لم تنحط المرأة وحدها، بل انحطت بانحطاط المجتمع، وانحط المجتمع بانحطاط الحكم وانتقاض عروته… قضية المرأة المسلمة وقضايا المسلمين الأخرى شأن واحد. والحديث عن تحرير المرأة وإنصافها، وعن تاريخ بلائها دون ربط ذلك بالسياق التاريخي السياسي الاقتصادي الفقهي الاجتماعي فصل اعتباطي لما لا ينفصل.

ومما يثير إشكالا في أفهام الكثيرين مسألة “الدرجة”، إن الإيمان بدرجة الرجال على النساء إيمان بالقرآن، والكفر بها كفر بالقرآن .. لكن ما مضمون هذه الدرجة؟ أهي براءة تمنح للرجل وتفويض لكي يدوس المرأة تحت قدميه أم هي مسؤولية رعاية أمينة وقيادة رحيمة؟.

السنة تقول: “ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. فالإمام الأعظم الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته. والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته. والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده، وهي مسؤولة عنهم” الحديث عن رسول الله متفق عليه…

هبطت رعاية الرجال للنساء مع الهبوط العام فأصبحت الزوجة والأم والأخت عضوا منكمشا محبوسا لا يكاد يظهر له أثر في مجمل النظام الاجتماعي الاقتصادي. وساد فقه السجن الذي يريد للمرأة أن لا تخرج من البيت إلا مرتين: مرة من بيت أبيها إلى بيت زوجها، ومرة من بيت زوجها إلى القبر.

الدرجة والرعاية ثابتة للرجل ليقود السفينة ويجنب القافلة الفوضى. ولئن استحالت الطاعة المفروضة شرعا إلى إكراه القوي الرجل الضعيفة المرأة كما أكره الحاكم الغاضب الرجل المقهور، فإن طاعة الزوجة لزوجها وطاعة الذين آمنوا لأميرهم المنتخب على شورى ورضى لا تشم منها رائحة المهانة. بل هي طاعة لله وشرف وقربة. نرتفع بحذاء النموذج النبوي الذي يصور لنا المرأة شخصا محترما مكرما مستقلا شجاعا عالما متعلما مشاركا في الحياة لا كما مهملا. شخصا تحترم حقوقه العامة ويدلل في البيت ويتلطف به.

كما أن تعدد الزوجات في شريعة الإسلام حل استثنائي لحالات استثنائية، ما هو أصل وقاعدة. فإن استغل بعض الرجال هذه التوسعة الشرعية ليشبعوا أنفسهم لذة، ويشبعوا النساء ظلما، فالحيف منهم لا من الشريعة.

على المومنات جهاد لاقتحام عقبات التقاليد، وعوائق العقل الذي ينبغي أن لا ينقاد إلا للحق، وعوائق العادات والأنانيات والذهنيات المتخلفة. قضية المومنات لا تحل إلا في إطار حل شامل يُشاركن فيه متزعمات مع الرجال لا تابعات.

إنه جهاد مزدوج: حقوقك التي كفلها الشرع تنتزعينها من تعسف الرجل، وتتقدمين في العلم لكيلا يحتكر هو الاجتهاد، ويميل به إلى سوء استعمال “درجته”. ثم واجباتك في صد العدوان على الدين مما يليك.