الديمقراطية تعني حكم الشعب واختيار الشعب والاحتكام إلى الشعب، وهذا أمر ندعو إليه ولا نرضى بغيره. ليست الديمقراطية نقيض الكفر، إنما هي نقيض الاستبداد. نقيض الكفر الإيمان، فإن وقف علمنا عند معادلة ديمقراطية = كفر فيكون بجانبها إيمان = استبداد وإذا فنحن مع كل مستبد يقول أنا مسلم ضد كل حر يقول أنا ديمقراطي.

ليس لنا مع الديمقراطية نزاع إن نحن عرفنا حقيقة ظواهرها وبواطنها، وإن نحن شرحنا لأنفسنا ولغيرنا لوازمها، كيف تتلاقى مع المطالب الإسلامية أو تتنافى. يمكن أن نتعلم من الديمقراطية بلا غصة آليات تنظيم الانتخاب والحكومة، وفصل السلط، وتوزيع النفوذ، وترتيب أجهزة الإدارة والحكم، يمكن أن نتعلم خاصة مفهوم المؤسساتية. الديمقراطية في بعض أهدافها شطر مما بعثنا به. بعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله تعالى. فإذا كانت الديمقراطية تضع حدا للتسلط على العباد فنحن، هبّة واحدة، مع كل ذي دين ومروءة لنقول نعم. لكن الشطر الإيجابي، ما يأتي بعد سلب التسلط ونقض بنيانه، أمر لا تفي به الديمقراطية ولا تعرفه. قضيتنا نحن قضية مصيرية يرتبط فيها خلاص الأمة من محنتها التاريخية بخلاص الإنسان من جهله بخالقه وجهل ما هو صائر إليه من الشأن العظيم شأن الآخرة. مأخذنا الجوهري على الديمقراطية ليس من قبيل الكيف، لكن من قبيل المعنى. مأخذنا الجوهري عليها أنها فكرة وحكمة وعقلنة هدفها أن يعيش الإنسان  بعض بني الإنسان- حياة ذكية رخية، ولا تقترح عليه مخرجا من الكفر، وهو الظلم الأكبر، فتبيح ديانتها أن يموت الإنسان غبيا لا يعرف ماذا ينتظره بعد الموت.