديين الراشدين وتقعد مع الأحلام، بل يعني تهييء جيل وأجيال من بعده صالحة لخلافة الله ورسوله في الأرض على نسق التربية والجهاد النبويين، ولهدف إعادة الخلافة على منهاج النبوة بعد الحكم العاض والجبري اللذين داما قرونا طويلة”. المنهاج النبوي ص4.