1- تقديم:الصلاة فريضة الله على كل مؤمن، إذ أمر الله تعالى بها في غير ما آية من كتابه، قال تعالى في سورة العنكبوت: “وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر”. وجعلها رسول الله القاعدة الثانية من قواعد الإسلام، فتاركها جحودا وإنكارا يقتل شرعا، والمتهاون بها فاسق قطعا، كما طالب عليه الصلاة والسلام بالحرص على أدائها وحضور الجماعة إلا إذا قامت أعذار شرعية تحول دون ذلك كأن يتأخر المصلي عن الصلاة فتفوته بعض الركعات أو تفوته الصلاة جلها.

2- حالات اللاحق:اللاحق هو الذي فاته شيء من الصلاة بعد الدخول مع الإمام.

أ- فإن فاتته الركعات كلها مع الإمام بحيث لم يدرك شيئا من الصلاة، مع ابتدائه الصلاة مع الإمام، بأن أدرك الإمام مثلا في التشهد الأخير فإنه وجب عليه أن يدخل فورا مع الإمام على أي حال وجده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام”(1)، فإن سلم الإمام قام  أي المسبوق – فأتى بالصلاة من جديد دون إقامة.

ب- من فاته من الصلاة شيء بعد الدخول مع الإمام لعذر كزحمة أو نعاس لا ينقض الوضوء له أحوال ثلاثة:

 الحالة الأولى: أن يفوته ركوع أو اعتدال منه مع الإمام ، فإما أن يكون في الركعة الأولى فإن أمكنه التدارك ركع ثم سجد ثم تابع مع الإمام ولا شيء عليه، فإن لم يمكنه التدارك كأن أيقن عدم إدراك الإمام  لسرعة مثلا  أو كان الإمام في الركعة الموالية فإنه يلغي الركعة ويتابع الإمام، وبعد سلام الإمام يقضي الركعة التي سبق بها.

 الحالة الثانية: أن يفوته سجدة أو سجدتان فإن أمكنه السجود وإدراك الإمام في ركوع الركعة التالية، فعل ما فاته ولحق الإمام وتحسب له الركعة وإن لم يمكنه السجود على النحو المذكور، ألغى الركعة واتبع الإمام فيما هو فيه، وأتى بالركعة بعد سلام الإمام، ولا يسجد للسهو لأن الإمام يتحمل عنه سهوه.

 الحالة الثالثة: أن تفوته ركعة أو أكثر بعد الدخول مع الإمام فحكمه أنه يقضي ما فاته بعد سلام الإمام على النحو الذي فاته بالنسبة للقراءة والقنوت.

3- أحكام المسبوق:المسبوق هو من فاتته ركعة أو أكثر قبل الدخول مع الإمام، فحكمه أنه يقضي ما فاته بعد سلام الإمام. وله حالتان:

الأولى: إما أن يجعل ما أدركه مع الإمام أول صلاته، وما فاته آخرها، فيكون كالمصلي وحده لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:” فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا”(2).

الثانية: أن يجعل ما فاته قبل دخوله مع الإمام بالنسبة إليه أول صلاته، وما أدركه معه آخرها، فيأتي بالقراءة على صفتها من سر وجهر لقوله صلى الله عليه وسلم: “وما فاتكم فاقضوا”(3).

ملاحظات:- أما التكبير أثناء نهوض المسبوق لقضاء ما عليه، فإن أدرك مع الإمام ركعتين أو أقل من ركعة، كبر حال القيام، وإن أدرك ركعة أو ثلاث ركعات لم يكبر.

– وإن أدرك المسبوق ركوع الإمام فمكن ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، فقد أدرك الركعة، وإن لم يدرك المسبوق ركوع الركعة الأخيرة فدخل في السجود أو في الجلوس، فقد فاتته الصلاة كلها فيقوم فيصليها كاملة. ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة”(4).

– إذا أدرك المسبوق مع إمامه ركعة فأكثر وترتب على إمامه سجودا قبليا، سجد معه قبل قضاء ما فاته ولو لم يكن حاضرا عند سهو الإمام، أما إذا ترتب على الإمام سجود بعدي فإنه يؤخره إلى تمام صلاته فيسجده بعد السلام، والمسبوق إذا قدم السجود البعدي قبل قضاء ما فاته بطلت صلاته.

– فأما إذا كان للإمام سهو بعد السلام فبعد السلام يقوم هذا المسبوق لقضاء ما فاته ولا يسجد مع الإمام حتى إذا أتم صلاته سلم وسجد لسهو الإمام بعد السلام.

– من ترك واجبا وراء الإمام فلا يسجد للسهو وذلك لحديث أبي داود: “الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن”.

– من ترك ركنا وراء الإمام لزمه قضاء الركعة.

– من ترك سنة غير مؤكدة في الصلاة لا يوجب بطلان الصلاة ولا سجود سهو عليه سواء منفردا أو مع الإمام.

– إذا أدرك مع الإمام أقل من ركعة كأن أدرك التشهد الأخير مثلا وكان للإمام سهو فإنه لا يسجد معه لا سجودا قبليا ولا سجودا بعديا.

الهوامش:

(1) رواه الترمذي

(2) رواه مسلم

(3) رواه البخاري.

(4) رواه أبو داود.