هذه الصفوف من الإسلاميين… ما هم عندما ينكشف لك أمرهم من وراء اللافتات إلا صف واحد، وحزب واحد، يسعَـوْن لنيل رضى الله الأكبر على طريق نيِّرَةٍ واضحة ناهجة، هي طريق حمل هَمِّ الأمة ونُصرة دين الله في الأرض.

التعايش بين فصائل الإسلاميين، أهل الصدق والإيمان، ينبغي أن تؤَسَّسَ عُقُودُه وعهوده على الوَلاية الواجبة بين المومنين ..، وتحت لواء الولاية العامة الواجب بين المومنين يمكن أن تنطوي ولايات خاصة متعددة .

وفيما بين الفصائل الإسلامية، والتعدد في الاتجاهات والاجتهادات أمر واقع، قد يَستصعِب البعض أن يكون اختلاف وتعارض. ويسود لدى الإسلاميين في الجملة التصور الإجماعي التواق إلى وحدة لاَ يُسمَعُ فيها همسٌ مخالِف. وهو تصوُّرٌ تخلفي مما تركته قرون السكوت تحت طائلة السيف … ينبغي أن نقبل الواقع الطبيعيَّ بصدر رحب، واقعِ وجود الخلاف عند الإسلاميين، وأن نعالجه المعالجة البناءة، وأن نَفْسَح المجال للرأي والرأي المخالف. ويتوقف نجاحنا في الدعوة والدولة على قدرتنا وحكمتنا في تصريف الخلاف من خلال قنوات معارضة صادقة غير منافقة، صادعة بما عندها لا منطوية على الكمد.

الميثاق المقترح على الأمة أن يكونَ لها و منها، قاعدة سياسية متعددة التنظيمات الحزبية والنقابية والمهنية إلخ. قاعدة تسمى “جماعة المسلمين” تكون لنا فيها رابطتنا الإسـلامية تضم تنظيمات الإسلاميين في جبهة إسلامية.

هنالِك تجمعات من شباب الإسلاميين ممن يبدأ معركة التصويب مع نفسه، هنالك مومنون مكتمِلو الرجولة من أهل الحِنكة والتجربة والكفاءة، هنالِك دعاة واسعو الأفق والاطلاع على تاريخ المسلمين وحاضر العالم،هنالك تقاةٌ مُتحرجون خائفون أن يموتوا وليس في عنقهم بيعة فيموتوا ميتة جاهلية. هؤلاء ينبغي أن يتألفوا في كل قطر، في رابطة إسلامية تتقدم إلى الأمة لتُعربَ عن الآمالِ المكبوتة، ولترسُم خط المستقبل الإسلامي، ولتكون النواة لتماسك اجتماعيٍّ حول لا إله إلا الله محمد رسول الله، بمقتضى الشهادة بالقسط على الأخوة والتسامح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

“جماعة المسلمين” التي من خرج عنها خلع ربقة الإسلام من عنقه، ليست هذا الفرعَ أو ذاك من هذه الفروع المباركة المنتظمة في جماعات عاملة مجاهدة. بل هي تكوين جماعي يقرُب من المطلوب شرعا، كلما كان أقرب إلى توحيد الأمة في القطر، ثم توحيدها في الأرض. إن كانت نيةُ هذه الفروع المترابطة المتعاقدة جمعَ الأمة على الصفاء والقوة، فهي -على تنوعها- حاملة لمعنى “جماعة المسلمين”.