مستقبل العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والعالم العربي، تتشكل وتتكون في إطار نظام المحور والأضلاع، وهو النظام الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه في الشرق الأوسط، لأنه يحقق لإسرائيل إمكانية تحقيق الدور الذي تسعى إليه في إطار العولمة، فهو يساعدها على اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية، إذ تقدم لتلك الأموال امتيازات لا يستطيع أي بلد عربي تقديمها، فإسرائيل تقدم التفوق التكنولوجي، وتفوق البنى التحتية التي تعمل على تحقيق وفورات الحجم الخارجية، في الوقت نفسه الذي تقدم لها أيضا الأسواق العربية لتسويق منتوجاتها، والأيدي العاملة العربية الرخيصة.

فمنذ أن قامت إسرائيل باحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، عملت فورا على دمج الاقتصاد الفلسطيني في اقتصادها، وفق مصالحها. فالعلاقة بين الاقتصادين كانت خاضعة بالدرجة الأولى للمارسات الصهيونية التي قامت بها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، والتي عطلت قوانين السوق، ورجحت قوة الاستقطاب على قوة الانتشار، ويمكن تلخيص سياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بما يلي:

-تقليص سيطرة الفلسطينيين على مواردهم الطبيعية، وذلك من خلال منع الفلسطينيين من استعمال حقهم في المياه، وإقامة مستعمرات يهودية على أراض فلسطينية، واستولت إسرائيل حتى قيام السلطة الفلسطينية على نحو 68% من أراضي الضفة الغربية و40% من أراضي قطاع غزة.

-تقييد حركة النشاط الاقتصادي، حيث سعت إسرائيل منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، إلى إغلاق المصارف، مما أدى إلى تقييد حرية الادخار والاستثمار، وكذلك القيود على الاستثمارات الصناعية والزراعية وشلت القطاع الإنتاجي الفلسطيني، كما أن فرض نظام الاتحاد الجمركي من جانب واحد، جعل الأسواق الفلسطينية أسواقا أسيرة للإنتاج الإسرائيلي، وغير قادرة على التصدير الخارجي.

-النهب المستمر للاقتصاد الفلسطيني، وتشمل هذه السياسات حرمان الاقتصاد الفلسطيني من جزء مهم من موارد مهمة تجمع التقديرات على أنها تتراوح ما بين 15% و25% من الدخل الفلسطيني الكلي، ويتم ذلك عبر الضرائب الجمركية التي يدفعها الفلسطينيون، على استيرادهم عبر إسرائيل وتذهب للخزينة الإسرائيلية، وعبر ضرائب الدخل والضمان الاجتماعي، التي يدفعها العمال الفلسطنيين الذين يعملون في إسرائيل، وريع إصدار العملة الذي تجنيه إسرائيل من فرض نقدها على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لكن سيطرة إسرائيل على الأراضي والمياه الفلسطينية ظلت كما هي، على أساس أن المرحلة الانتقالية (فترة الحكم الذاتي المحدود)، لم تتعرض لموضوع السيادة، إذ ترك لمفاوضات التسوية الدائمة. ولهذا فالقيود المفروضة على الأرض والمياه ظلت كما هي في أثناء الاحتلال.

وبعد توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وبدأ الحديث على بدء علاقات اقتصادية بين عُمان وقطر، وفتح مكاتب تجارية إسرائيلية في الدوحة في 27 مايو 1996، مع مجيء حكومة الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو في إسرائيل، إذ أعلنت قطر أنها ستضبط إيقاع علاقاتها الاقتصادية بإسرائيل مع خطوات التقدم في عملية التسوية. لذلك قامت بتأجيل افتتاح مكتب بعثتها التجارية في تل أبيب، وتمسك كل من الكويت والسعودية بالموقف العربي الداعي إلى عدم إقامة أية علاقات اقتصادية مع إسرائيل قبل الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، الفلسطينية والسورية واللبنانية.

كما توجد علاقات اقتصادية بين المغرب وتونس وبين إسرائيل على صعيد التبادل التجاري، حتى أن الإحصاءات الرسمية التونسية ذكرت في سنة 1992، أنه تمت عملية استيراد من إسرائيل بمقدار 46 مليون دولار، أما التبادل التجاري بين المغرب وإسرائيل، فهو أهم من ذلك، وقد صرح وزير الصناعة والتجارة الإسرائيلي، أن حجم التبادل التجاري مع المغرب يساوي نحو 100 مليون دولار. وأن حجم التصدير مساو تقريبا لحجم الاستيراد.

عن “مركز التخطيط الفلسطيني” التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية.