صدر في الآونة الأخيرة كتاب جديد للأستاذ المرشد، بعنوان “سنة الله”. في هذا الكتاب يبين الأستاذ عبد السلام ياسين أن التاريخ ليس مباراة بين الأمم مفتوحة على المجهول بل هو سنة الله الجارية إلى ميعاد. ومن ثم فإن تاريخنا أفرادا وأمما له معنى ومغزى، لا سبيل لإدراكهما إلا بالتلمذة للقرآن والسنة.

الكتاب تدبر عميق في الفقه القرآني السني للتاريخ، ذلك الفقه الذي يقوم على الإيمان بقدرة الله تعالى المطلقة من جهة، وعلى مراعاة واحترام سنن الله في الكون والتاريخ من جهة ثانية.

فقه جامع عن الله، عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بسنة الله في التاريخ. فقه يتجاوز الإسلام السطحي، والإيمان المشطور، الذي يقف صاحبه مع قول الله عز وجل: “والله خلقكم وما تعملون” (سورة الصافات، 96) دون أن يلتفت إلى قوله سبحانه وتعالى “قل هو من عند أنفسكم” (سورة آل عمران، 165).

من إزاء القرآن ينظر الأستاذ عبد السلام ياسين إلى التاريخ، وباستحضار الدروس التاريخية، يحلل واقع أمة الإسلام، في حركتها الداخلية، وفي تفاعلها مع باقي الأمم، ويستشرف المستقبل. فيتحدث عن الجاهلية، عن روحها وجسمها، عن أثرها وبصماتها. و يتحدث عن الفتنة، لأن تأصيل مفهوم “الفتنة” مفيد جدا لفقه سنة الله في تاريخ المسلمين.كما يتحدث عن الصحوة الإسلامية والقومة والخلافة الثانية على منهاج النبوة، وغير ذلك من القضايا الهامة…

يؤكد الأستاذ المرشد في جل صفحات الكتاب، وبعبارات متنوعة، على أن فقه سنة الله في التاريخ يرتبط بفقه القلوب ارتباطا عضويا، فـ”أينما نظرت في كتاب الله وسنة رسوله رأيت الحديث عن الإنسان وسعادته أو شقائه في الآخرة يدور حول ما يجري في قلبه. ورأيت أن المصير الدنيوي للقُرى والجماعات والشعوب والأمم يتقرر أيضا حسب ما في النفوس من تكذيب للرسل أو تصديق، من إسلام أو كفر، من إيمان أو نفاق” -الكتاب ص42-.

يقع الكتاب في خمس عشرة وثلاثمائة صفحة من الحجم المتوسط.

مقدمة: ولن تجد لسنة الله تبديلا

فهرس